هيئة علماء المسلمين في العراق

الأولويات وتعدد الأعداء - كلمة البصائر
الأولويات وتعدد الأعداء - كلمة البصائر الأولويات وتعدد الأعداء - كلمة البصائر

الأولويات وتعدد الأعداء - كلمة البصائر

إذا كان ثمة مقولة تحتاج إلى تفصيل في مفاهيم الصراع الدائر بين البشر فهي مقولة (من ليس له تاريخ ليس له مستقبل) ،حيث جبل البشر على التمحور حول أولويات وثوابت وقواعد يؤمنون بها ويسعون إلى تطبيقها، ومن الطبيعي أن تتضارب هذه الثوابت مع من يتقاطع معها.
لكن الذي يحدث اليوم على ساحة الأحداث في العراق والمنطقة والعالم بشكل عام إنما هو صراع إرادات وصراع مصالح، كل منها يعتمد على تاريخه وما يعينه في إدارة الصراع، وهو بالتالي غير مقطوع عن تجارب أخرى حدثت في العالم تعطيه زخما ميدانيا وسياسيا في رسم السبل الواجب ولوجها لاغتنام أفضل النتائج في صراعه لإثبات وجوده.
الورقة التي قدمها مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في مؤتمر (غزة النصر) الذي أقيم بمدينة اسطنبول بتركيا فصلت أهم المراحل التي ينبغي على من يتصدى لإدارة الصراع، أو يسعى إلى حله أن يسلكها،فمنهج التطبيق العملي في الميدان يكشف عن هنات الرؤية أو على الأقل المفاجأات التي تظهر أثناء التطبيق.
فالعدو الأول في الصراع بالعراق هو الاحتلال الأمريكي إلا إن منهجية هذا المحتل هي تنويع الأعداء، بتشكيل التحالفات مستغلا أحاديته القطبية آنذاك، كما ان فتحه للحدود لاستقطاب من يشتهي منازلته في الساحة العراقية لتامين أمنه القومي كما يدعي أراد بذلك فتح باب الاحتمالات وخلط الأوراق للوصول إلى تشويه المقاومة وإبعادها عن حاضنتها التي تستمد منها ديمومة الصراع في الوصول إلى إنهاك العدو.
لقد حاول الاحتلال الأمريكي في العراق خلط الأوراق لتزييف الحقائق وساهم ميدانيا عبر التفجيرات بالأسواق والقتل العشوائي، وكذلك سياسيا عبر بوابة التمثيل السياسي المفروض بالقوة للاعتراف بعمليته السياسية، بل وأبعد من ذلك حتى صحفيا وإعلاميا عبر شراء الذمم بضخ الأموال الضخمة لقلب الحقائق.
إلا إن القوى المناهضة للاحتلال تنبهت فلم تنجرف منذ البداية إلى ما يطرحه المحتل من إشكاليات وتحديات لصرفها عن المهمة الأساس في مناهضتها، من خلال تعدد الأعداء، واستجلاب أعداء آخرين، بل وفتح الباب مشرعا لعمل المليشيات الطائفية التي أدت خدمة مزدوجة للاحتلال، مرة باقتطاع جزء من جهد المقاومة ضد المحتل لتامين المناطق المهاجمة من قبلهم، وأخرى بالتمهيد لقبول من لا يعرف بواطن الأمور ولا أبعادها بتجربة مجالس الإسناد التي سميت فيما بعد بـ(مجالس الصحوات).
بقي أن نقول إن إدراك أبعاد الصراع مع قوى الاحتلال بالاعتماد على الماضي التليد، واستشراف المستقبل بعين الواثق بالله المستنير بتجارب الشعوب الرافضة لقوى الشر والاحتلال يصب في توجيه الصراع إلى الطريق المؤدية إلى الخلاص، لتكون بعدها هذه القوى المناهضة البذرة الأساس في إحداث التغيير الفعلي على الساحة.
ولقد صدقت رؤية القوى المناهضة للاحتلال في توصيفها لخلطة الاحتلال غير المتجانسة بأنها تحالف أشتات الغرض منه تفتيت بنية الشعب العراقي، وتنفيذ مشاريع المحتل حرفيا، وما فشلهم في اختيار خليفة لمجلسهم التشريعي إلا صفحة دالة على وصول التفتيت والتناحر داخل الصف الواحد الذي كان في وقت من الأوقات مطلوب منه الاصطفاف طائفيا، خدمة للمشروع الأمريكي بحجة الحفاظ على الطائفة ورفع المظلومية المدعاة عليها، لكن اليوم دخلوا مرحلة جديدة من التفتيت صار لزاما عليهم إسقاط عناصر من معادلة الصراع للوصول إلى تشكيلة جديدة لكن الهدف بالنسبة لهم واحد ألا وهو (خدمة المحتل).

أضف تعليق