هيئة علماء المسلمين في العراق

من يقود من .. المحاصصة أم نتائج الانتخابات؟ / بقلم : محمد سعيد الصكار .. كاتب عراقي
من يقود من .. المحاصصة أم نتائج الانتخابات؟ / بقلم : محمد سعيد الصكار .. كاتب عراقي من يقود من .. المحاصصة أم نتائج الانتخابات؟ / بقلم : محمد سعيد الصكار .. كاتب عراقي

من يقود من .. المحاصصة أم نتائج الانتخابات؟ / بقلم : محمد سعيد الصكار .. كاتب عراقي

بعد عشرة أيام من انتخابات مجالس المحافظات في العراق التي هللنا لها ، وعقدنا عليها الآمال بتخطي العقبات التي صبغت العملية السياسية بالمحاصصة الممقوتة ، وما جاءت به من ضعضعة المجتمع العراقي ، وإغراقه بالوعود الجوفاء والفساد والخرافات والارتداد إلى ما خلف التاريخ ، وارتباك السياق السياسي المنطقي ، أفصحت لنا النتائج الأولية عن رغبة جموع الشعب في التصدي لهذه الآفة القاتلة ، وقد تجاوزتها فعلاً بإعطاء رأيها الصريح برفضها الحاسم لها ، فقد جاءت جموع المواطنين إلى مراكز التصويت مشفوعة بنيّة مسبّقة في إقصاء هذه المحاصصة من واقع المجتمع العراقي ، وممارسة حقها في قول ما تريد وتأمل.
وكانت نتائج التصويت انتصاراً لوعي المواطن العراقي ورغبته في التغيير لبلوغ الحقيقة ، بغض النظر عما شابها من مآخذ لا ترقى إلى درجة الاختراق (كما تقول المفوضية المستقلة) ويؤيدها في ذلك رأي ممثلي الجامعة العربية والأمم المتحدة اللتين شاركتا مشاركة حيوية في الإشراف على العملية الانتخابية ، إضافة إلى ممثلي الكتل السياسية .
نصف العراقيين أدلوا بأصواتهم ضد المحاصصة ، بدليل نتائج الانتخابات الأولية التي أفصحت عن هزيمة كتل وقوائم ممن روّجوا للمحاصصة ، انطلاقاً من مواقفهم الطائفية والعرقية ، ومن المعتقد أن يكون للنصف الغائب رأي مماثل سيتجلّى في الانتخابات العامة في أواخر هذا العام ، وعلى افتراض هذا التوقّع ، يمكن القول بأن أكثر من سبعين في المائة من العراقيين سيصوّتون ضد المحاصصة التي تجاوزت رغبة الشعب وخنقت صوته .
هذا أمل الشعب ، ولكن الواقع الذي برز بعد هذه الانتخابات ، بل أثناءها، لا يقيم وزناً لنتيجتها المبنيّة على التصويت الحر الديمقراطي الشفاف ، كما وُصف ، فقبل إعلان النتائج احتجت بعض القوى السياسية على سياق العملية الانتخابية واتهمتها بالتزوير رغم وجود مئات المراقبين من العراقيين والعرب والأجانب الذين شاركوا في الإشراف على عملية التصويت، وأقرّوا بسلامتها ، مع الاعتراف بإمكانية أن يكون هناك خلل ما في مثل هذه الممارسات ، فذلك معروف حتى في أفضل الدول ديمقراطيةً .
المشكل الجديد أمام الشعب الذي انتخب ، وقواه السياسية ، هو في انتخاب رئيس لمجلس النواب ، رئيس المجلس السابق ( استقال ) قبل نحو الشهرين، وبقي كرسيه فارغاً بانتظار من يملأه ، وكان من المفروض والمنطقي ، أن يتم انتخاب بديل عنه في غضون جلسة واحدة في ضوء ما أفرزته انتخابات مجالس المحافظات ؛ يعني بعيداً عن مبدأ المحاصصة المنبوذ ؛ ولكن واقع الحال كشف عن أن وجود هذا الطاعون (المحاصصة) ما زال ساري المفعول لدى النخب السياسية بعيدا عن رأي الشعب الذي صوّت ضد ذلك .
ست جلسات عُقدت لانتخاب رئيس للمجلس ، وأجّلت ، بسبب كون هذا المرشح لرئاسة المجلس من الكتلة الفلانية التي ضمن لها الواقع القديم للمحاصصة أن يكون من حقها ، وتواصلت السجالات والتوترات والانسحابات ، وتعالت أصوات خلال ذلك تطالب بحل المجلس ، وأخرى تريد إجراء انتخابات مبكرة ؛ وهكذا .
وهنا لنا أن نتساءل : من هو صاحب الرأي في تقرير مصير العراق إذا كان طرف الحبل بيد الشعب الذي انتخب ، وطرفه الثاني بيد أرباب المحاصصة ؟
ها هي الكتل السياسية تتقاتل من أجل الحصول على هذا المنصب ، ولها الحق؛ فراتب السيد رئيس مجلس النواب يبلغ أربعين ألف دولار شهرياً ( كما يُقال ) ، قد يذهب منها شيء لكتلته ومكاتبها ومؤتمراتها وإعلامها وحرّاسها ، فللأرض من كأس الكرام نصيبُ ، وللسيد الرئيس المرتقب ، بحكم موقعه وراتبه ، أن يساهم في تحديد سياسة البلد ، ويرسم معالم قيادته ، ويمسك بطرف الخيط تاركاً الطرف الآخر الذي أمسك بالخيط بقوة الإرادة والوعي وصدق النيّة والحق الانتخابي ، فخوراً بما اختار ، منتظراً أن يكون لإصبعه البنفسجية شرف قيادة العملية السياسية إلى نهجها الصحيح .
والسؤال هو مّن يقود العملية السياسية في العراق ، ويرسم مستقبله ؛ الشارع الذي صوّت ضد المحاصصة ، أم المحاصصة التي لم تفلح حتى اليوم في اعتماد من يمثلها في رئاسة مجلس النواب ؟ وفي ذلك ما فيه من فجوة بين الشارع وبين من يمثله .. فمن يقود من؟ !
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق