حذر مدير جهاز الاستخبارات القومية الأميركية دينيس بلير من أن الأزمة الاقتصادية تشكل الخطر الأمني الأكبر على الولايات المتحدة، وذلك في شهادة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ استعرض فيها أبرز المخاطر الأمنية الإستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة.
وقال بلير، الذي جرت المصادقة على تعيينه في يناير/ كانون الثاني الماضي، إن الهم الأمني الرئيس بالنسبة للولايات المتحدة في المدى القريب هو الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها الجيوسياسية.
وأضاف أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الدول التي تخفّض نفقاتها الدفاعية والأمنية قد تؤدي إلى "زعزعة الاستقرار" في حكومات هذه الدول، محذراً من ان هذا الأمر سيتسبّب في ضعف الحكومات وتراجع قدرتها على مواجهة "الأزمات الداخلية"، وهو ما يفتح الباب أمام "نموّ التطرّف والإرهاب لدى الخصوم والحلفاء على حدّ سواء"، حسب تعبيره.
وتابع بلير، في ظهوره الأول أمام الكونغرس منذ تسلمه منصبه، قائلاً إن الوقت هو على الأرجح التهديد الأكبر لنا... فكلما طالت عملية الخروج من الأزمة كلما زادت فرص تعرّض مصالحنا الإستراتيجية لأضرار فادحة.
وقال إن التنظيمات الإسلامية المتشددة وخاصة القاعدة ما تزال مصدر الخطر الأكبر على أميركا لجهة شن هجمات "إرهابية"، لكنه اعتبر أن جهود واشنطن في تأليب الرأي العام الإسلامي ضد القاعدة حققت تقدماً ملحوظاً.
ولفت بلير، الذي كان قائد منطقة المحيط الهادئ في البحرية الأميركية، وخدم في صفوف الجيش 34 عاماً، إلى أن نسبة متزايدة من الدول الإسلامية نجحت في التصدّي لخطر صعود التطرّف وقدرة المتطرّفين على اجتذاب العناصر، على حد قوله.
وتابع: بسبب الضغط الذي مارسناه مع حلفائنا على قيادة تنظيم القاعدة في باكستان، والتراجع المتواصل لقدرات الجناح الأبرز للتنظيم الموجود في العراق، فإن القاعدة اليوم أقلّ فعالية وقدرة مما كانت عليه قبل عام.
وعن إيران قال بلير إنها تنوي الإبقاء على خيار تطوير الأسلحة النووية حتى لو لم تقم بإنتاجها فعلياً، واتهم طهران بتطوير مواد متعلقة بالقدرات النووية، متوقعاً أن تتمكن من إنتاج سلاح نووي بحلول عام 2015 إذا ما ركزت جهودها التطويرية.
واعتبر بلير أن الضغط الدولي سيكون العامل الأساسي في إرغام إيران على نبذ الخيار النووي، غير أنه حذّر من أن ذلك لن يكون أمراً سهلاً بأي حال من الأحوال.
وعن كوريا الشمالية أشار بلير إلى مخاوف أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن تكون بيونغ يانغ تستخدم برنامجاً سرياً لتخصيب اليورانيوم لإنتاج مواد إنشطارية لترسانتها الصغيرة من الأسلحة النووية.
وقال انه من غير المحتمل أن تستخدم أسلحتها النووية ما لم تشعر حكومتها بتهديد مباشر.
ورداً على سؤال من عضو اللجنة النائب رون وايدن حول إمكانية تعرّض شبكة الطاقة في الولايات المتحدة لهجوم "إرهابي" إلكتروني، قال بلير إن ذلك كان أمراً سهلاً قبل عامين، إلاّ أن التعديلات الأمنية التي أدخلت على الشبكة اليوم باتت تحول دون ذلك.
واستطرد قائلاً إن الخطر يبقى قائماً في حال حاولت مجموعة لديها ما يكفي من المهارة والتصميم شنّ هجوم مماثل، لافتاً إلى أن جهازه سيواصل العمل لضمان عدم حصول ذلك.
من ناحية أخرى حذر المدير الجديد لوكالة الاستخبارات القومية من أن الحكومة الأفغانية الفاسدة تخفق في وقف انتشار نفوذ حركة طالبان، وقال إن الدعم الشعبي للحركة ولأمراء الحرب المحليين يتزايد.
ولفت بلير إلى أن مواجهة التدهور في أفغانستان هو أبرز أولويات الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ووصف حكومة الرئيس حميد قرضاي بأنها غير فعالة وغير شعبية.
وقال إنه من المستحيل تحقيق تقدم في أفغانستان من دون قيام باكستان بالسيطرة على المنطقة الحدودية، غير أنه حذر من أن الحكومة الباكستانية تفقد السيطرة على تلك المناطق وأن مناطق أخرى في باكستان بدأت تدخل تحت سيطرة "الإسلاميين المتطرّفين".
وقال إن قيادات كبيرة في القاعدة تختبئ في الجبال الباكستانية، وقد جرت محاربتها في الأشهر الأخيرة عبر سلسلة من الغارات الجوية الأميركية التي نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إي.
وشدّد بلير على أن الأولوية الرئيسية لأوباما ستكون معالجة التدهور الأمني في أفغانستان، وقال ان عدم قدرة كابول على بناء مؤسّسات حكومية وإقليمية "فعّالة وصادقة ومخلصة قادرة على توفير الخدمات الأساسية والمستدامة" يؤدي إلى تآكل مصداقيتها، ويعزّز نفوذ طالبان وأمراء الحرب المحليين، حسب وصفه.
وكالات
ي
سي اي ايه: الأزمة الاقتصادية الخطر الأمني الأول على أمريكا
