كأن الهدف من عمليات الاعتقال والتعذيب واستخدام (الدريل) ، هو دفع الذين لم يشاركوا في الأنتخابات الاولى للشعور بالذنب إزاء ذلك ، خاصة أن حملات إعلامية واسعة تم تكريسها لهذا الغرض ، مع التركيز على الوتر الطائفي ،
واعتبار أن (الداخلية) وقعت بيد الائتلاف وبدأت بهذه الممارسات بسبب عدم المشاركة في الأنتخابات ، وتبين لاحقاً أن ذلك لم يكن سوى كذبة ولعبة سياسية ، والدليل أن وزارة الدفاع التي يفترض أنها من حصة (التوافق) ، لم تخرج عن عباءة السيطرة والتوجيه الأميركي ، وفي إحدى الندوات قال نائب طارق الهاشمي ، عبد الكريم السامرائي أننا لم نتمكن من نقل جندي واحد في وزارة الدفاع.
ما أريد قوله ، أن الفترة المحصورة بين الأنتخابات الأولى والثانية شهدت الكثير من الممارسات والحملات الدعائية ، لدفع الذين لم يشاركوا في الانتخابات الاولى للمشاركة في الانتخابات الثانية، واشتد في تلك الفترة الخطاب الطائفي بطريقة وكثافة غير مسبوقة في العراق ، من هنا ، جاء الاقبال الكبير في الانتخابات الثانية ، وهو إقبال لا علاقة له بالديمقراطية ومسألة المنطلقات الادارية المتمثلة باختيار الكفاءات لبناء الدولة ، وإنما بدوافع طائفية بحتة ، تتقدم فيها الولاءات الطائفية عشرات المرات على اختيار الكفاءات.
لقد جرت الأنتخابات في (15\12\2005) ، وأعلن حسين الهنداوي رئيس مفوضية الأنتخابات ، أن ما يقرب من 11 مليون ناخب شاركوا من أصل 15 مليون ونصف المليون ، وأعلنت وكالة رويترز في حينها , أن نسبة المشاركة في بغداد والموصل متقاربة (بغداد 63 في المائة والموصل 62 في المائة) وصدر في يوم السبت (17\12\2005) تصريحان لافتان ، أي قبل إعلان النتائج النهائية ، الأول من رئيس جهة التوافق عدنان الدليمي ، أشاد فيه بحماسة العراقيين في المشاركة بالأنتخابات ، وأثنى على موقف(فصائل المقاومة التي قال أنها أتاحت الفرصة للعراقيين للمشاركة في الأنتخابات واحترمت رأيهم لتأدية واجبهم.
اليوم ذاته (السبت 17\12\2005) ، قدم عبد العزيز الحكيم رئيس جبهة الائتلاف شكره للعراقيين لأختيارهم قائمته ، وكان ذلك قبل إعلان نتائج الأنتخابات ، التي تنافس فيها 7655 مرشحاً يمثلون 307 كيانات سياسية.
أما الحديث عن التزوير، فقد جاءت أولى الإشارات إليه على لسان حسين الهنداوي ، الذي قال لوسائل الإعلام (15\12\2005) أن نسبة التزوير قليلة جداً ، وسنتطرق الى هذه النقطة بالتفاصيل لاحقاً ، لقد جاءت تلك الانتخابات بحكومة المالكي ، ورفعت من شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش ، حيث ذكر إستطلاع للرأي أجري لحساب (واشنطن بوست) و (أيه بي سي نيوز) ونشر بعد خمسة أيام من الأنتخابات ، أن شعبية بوش عاودت الأرتفاع , وشهدت تحسناً كبيراُ ، وربط المحللون والمراقبون هذا الارتفاع في شعبية بوش , بما أسموه نجاح الأنتخابات التشريعية العراقية , ومن المعروف أن شعبية بوش قد شهدت تدهوراً وإنخفاضاً بسبب فشل السياسة الأميركية في العراق , ووصلت في ذلك الوقت نسبة المعارضين لبوش الـى 60% , إلا أنها شهدت تحسناً ملحوظاً بعد الأنتخابات لتبلغ 52 % . .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
انتخابات العراق وحقيقة الأخطار / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
