الالتفاف بالنفي و الإثبات...كلمة البصائر
شراء الأصوات والذمم والمتاجرة بهموم أبناء العراق نتيجة معروفة سلفا، كونها مبنية على مشاريع المحتل وتنفيذ مخططاته عبر مفاصل الاحتلال التي أحدثها ورعاها وأنشأها تحت وصايته، وقد كانت من بين ابرز مفردات الاحتلال التي درب عليها عملاءه هي (مهمة النفي والإثبات)، بجعلهم قادرين على ممارسة (السفسطة) بنقض المثبت واثبات المنفي، ولكنها ممارسة باهتة ليس لها طعم ولا لون، كونها تمثل إرادة الاحتلال وتطبق أجنداته من دون الالتفات إلى تصديق ذلك أو تكذيبه.
طفت على السطح خلال الأيام القليلة الماضية أخبار تتحدث عن الاتصال بالشخصيات الوطنية المؤثرة بالمجتمع، وتبعته أخبار أخرى تنفي ذلك بتبجح من يحسب نفسه منتصرا، أو على الأقل يمثل ذلك أمام الناس،وفي الوقت نفسه وبعد النفي المفبرك والمأزوم تناقلت وكالات أنبائهم وعلى لسان المنتمين لهم حصريا عن فتح باب الحوار مع من أطلقوا عليهم (جماعات مسلحة) تجنبا لذكر اسم المقاومة الذي أقض فعلها مضاجع المحتل وافشل مشروعه المتضمن حمايتهم، ثم ما لبث ان جاء النفي على لسان من يمثلهم ايضا بتبجح.
إن الجهد الميداني الذي بذله أبناء العراق لم يكن ليفارق ذاكرة الأمة في كل لحظة تتعرض لها هذه الأمة من تحديات، فالعدوان على غزة وصمودها كان توأم صمود الفلوجة وأبناء الرافدين، فالأمة نظرت للعدوانين بأنهما من مصدر واحد وهو كذلك بالفعل.
أما الجهد السياسي فليس أدل على الرؤية الواضحة والجلية التي عبرت عنها القوى المناهضة للاحتلال من خلال الثوابت الوطنية التي نادت بها وجعلتها أساسا لبرنامجها السياسي وحدودا لا يمكن تجاوزها تحت أي ظرف لانها تمثل بحق بر الأمان الذي تريد هذه القوى الوصول بالأمة إليه.
عودا على بدء بنفي المثبت واثبات العكس الذي تميزت به طروحات المحتل، ومن بعده أدواته التي لا تجيد سوى التنفيذ الأعمى لما يمليه عليهم فمهمة الرد على (تخرصات نفي الاتصال) رد عليها تصريح قسم الثقافة والإعلام وبتفاصيل لا أحد منهم قادر على نقضها، لأنها تصوير حقيقي لكل ما حصل وبالوثائق.
أما أكذوبة فتح الحوار ونقضه فما هي إلا مرحلة جديدة يريدون من خلالها رسم صورة كاذبة لإيهام الناس بتقدم عمليتهم الشوهاء بتقادمها، وانها شملت أطيافا متنوعة من الشعب العراقي، وتسعى الآن لشمول الذين رفعوا السلاح بوجه المحتل شريطة ان يعترفوا بأن حمل السلاح كان خطأ وانهم عادوا عنه لعدم جدواه.
بقي أن نقول إن هذه الطروحات التي تتحدث عن اشياء لا وجود لها الغرض منها الالتفاف على المشروع الجهادي، وسحب البساط من تحت شرعية ثوابته والإيهام بعدم وجود مشروع سياسي الا ذر الرماد في العيون عبر طرح المشاريع الملتوية، ولوك الأكاذيب فتفريغ موضوع سحب القوات المحتلة من محتواه وشرعنة الوجود بصيغ أخرى مغايرة.
عن أي مصالحة يتحدثون؟ وعلى أي أساس يمكن أن يلتقي أصحاب المشروع الجهادي مع أصحاب المشروع ألاحتلالي المتهرئ؟ وكيف يعقل أن يقبل من ضحى ونزف دما ان يعطي شرعية لحكومة احتلالية ولشخوص مارسوا التمييز الطائفي وغاية ما يفكرون به إرضاء المحتل؟
هذه الإشكاليات و تلك التحديات تدل بشكل واضح على عدم إمكانية التصديق بطرح يريدون من ورائه شرعنة المشروع ألاحتلالي والقبول بأدواته والتخلي عن مشروع ناهض وأجهض مشروع المحتل وكبده خسائر لم تكن مدرجة في خيالات جنرالاته يوم فكروا بشن الحرب على العراق.
أيعقل أن يتخلى الوطنيون عن وطنيتهم من اجل تمثيل سياسي هزيل لا يسعى له إلا من باع وطنه وقيمه بعرض من الاحتلال قليل؟.
الالتفاف بالنفي و الإثبات...كلمة البصائر
