هيئة علماء المسلمين في العراق

انتخابات مجالس المحافظات وقضية العراق الكبرى..مركز الأمة للدراسات والتطوير
انتخابات مجالس المحافظات وقضية العراق الكبرى..مركز الأمة للدراسات والتطوير انتخابات مجالس المحافظات وقضية العراق الكبرى..مركز الأمة للدراسات والتطوير

انتخابات مجالس المحافظات وقضية العراق الكبرى..مركز الأمة للدراسات والتطوير

انتخابات مجالس المحافظات وقضية العراق الكبرى..مركز الأمة للدراسات والتطوير شغلت انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة عددًا من العراقيين وانشغلت بها الكثير من وسائل الإعلام العربية فيما شاركت أكثر الفضائيات العراقية بالحملات والإعلانات الانتخابية للكيانات السياسية والمرشحين من مختلف الاتجاهات والأحزاب.

وقد ساهمت الحكومة والأحزاب السياسية بكل أطيافها سواءً المشتركة في السلطة أو خارجها في الدعاية لهذه الانتخابات والترويج لها وبتأييد ودعمٍ من بعض الواجهات الدينية المؤيدة لهذه الأحزاب، في الوقت الذي تأتي فيه هذه الحملة الإعلامية لتحقيق جملة من الأهداف من أهمها:
1. الترويج والدعاية لمشروع العملية السياسية الجارية في العراق.
2. صرف أنظار الناس وشغلهم عن قضية العراق الكبرى ألا وهي (الاحتلال).
3. الإيحاء للعالم بأن هناك عملية سياسية (حقيقية) وانتخابات ديمقراطية تجري في العراق تحظى بتأييد عددٍ كبير من العراقيين.

إن قانون انتخاب مجالس المحافظات الذي أقره البرلمان مؤخرًا والذي شرٍّع بصيغة تخدم مصالح الأحزاب الكبيرة وبشكل يضمن حصاد الأصوات من الأحزاب الصغيرة لصالح الكتل الكبيرة لضمان بقاء هيمنتها على سلطة القرار في المستقبل.
هذا السباق المحموم بين المرشحين للوصول للسلطة ومن أجل كسب أكبر عددٍ من المقاعد في مجالس المحافظات ليس من أجل مصلحة العراق بكل تأكيد بل جلّها مدفوع بمصالح شخصية وحزبية لزيادة النفوذ والهيمنة مهما تعددت الشعارات والوعود الانتخابية تحت يافطة خدمة المحافظة والمواطنين وخير دليل على ذلك تلك المليارات التي صرفت تحت مسمى (إعادة اعمار العراق) وبالمقابل لا شيء يذكر على الأرض سوى مدرسة هنا أو مستوصف هناك لذر الرماد في العيون كما يقال.
إن الهدف الحقيقي من كل هذه الضجة والدعاية السياسية الصاخبة هو إبقاء الشعب العراقي بعيدًا عن الهدف الأسمى وهم العراق الأكبر ألا وهو (التحرير)، فيحاول ساسة (العراق الجديد) عزل الناس عن حقيقة أن هناك قوات أجنبية محتلة للبلد ومهيمنة على خيراته، وأن العراق يرزح تحت الوصاية الأميركية، فتراهم يروجون اليوم لهذه الانتخابات وغدًا للانتخابات البلدية وبعدها الانتخابات البرلمانية وهكذا يبقون الشعب العراقي في دوامة الانتخابات والدعاية لها بغية صرفه عن القضايا الكبرى التي تهدد مستقبل العراق في الوقت الذي ينظر فيه كثيرون إلى هذه الانتخابات على أنها شرٌ لابد منه كما يقال لكن نقول لهم إن كنتم تبحثون عمن يمثلكم ويطالب بحقوقكم ويسعى لتقديم الخدمات الحقيقية للمواطنين لا الذي يسرق الأموال العامة ويسخر منصبه للمصالح الشخصية والحزبية فليكن ذلك الذي يحمل هم العراق وتحريره من براثن الاحتلال وليكن من يحمل وعيًا صادقًا ضد الاحتلال ومشاريعه التقسيمية وعرف عنه ذلك وجرّب، فإنّ هذا هو المعيار الحقيقي لمن يمثل إرادة العراقيين وإذا لم تجدوا أحدًا من هؤلاء بين المرشحين فاعلموا أن أولئك ليسوا سوى حفنة من المنتفعين والانتهازيين وإن ادعوا ألف مرة خلاف ذلك.
إن هذه الانتخابات في حقيقتها ليس إلا خطوة في طريق التقسيم وإقامة فيدراليات الأقاليم وهنا تكمن الخطورة فقانون مجالس المحافظات الجديد ينظر إليه على أنه مرحلة سابقة لمرحلة الأقاليم المفضية لتقسيم العراق، وهو المشروع المطروح على طاولة الرئيس الأميركي الجديد (أوباما) ونائبه (جوزيف بايدن) صاحب فكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم.
وقد صرّح بعض المسؤولين في الحكومة الحالية علانية بذلك فقد دعا على سبيل المثال الأمين العام لحزب الفضيلة الإسلامي هاشم الهاشمي، إلى توسيع صلاحيات مجالس المحافظات التي سوف تفرزها الانتخابات، وذلك تمهيداً لتطبيق الفيدرالية، وتحويل المحافظات إلى أقاليم تتمتع بصلاحيات واسعة، وقال: "الحزب سبق وأن اقترح على الكتل البرلمانية والقوى السياسية، الموافقة على توسيع صلاحيات مجالس المحافظات، كإجراء مرحلي تمهيداً لتطبيق الفيدرالية".
ولو عدنا لنص الدستور فيما يتعلق بهذا الموضوع لوجدنا المادة (116) تنص على الآتي:
((يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين:
أولا: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
الثاني: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم)).
وينص قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم في المادة (2) أولاً على الآتي:
((مجلس المحافظة هو أعلى سلطة تشريعية ورقابية ضمن الحدود الإدارية للمحافظة لها حق إصدار التشريعات المحلية في حدود المحافظة بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية بما لا يتعارض مع الدستور والقوانين الاتحادية)).
إن نسبة المشاركة الضئيلة والإقبال الضعيف على الانتخابات تكشف عن المزاج الشعبي الرافض للوضع العام وعدم القناعة بالمترشحين رغم الدعاية الانتخابية الواسعة للأحزاب والكتل السياسية المشاركة فيها وهذا يعكس حقيقة مفادها أن الناس غسلت أيديها من الثلة السياسية الموجودة على السطح الآن.
لكن مع هذا كله يرى كثير من المراقبين أن هذه الانتخابات عززت الولاء الوطني على حساب الانتماءات المذهبية والطائفية وأضعفت في الوقت نفسه التيار المؤيد لمشروع الفيدراليات في المحافظات الجنوبية في المرحلة الحالية على الأقل.

مركز الأمة للدراسات والتطوير
2-2-2009

أضف تعليق