هيئة علماء المسلمين في العراق

خاطرة : القبيلة الأمريكية !! / خيري منصور
خاطرة : القبيلة الأمريكية !! / خيري منصور خاطرة : القبيلة الأمريكية !! / خيري منصور

خاطرة : القبيلة الأمريكية !! / خيري منصور

يفقد هذا العنوان الكثير من غرابته لو كان صاحبه عربيا ، لكن المؤلف امريكي ، وضابط سابق في المارينز ، وأحد المحاربين في فيتنام . يقول ( بنغ ويست ) ان امريكا هزمت في الحرب الفيتنامية لأنها فشلت في ادارة الاعلام ، وتحويل الرأي العام ، وهذا ما سبق ان قاله من قبل ( ماك لوهان ) صاحب مصطلح العولمة قبل ان يصبح هذا المصطلح مرادفا للأَمْركة ، وحسب قراءته للمشهد العراقي يقول في كتابه الذي حمل اسم ( أقوى القبائل في العراق ) ان التقدم الذي احرزته استراتيجية الاندفاع العسكري عام 2007 وانخفاض مستوى العنف يفرضان على القبيلة الامريكية وهي اقوى قبائل العراق ان لا تتعجل في الانسحاب العسكري ، لكن الحاسوب الذي يرتكز اليه المؤلف في قياس منسوب العنف داخل العراق ودور الجنرال بترايوس لا يصمد كثيرا امام واقع ملغوم ومليء بالمفاجآت كالواقع العراقي ، لهذا تشاء المصادفة ان أسمع عن مقتل ثلاثة مرشحين في العراق في الانتخابات الجارية الان وأنا اكتب عن هذا الكتاب ، اما الغد وما بعده فقد يأتي منه بالاخبار من لم يزوده المؤلف أو الجنرال بترايوس أو حتى الادارة الامريكية الراحلة.
امريكا اذن تتحول من دولة عظمى لها جشع امبراطوري في التمدد الى قبيلة في بلاد ما بين النارين وليس الرافدين ، واذا عدنا لتصفح مذكرات «بريمر» التي تعج بالبؤس والتناقضات وجدنا ان هذه القبيلة قد عثرت على شعرائها سواء كانوا من الساسة أو الوكلاء ، لكنهم لم يجدوا خصلة واحدة من الفروسية كي يضيفوا قصائدهم الى ديوان العرب.
فالقبيلة الامريكية التي لم يسلم منها عراقي واحد أو نخلة واحدة ، أو قطرة ماء في دجلة سعت منذ البداية الى تدمير العراق ، وتولت اخصائية التفكيك ( رايس ) دور البطولة في التلاعب بتضاريس العراق الطائفية ، وهي الضليعة في هذا الحقل منذ عملت مع جورج بوش الاب قبل ثلاثين عاما في تفكيك الاتحاد السوفياتي السابق .
مؤلف كتاب أقوى القبائل يستخدم خبراته ومشاهداته في الحرب الفيتنامية كي يتوصل الى توقع نتائج أقل مأساوية للجيش الامريكي في العراق ، لكن من عششت الفوبيا الفيتنامية في ذاكرتهم وباطن وعيهم يقفزون احيانا عن نصف قرن من التحولات في هذا العالم ، بحيث تطورت الميديا واصبحت الحروب قابلة للرصد الدقيق في غرف النوم ، وهذا ما اشار اليه «لوهان» حين قال ان التلفزة تحالفت مع الفيتناميين ضد امريكا.
ان الكتابات والشهادات القادمة من الداخل الامريكي حول العراق وشجونه وشعابه التي يجهلها الامريكيون تتفاوت ، واحيانا تتناقض ، ليس فقط لاختلاف وجهات النظر ، بل هناك ارتهانات لمصالح ومكاسب تجعل من يتعرضون للمسألة العراقية يبتدعون عراقا غير العراق وبالتالي امريكا غير أمريكا.
ان حبل هذه الكتب على الجرار ، وقد تصدر مئات اخرى منها كما حدث بعد الحرب الفيتنامية ، لكن ما يتبقى على قيد الحقيقة من هذه الكتب أقل مما يتصور اصحابها وناشروها.
واذا كانت بعض الامور يعاد تقييمها في ضوء النتائج ، فان العراق الذي ارادته ادارة بوش نموذجا يقبل التعميم انتهى الى ما هو عليه الان .. فقد اعاده الاحتلال الى طوائف وقبائل واعراق وبالتالي الى ما قبل الدولة .. ذلك لان امريكا ذاتها كما يقول مؤلف الكتاب أقوى قبيلة في العراق اليوم!!
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق