هيئة علماء المسلمين في العراق

التأثير الديني والقبلي على نتائج الانتخابات العراقية.. ناجي الغزي
التأثير الديني والقبلي على نتائج الانتخابات العراقية.. ناجي الغزي التأثير الديني والقبلي على نتائج الانتخابات العراقية.. ناجي الغزي

التأثير الديني والقبلي على نتائج الانتخابات العراقية.. ناجي الغزي

((التنافس السياسي الصحيح في الانتخابات يعتمد على برنامج المرشح وليس على الطرح الديني والطائفي الذي يشحذ عاطفة الناخب ويثير عصبيته)).. الحديث عن نتائج ربما يكون مبكرا في ظل ضبابية المشهد الدراماتيكي الذي تشهده الانتخابات العراقية لمجالس المحافظات، وكذلك الحملات الانتخابية التي شهدت مشادات وسجالات ابتعدت عن لغة التثقيف والايضاح لبرامج المرشحين.

وقد أصبح المناخ الانتخابي مناخاً مشحوناً بالعواطف والشعارات الحماسية دون النظر الى أهمية القرار ونوعية الاختيار على أسس ومرتكزات وثوابت وطنية وعلمية وعملية.

وبما أن الانتماء القبلي في العراق يشكل عاملا محوريا مهما في الجغرافية الانتخابية، فقد ساهم التنافس الانتخابي في رفع تلك الروح القبلية لدى الناخب على أساس "أنصر أخاك".

وبالتأكيد نحتاج الى نصرة الاخ إذا كان مؤهلا للقيادة والادارة، وليس على أساس الانتماء القبلي. وقد ساهمت الانتخابات بشحذ الحمية والنخوة القبلية لدى الناخب العراقي؛ لكون الانتماء يشكل مصدرا مهما في تكوين القبيلة وشد أزرها في السراء والضراء.

وقد يعتبر الانتماء القبلي في مقاييس البعض عاملا مهما في اختيار المرشح قبل برنامجه الانتخاب، وشخصيته القيادية وكفاءته العلمية. وقد ساعد العامل القبلي المهم في استمالة كثير من السياسيين الى اللقاء بالقبائل العراقية وكسب ودهم وولائهم لأهمية موقعهم الاجتماعي وقوة تأثيرهم على رعاياهم، وبالتالي كسب أصواتهم. وهذا ياتي ضمن الاتصال السياسي في الحملات الانتخابية التي تروم لها الاحزاب والكيانات السياسية.

وهنا لا نريد أن نبعد دور القبائل العراقية في صناعة القرار السياسي، وأهمية المنظومة العشائرية في الأحداث والتحولات السياسية، وهذا ما يشهده التاريخ العراقي المعاصر، ولكن التأثير القبلي على الناخب في صناعة قراره ليس مثاليا بالضرورة، فهو قد يعطل مسيرة البناء السياسي للبلد وتطوره بالاتجاه الصحيح؛ لان المرشح الذي لا يتمتع بمؤهلات قيادية ومهنية سوف يسيء للعمل السياسي والإداري، وبالتالي ينعكس على الاداء الاداري والخدمي للمواطن.

التأثير الديني

ان المجتمع العراقي كما هو معروف مجتمع متعدد الاديان والمذاهب، وهو بلد الانبياء والاوصياء والصالحين من كل الاديان، ويحتوي على العشرات من المراقد المقدسة لانبياء وأئمة وصالحين. وكل ديانة وطائفة ومذهب لها أتباعها ورموزها وثوابتها، وبالتالي فهناك تأثير لا بد منه على رعايا وأتباع تلك الأديان والطوائف.

وهذا التاثير يأتي نتيجة تفاعل الأحداث والتطورات السياسية والاجتماعية وتسارعها نحو المشاركة في صناعة القرار، وتلك التأثيرات تفاعلت في المنعطف السياسي والتاريخي الذي حدث في العراق بعد سقوط النظام البائد 2003، وقد نتج عنها صراعات وتصادمات انعكست على البنية والتركيبة السياسية التي ولدت نظام المحاصصة الذي ثبت في الدستور العراقي، وتبعه نظام الاقليات في مجالس المحافظات. وكلها تكرس الى حالة المحاصصة والطائفية والتقسيم وقتل روح المواطنة على أعتاب الوطن.

وقد شكل الاتجاه الديني قوة حقيقية في التاثير على الانتخابات من خلال استثمار الشعارات الدينية وتاثيرها على الناخب، وقد استثمرت الاحزاب والكيانات الدينية المختلفة تلك التأثيرات لكسب ود الناخب وحصد اكبر عدد من الاصوات.

وقد استطاعت القوى السياسية الدينية استثمار نفوذها في المجتمع من خلال الاتصال المباشر مع الجماهير في المساجد والحسينيات والكنائس ودور العبادة المختلفة. وتلك التأثيرات تفقد الانتخابات أجواءها الحيادية، وبالتالي تفقد العملية الانتخابية السياسية طعمها ولونها اضافة الى التشويش الكبير على المكونات السياسية الليبرالية التي لم تستخدم التأثير الديني على حملاتها الانتخابية.

وفي محصلة الحملات الانتخابية ونتائجها في ضوء تلك التأثيرات، تحتاج الاجواء والمناخات الانتخابية الى مراجعة، كما تحتاج الى تأشير وتأطير كل المثالب والتجاوزات التي نخرت جمجمة التنافس الانتخابي الوطني، وإيجاد علاج قانوني وثقافي تشترك فيه كل منظمات المجتمع المدني من مثقفين وأقلام وأحزاب وقنوات اعلامية.

التنافس السياسي الصحيح في الانتخابات يعتمد على برنامج المرشح، وليس على الطرح الديني والطائفي الذي يشحذ عاطفة الناخب، ويثير عصبيته.

وترك الامور من الحكومة والمعنيين على حبالها سوف يؤسس ثقافة سياسية مفترسة، تطيح بالبناء السياسي الواعد، ويشوه صورة المستقبل الجديد، ويهدد الاطراف المتنافسة، ويجعل القوى السياسية الصاعدة والواعدة على مفترق طرق.


ميدل ايست اونلاين

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق