أكد الدكتور احمد الكسار ان أولى أهداف العدوان الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق وبقية الدول العربية هو النيل من اللغة العربية .. موضحا ان هناك سياسة ممنهجة للقضاء على هذه اللغة مثلما حدث في القرن الماضي من استخدام سياسة الفًرْنَسَة على يد الفرنسيين, أو الإنكليزية على يد البريطانيين.
واعرب الدكتور الكسار في حوار صحفي خص به الهيئة نت عن امله في ان تقوم هيئة علماء المسلمين وفروعها ، والجهات المتخصصة التي تحمل لواء التصحيح والسير في هذا النهج بفتح دورات للغة العربية .. مطالبا الصحف العربية كافة بأن تخصص صفحة تعنى بهذه اللغة وتتضمن مشاركات ومسابقات في هذا المجال .
وفي ما يأتي نص الحوار :
الهيئة نت : قبل الاحتلال أين كان د. احمد الكسار؟
// بسم الله الرحمن الرحيم, والحمد لله , والصلاة وسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، قبل الاحتلال كنت في عراقنا الحبيب ، إذ كنت إماماً وخطيباً في مدينة الرمادي.
ـ جاء الإحتلال ، فأين أنت من الاحتلال ؟
// حينما جاء الإحتلال، مارست دوري الشرعي من خلال المسجد ، إلى أنْ تم اعتقالي من قبل المحتلين الأمريكان؟
ـ وبعد خروجك من معتقلات القوات المحتلة ، هل جلست في البيت أم مارست عملاً آخر؟
// بعد خروجي من المعتقل ، تعرضت إلى مضايقات ما استوجب مني مغادرة عراقنا الحبيب؟
- هل كان خروجك ، هرباً , أم بحثاً عن عمل؟
// خروجي وسفري لم يكن بدافع مادي ، فانا كانت لدي وظيفة محترمة ، إذ كنت أستاذاً جامعياً بجامعة الأنبار، لكن وضع العائلتي اهتز نتيجة اغتصاب القوات المحتلة لأثنين من بيوتنا ، قبل ان يقوموا بقتل أخي الصغير والذي كان يدعى ( سيبويه ) الذي لم يبلغ بعد الستة عشر عاماً من العمر وكان أبي متعلقا به شديد التعلق وسمّاه بهذا الاسم , وفي نفسه أمل , فلعل هذا الاسم يحيي فيه الهمة فيعيد فينا أمجاد صاحب الاسم في المحافظة على اللغة العربية، وكانت العائلة كلها تحبه , فاختل وضعنا فلجأت إلى السفر كآخر الحلول.
ـ ومتى كان ذلك ؟
// حدث ذلك في عام 2006م
ـ وأين كانت وجهتك حينما هاجرت ؟
// اخترت السفر إلى ماليزيا.
ـ لماذا ماليزيا دون غيرها؟
// يظن البعض أنّي لما هاجرت إلى ماليزيا فإنني غادرت البلد وتخليت عن قضية احتلال العراق, كلا أبداً, فان العراق وقضيته لم يغب عن عقلي وقلبي وجهدي وقلمي ولو للحظة واحدة, وأنا لم أسافر إلى ماليزيا بشكل فعلي، فلقد سافرت جسداً لكني بقيت في عراقي روحاً، فالروح لم تغادر ثرى بلدي.
أ ما لماذا ماليزيا ، فلقد اخترتها،إذ لم يكن عندي خيارات أخرى، صحيح إنها تبعد (9000) كيلومتر, وهي ( بُعد الشمس عنا) كما يقال, وليس ورائها إلا الماء، لكنها في الحقيقة بلدٌ إسلامي مثالي، يجمع بين الالتزام بالإسلام، والتقدم العلمي، كما أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تستقبل العراقيين حتى بلا ( فيزة )، ويستطيع أي عراقي ان يستقل الطائرة ويتجه إليها مباشرة، ويقيم هناك.
ـ مقتل أخيك برصاص قوات الاحتلال ماذا كان يعني لك في حينها؟
// كان لمقتل أخي التأثير الكبير في العائلة، فقد أحدث وضعاً مُرْبَكا في البيت, وأضفى على الأهل جوّاً من الحزن الشديد، فأخي هذا كما أسلفت, سمّاه والدي "سيبويه" وكان يُريد له أن يكون ذا تأثير كبير في مجال اللغة والعلم, في المستقبل، وكان والدي وكأنّه يَدِّخرُه لهذه المهمة، قبل ان تطاله رصاصات الحقد الأمريكية.
- عرفناك في مرحلة ما قبل الاحتلال داعية ناشطاً، وطالب علم مثابر، ولك الأثر الواضح من خلال كتاباتك السابقة في الكثير من المجلات الدينية، فهل أستمر هذا الجهد الإعلامي والدعوي المبارك بعد الإحتلال، أو بعد هجرتك إلى ماليزيا؟
// بالنسبة للجهد الإعلامي فلم أتوقف عن أداء رسالتي الإعلامية، إذ أن هنالك جريدة اسمها " أهلاً " تصدر باللغة العربية، في ماليزيا، أحرص على الكتابة فيها، كما إنني أشارك ببعض الكتابات على "الإنترنت"، ولي مشاركات واسعة في الكثير من المواقع المتخصصة.. كما إنني ومنذ ما يقرب السنتين اتجهت نحو المشاركة في المؤتمرات، خصوصاً تلك التي تتعلق بالشأن العراقي واللغة العربية، وأبرز هذه المؤتمرات, ذلك الذي عقد في ماليزيا حول قضية إحتلال العراق وأثره على اللغة العربية، كما شاركت بمؤتمر عالمي في الجامعة الإسلامية في ماليزيا حيث شاركت فيه بمواضيع تخص البلد، فضلاً عن انجازي لأثني عشر بحثاً, شاركت بها في مشاريع ثقافية وعلمية ولغوية، ومؤتمرات بحثية.
ـ يبدو انك تنحدر من عائلة تعنى باللغة والنحو.. فهل العلم عند أسرتكم بالوراثة؟
// هو كذلك، فأسرتنا وجّهَتْنا نحو العلم والتعلم، ولم تسمح لنا بممارسة أي عمل, بل وجّهَتْنا وفرّغَتْنا للدراسة منذ الصغر, وكانوا مؤازرين لنا في كل مرحلة.. وأتذكر أن والدي كان يأخذني وأنا صغير, ولا أفهم العربية, لحضور دروس الشيخ الدكتور عبدالقادر السعدي المتخصص في علم النحو وفي تفسير القران الكريم بطرائف لغوية في مسجد قريب من دارنا..
ـ ومن أي باب كان دخولك اللغة وعلم النحو؟
// في مرحلة الابتدائية والثانوية, أحببت الدراسات الإسلامية وجاء من نصيبي قسم اللغة العربية في دراستي الجامعية، ومن حينها سار معي منهج اللغة والنحو في البكالوريوس واستمر معي في الماجستير والدكتوراه، باختصار لقد أحببت اللغة العربية لأن أسرتي أحبتها.
ـ مالّذي تحرص عليه كثيرا , خلال تواجدك وإقامتك في ماليزيا اليوم؟
// تعليم اللغة العربية لغير العرب ، وهذا المجد لأسلافنا.
ـ أنت اليوم بعيد عن العراق، لكن أحداثه معك، فكيف تصف المشهد العراقي اليوم؟
// لمشهد العراقي, حقيقةً شبَّهْتُه بلعبة شطرنج, فهناك أيادٍ خبيثةٍ هي من تحرك البيادق، فتُقدِّمُ هذا وتُرجع ذاك، وتعمل مناورةً هنا وأخرى هناك، وتؤخر الفكرة الفلانية إلى مرحلة أخرى, وهكذا، فاليوم دستور وغداً انتخابات وبعدها شئ جديد .. وتُهْنا بين كل هذه الأشياء التي يبدو أنها مثبتة في جدول أعمال الأمريكان باحتلالاتهم ( أجندتهم ) وأن العمل سائر فيها ورقة بعد أخرى.
ـ في ماليزيا وجدت أمامك المئات من الأساتذة والمثقفين والمشايخ والعلماء العراقيين كيف هو وضعهم هناك؟
// جميعهم ضد الاحتلال وبالإجماع، وهناك معادلة غريبة، وهي أنك كلما ابتعدت عن العراق أكثر كلما بدت لك الصورة أوضح!!
ـ وكيف ذلك؟
// هناك , وحينما تسمع خبر من فضائية الجزيرة مثلا, أو من فضائية الرافدين, غير ما تسمعه في بقية الدول والبلدان!!
ـ تعني بشكل سلبي أم ايجابي؟
// لا, بالتأكيد ايجابي, فهناك, لا غنى لك عن الأخبار والمتابعة اليومية, لأنك إلى جانب تطلعك لمعرفة أخبار أهلك وبلدك، فإن هناك الكثير من أبناء ذلك البلد ينتظرون منك تفسيراً للأحداث، ممن لا يعرفون ما يجري وحقيقته، ولهذا علينا أن نفسر لهم ما يعني "الدريل" مثلاً ، وما تعني المحاجر والمعتقلات السرية, والقتل على الهوية، وتسوية الدور بالأرض وعلى ساكنيها, وغيرها من الأشياء التي نكون ملزمين بمعرفتها, لنوصلها إلى هؤلاء الذين يريدون معرفتها من الشعوب ألأخرى، لأجل ذلك نجد أنفسنا مطالبين بمتابعة أي شي وكل شيء عن العراق، فصار سماع نشرات الأخبار جزءاً من يومنا.
ـ كيف ينظر الماليزيون إلى قضية العراق ، وما موقفهم من إحتلال العراق؟
// سأتحدث لكم عن ماليزيا شعباً وحكومة، فلغاية الساعة كان موقف ماليزيا من قضية العراق، موقفاً ايجابياً ومُشَرِّفا، وحتى عندما تم إعدام الرئيس الراحل صدام حسين، فقد قال يومها الرئيس الماليزي مهاتير محمد قولته المشهورة "كان يجب ان يعدم قبله بوش وبلير".
وموقف هذا البلد من العراقيين كان موقفاً طيباً، فقد احْتَضَنَتْهُم وقدمت لهم جميع التسهيلات من خدمات وإقامات وغيرها، وهذا الشيء نادراً ما نجده في بلاد أخرى، بل ولا يزال العديد من أئمة وخطباء الجوامع يدعون للعراق بالنصر والخير، وهم على العموم ضد الوضع الحالي الذي يشهده عراقنا.
ـ وهل تجدون من الماليزيين إقبالاً على تعلم اللغة العربية؟
// نعم، فهناك إقبال متزايد لتعلم اللغة العربية، والحكومة تبدي اهتماماً متزايداً بها، حتى أن من بين خطط الحكومة، أن تصبح اللغة العربية لغةً رسمية.
ـ هل ذلك يعني أنه وبعد خمس سنوات سنشهد تحولاً في مسار اللغة العربية وحضورها في ماليزيا؟
// بل ربما اقل من ذلك بكثير، فماليزيا بلد سياحي، ويؤمُّه كثير من العرب، حتى أن جميع العلامات, والقطع الدلالية في المطار وفي الطرق, تجدها مكتوبة باللغة العربية، وهناك حملة لتعليم أفراد الشرطة والجيش وموظفي الكمارك والجوازات, اللغة العربية، وقد تم افتتاح الكثير من أقسام اللغة العربية في البلاد، وعن قريب ستصبح اللغة العربية لغة رسمية إلى جانب اللغتين الماليزية والإنكليزية في البلاد؟
- هل ذلك يقتصر على ماليزيا، أم ينطلق إلى دول أخرى في جنوب شرق آسيا؟
// حركة اللغة العربية اليوم ليست في ماليزيا فقط، بل في أماكن أخرى من دول جنوب شرق آسيا، كما في اندونيسيا وجنوب تايلند، حتى إن بعضا من جامعاتنا العربية فتحت فروعاً لها هناك، كجامعة الأزهر, وجامعة الإمام.
- ما هو دوركم في التعريف بالأخطاء النحوية واللغوية الشائعة، خصوصاً ان لكم اهتمامات في هذا الجانب؟
// في هذا الجانب شاركت في عام 2005م في المؤتمر الإعلامي الأول الذي عقدته الرابطة الإسلامية للإعلام في بغداد، وتقدمت ببحث في حينها, حول "اثر اللغة العربية في الإعلام الإسلامي" ونبهت على هذه المواضيع، فلغة الإعلام تحتاج إلى النحو أو الصرف, فصياغة المقال تحتاج إلى خلفية لغوية كبيرة, من طريقة طرح الأسئلة, إلى تحرير الأجوبة، ولهذا كله تقدمت وتخصصت في هذا الجانب، فقد أصبح اليوم هناك لغة إعلام، ولغة صحافة، ولغة تلفزيون، لهذا أصبحت صياغة القواعد النحوية والصرفية والإملائية وعمليات الترقيم من أساسيات العمل الصحفي والإعلامي، بل لا تنفك عنه أبداً.
- هل سبق أن مرت اللغة العربية بفترات مظلمة, قبل أن تُبْعث فيها هذه النشوة من جديد، أم أنك ترى أنّ الخطر لا يزال يحيق بها؟
// بالنسبة للغة العربية نعم فقد مرت في فترات مظلمة، والخطر لا يزال قائماً وهو محيطٌ بها، لكن الجهود تسير على قدم وساق لإحتواء هذا الخطر!
- أترى ان اللغة مستهدفة بحد ذاتها؟
// نعم، فمن أولى أهداف العدوان على العراق، وبقية الدول العربية، هو النيل من اللغة العربية، وهناك سياسة ممنهجة للقضاء عليها، كما حدث في القرن الماضي من استخدام سياسة الفًرْنَسَة على يد الفرنسيين, أو الإنكليزية على يد البريطانيين, والحال نفسه ينطبق على البرتغاليين والايطاليين وغيرِهم.
- لكن اللغة العربية صمدت وتمكنت من التغلب على الكثير من المخاطر؟
// بالتأكيد، فالله يقول " إنّا نحن نَزّلْنَا الذِكْرَ وإنّا له لحافظون" وحفظ القرآن الكريم يستلزم حفظ اللغة العربية، ولهذا لا خوف على لغتنا العربية.
ـ ولكن ألا يتطلب منا ذلك بذل الجهود؟
// بالتأكيد فالله يريد منا بذل الجهود الحثيثة، وان نأخذ بالأسباب، حتى نحفظها كلغة دين ولغة شرعية.
- باعتبار تخصصكم في هذا الجانب، هل ترى اللغة الإعلامية قد تطورت في السنوات الأخيرة، خصوصاً في ظل الحروب التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة؟
// كيف لا، ولنأخذ مثلاً قناة الجزيرة الفضائية، فحينما تسمع خطابها الإعلامي اليوم, يختلف كثيراً عما كان يوم افتتاحها في العام 1996م، فالأمور تغيرت واللغة الإعلامية تطورت، وأصبح الطرح يواكب شيئا أكبر من هذا، لهذا أقول إن الوسائل الإعلامية اهتمت باللغة وطوّرَتْها كثيراً.
- بعض العلماء والأساتذة الجامعيين غادروا العراق، ونسوا أمر قضيتهم ومأساة بلدهم، وأقاموا في البلدان الأخرى، مع أنهم كان لهم الحضور الكبير قبل أن يحصل الإحتلال.. ما سر هذا الخمول والإختفاء اللا مبرر؟
// الفتوى لا تعمم عليهم، فكل شخص يفتى له بحسب حاله، ومن خرج وجلس هناك يأكل ويشرب وينام، وتناسوا قضيتهم وهمَّ أمتهم، فإنَّ هذا يحسب عليهم لا لهم، وإن كنتم لا تعذرونهم فإن ذلك من حقكم، فماذا سيقولون غداً لله سبحانه وتعالى، ومثل هؤلاء لا يعذورون أمام الله سبحانه وتعالى، خصوصاً وإنهم يستطيعون تقديم الكثير لهذا البلد ولهذا الدين، وهم بمأمن من الخطر الذي يحيط بغيرهم ممن هم في البلد اليوم, أو هُمْ قريبون منه, ويحملون هَمَّ بلدهم وأمتهم.. والحجة قائمة عليهم.. وهناك البعض ممن أُضطر إلى مغادرة البلد, ولكن بنفس الوقت لم يتخلوا عن قضيتهم, وراحوا يقدمون الكثير رغم بعد المسافات، والواقع المنظور أن هؤلاء يُعَدُّون رصيدأً مجمداً، وحينما تنقشع هذه الغمة ويذهب الاحتلال فيجب أن يعودوا, بعد أن تستحدث بُنية جديدة للمسألة، وسيكون هؤلاء أهلها.
- من المتعارف عليه ان العراق سكنه الوافدون من الجزيرة العربية, ومن اليمن, والشام, ومناطق أخرى بغية نشر الدين وتعليم اللغة العربية.. ترى هل خروجكم إلى هذه الدول أو دول أخرى, سيرٌ على نهج أسلافكم وتأسيسٌ لواقع مستقبلي؟
// من الملاحظ انه لم يخرج عالم أو طالب علم، أو أستاذ جامعي متخصص في اللغة أو الدين، إلا وأنشأ له درسا أو حلقة علمية أو غيرها، حتى إن دولاً في آسيا تشهد وجود دعاة من اليمن, وحضرموت, وغيرها جاءوا لتلك البلدان لتعليم الناس الإسلام واللغة العربية، ونحن نسير على هذا النهج، والحق يقال, أن هذه البلدان تخصص لك وظيفة رسمية وتؤمن لك الجانب المادي، في سبيل تامين هذا الهدف، وذلك من فضل الله، ونسأل الله الإخلاص في النية، فإذا خلصت النية فلنا الأجر عندها.
- أنت من الداعين إلى القضاء على اللهجات العامية والعودة إلى اللغة العربية "خاصة في الصحافة والإعلام ".. فهل تدعو إلى سَنِّ قانون متخصص للحفاظ على سلامة اللغة العربية؟
// في بداية الدولة العراقية كان هناك وجود لمثل هذا القانون, لكنه اندثر، لذلك أنا أدعو إلى سَنِّ مثل هذا القانون, أو إعادة تنشيطه وتفعيله، فالمهم أن تزدهر اللغة العربية وأن تتم المحافظة عليها, ومحاولة إعادة تاريخها لها.
- ألا ترى أن هذه الخطوة صعبة التحقيق خصوصاً, أن بعض المحافظات العراقية اختارت اللغة الفارسية, وأخذت تسري كالهشيم في النار، في ظل صمت حكومي مطبق؟
// معكم حق، فنحن لا نأمل خيراً من الدستور الحالي للبلد، لكن ما عنيتُهُ حينما تتسلم البلدَ حكومةٌ وطنيةٌ إسلاميةٌ حقيقية، وما تتحدثون عنه في محافظات, كالنجف وكربلاء, هو مظاهر وفقاعات تزول بزوال المحتل، وصدقوني سيكون هناك زحام شديد على الحدود، فلن يبقى هناك لا مترجم ولا مُنَظِّرَ لمحتل, ولا مبشر لدين آخر, أو للغة أخرى، وسيعود الناس يتعايشون بإخوّة, يجمعهم الإسلام, وتوحدهم اللغة العربية, وقضايا مشتركة أخرى كثيرة.
- ما أبرز سلبيات الجيل الحالي وتأثيره على اللغة العربية؟
// مشكلة الجيل الحالي, أنه مغرم بالغرب، وكل ما هو غربي. فتراه يلبس أشياء مكتوب عليها باللغة الانكليزية، ويتحدث بكلمات، مثل ،ابعث لي (مسج) ثم يقول " ابعث لي مسجاً " ويبدأ بإعراب الكلمات الأعجمية،.
- وما العلاج برأيكم؟
// نحن بحاجة لإمكانيات دولة للعمل، وتعرفون من يحكم العراق اليوم، وما هي توجهاتهم، فآخر ما يفكرون به هو اللغة العربية.
ـ ألا يمكن أن نضيف سبباً آخر لتدهور حال الشباب اليوم, ما يتمثل في هجر القرآن الكريم والابتعاد عن الدين الإسلامي؟
/ بالتأكيد، فالقرآن الكريم له دور كبير في ذلك، فالعديد من حفظة وقراء القرآن يتكلمون بلغة سليمة، مع أنهم لم يدرسوا النحو او الصرف، وإنما القرآن الكريم من جعلهم سليقي اللسان.
- برأيكم, هل للمقاومة دور في الحفاظ على اللغة العربية خلال فترة الإحتلال الحالية للعراق؟
// بالتأكيد، فللمقاومة دور كبير في الحفاظ على هوية اللغة العربية وتَمْتِين كلماتها، واتَّضح ذلك جليّاً, من خلال بياناتهم التي تعتمد اللغة العربية الفصحى، والنصائح التي توجهها للمقاومة وللمجاهدين ولأبناء العراق وللمسلمين.
- هل من ملاحظات أو مقترحات تقدمونها لفصائل المقاومة, كونكم متخصصون في هذا الجانب؟
// نحن أصغر من أن نقدم لهم الملاحظات، فبفضل الله لهم من الإمكانيات التي تجعلنا نحن من يتعلم منهم.. فهم إلى الجانب العلمي, يقومون بالجانب العملي, ذلك الفرض الذي لم نقم به نحن، لهذا فهم يتغلبون علينا.
- ما الذي شدك في هذا الجانب المتعلق بالمقاومين والمجاهدين؟
// لقد شدني إصرارهم على حماية اللغة العربية, من خلال اتخاذهم اللغة العربية الفصحى في البيانات وفي خطاباتهم.. كما شدني كثيراً تطور لغتهم الإعلامية، وتشبيهاتهم البلاغية, التي وكما نقول نحن في الدارج بيننا "بس يعجبك تسمعهن"، وبالتأكيد وراء هذا الجهد الكبير خبراء لغويون.
- ألا توجد تأثيرات إيجابية على اللغة العربية نتيجة الحروب؟
// التأثيرات السلبية أو الإيجابية, تأتي تبعاً لثقافة المحتل نفسه، فإن كان المحتل يحمل ثقافة وحضارة، ويقدّر اللغات الأخرى، وخصوصاً لغة البلد الذي أحتله، فان تأثيره سيكون إيجابياً, بالتأكيد على اللغة وعلى أهل البلد عمومأ، كما حدث مع المسلمين حينما فتحوا الأمصار، أما إن كان المحتل همجياً لا يمتلك لا ثقافة ولا حضارة، فبالتأكيد سيعمل على تدمير لغة الشعوب التي يحتلها, ويحاول التأثير عليها، ويُضْعِفُ مِنْ شَأنِها، وهو ما يحاول فعله المحتل الأمريكي في البلدان التي يحتلها.
- اتخذت في عدد من أبحاثك في مجال اللغة, العراق أنموذجاً لذلك، هل هو الإنحياز والتعنصر أم ماذا؟
// لا بالتأكيد، لكن الاختصاص الدقيق للعراق هو اللغة، وهو بلد القراءات، وأبو المدارس النحوية.. ففي الماضي كانت هناك مدرسة نحوية في الشام, وأخرى في مصر, وثالثة في الحجاز، في حين ان العراق كان لوحده يحوي ثلاث مدارس، واحدة في البصرة، وأخرى في الكوفة والثالثة في بغداد, إلى جانب مدرسة أخرى في نينوى بشمال العراق، وكبار علماء اللغة تخرجوا من العراق، وهذا سبب استهداف المحتل للعراق، وذلك جزء من استهداف المشروع الحضاري للأمة الإسلامية.
- عُرِف عنكم دعوتُكم للمحافظة على اللغة العربية, من خلال استحداث مَجْمَع اللغة العربية، ألا ترى أن ذلك لن يتم في المدى المنظور, وأننا بحاجة لحلول عاجلة, تسبق عمليات الاستئصال تلك؟
// أولاً نتمنى على هيئة علماء المسلمين وفروعها، وغيرها من الجهات المتخصصة, والتي تحمل لواء التصحيح والسير في هذا النهج ان تقوم بفتح دورات للغة . في الكتب القديمة ( الصفراء ) خصوصاً المسماة " قطر الندى" و "ابن عقيل"، وتُعيد تدريسها من جديد.. كما أتمنى على الصحف العربية جميعها أن تخصص صفحة تعنى باللغة العربية، تتضمن مشاركات ومسابقات، وأقترح زوايا, كأن تكون, زاوية أخطاء شائعة في زوايا بهذا الشأن، وحسب قدرة الصحيفة.
- أشرت إلى الخطر الذي تمثله اللغة الكردية على اللغة العربية، وان لها خطراً على أخوتنا الأكراد أنفسهم، فهلا حللت لنا رموز معادلتك الغريبة هذه؟
// ذلك صحيح، فإخواننا الأكراد اخذوا يكتبون اليوم بالأحرف اللاتينية، بل راحوا يطالبون بكتابة القرآن الكريم باللغة الكردية وذلك خطر كبير، وعلى الأحزاب الإسلامية التحرك في ظل هذا الاتجاه، وعدم السماح للأحزاب التي تحكم أخواننا الأكراد بالاستمرار في هذا التوجه الخطير، فهم مسلمون أولاً وعليهم وضع القومية جانباً حينما يتعلق الأمر بالدين وبالإسلام.. وان لا يكونوا كغيرهم، الذين ضيعوا عربيتهم بالمظلومية, فيريد الأكراد أن يضيعوا دينهم بقوميتهم!
- وما دورنا نحن، كعراقيين، في التصدي لحملة استهداف اللغة العربية من قبل المحتلين على إختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم؟
// على مستوى الأفراد علينا ان نحسن من لغتنا وان نتعلمها ونحافظ عليها من الذوبان وأن نقوم ألسنتنا دائما .. كذلك ندعو أولياء الأمور لتوجيه أبنائهم إلى تعلم اللغة العربية، وأن تقوم كذلك الهيئات والمؤسسات بواجبها نحو اللغة العربية، كلٌ بجهده ومنافذه، مثل الكليات, والأقسام العلمية، والكلام يشمل كذلك الأئمة والخطباء في مساجدهم، وأن لا يكتفوا بدروس الفقه والدين فقط, بل يخصصون للغة العربية مساحة من ذلك, وشيئا فشيئا يجعل الله منه الشيء الكثير.
- هل من كلمة أخيرة, توجهها للإعلام المقاوم؟
// نسأل الله لهم التوفيق والسداد, الذي ثبت على الرغم من كل الظروف, واستمر, وها نحن نحصد ثماره من خلال هزيمة أمريكا في العراق على كل الصعد, وأولها الإعلام, وفي ذلك كل الخير, ولله الحمد والمنّة.
نبذة عن حياة الدكتور احمد الكسار:
ولد في بغداد ، ونشأ في حي التأميم بمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار ، أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة هناك ، كما درس في إعدادية الدراسات الإسلامية في الرمادي, وبعدها في كلية التربية بجامعة الأنبار، وتحديداً بقسم اللغة العربية، ومنها إلى كلية العلوم الإسلامية في بغداد لدراسة الماجستير, قبل أن يحصل على الدكتوراه من الجامعة الإسلامية ، في أطروحته التي عحملت عنوان ( القاضي عِياض، وجهوده اللغوية ) ثم درّس في كلية المعارف وفي جامعة الأنبار سنة واحدة ثم هاجر إلى ماليزيا.. له قيد الطباعة في العاصمة الاردنية َعمّان, رسالة الدكتوراه , إلى جانب كتاب جديد بعنوان (ثقافة ضد الاحتلال) .
ح
حوار صحفي مع الدكتور احمد الكسار خاص بالهيئة نت
