هيئة علماء المسلمين في العراق

أكبر تحد لسياسة أوباما الخارجية.. العرب اونلاين
أكبر تحد لسياسة أوباما الخارجية.. العرب اونلاين أكبر تحد لسياسة أوباما الخارجية.. العرب اونلاين

أكبر تحد لسياسة أوباما الخارجية.. العرب اونلاين

بعد إخفاق إسرائيل في اجتثاث حماس عسكرياً، لن يكون في إمكان الدولة العبرية وواشنطن دفع عملية السلام في المنطقة من دون الاعتراف بالمكانة السياسية التي اكتسبتها الحركة، والكف مع الأوروبيين عن اعتبارها عقبة أمام التسوية، وتالياً البحث عن طرق للتخلص منها سواء مباشرة أو غير مباشرة. ليس متوقعاً من باراك أوباما إحداث انعطافة حادة في الموقف الأميركي حيال الصراع العربي- الإسرائيلي منذ الأسابيع الأولى لتسلمه الرئاسة، لكن الاستمرار في السياسة السابقة القائمة على العزل لن تحدث ذلك الفارق مع السياسة التي كان ينتهجها جورج بوش، كما أن إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل كي تفعل بالفلسطينيين والعرب ما تشاء أثبت أيضاً أنه لن يمكن الأخيرة من فرض الأمر الواقع.

بعد الحرب الأخيرة، قالت فرنسا باستحياء إنها مستعدة للحوار مع حماس بالشروط التي حددتها اللجنة الرباعية، وأوباما يكرر الآن الشروط ذاتها ويلقي باللوم، كما هو متوقع، على حماس في التسبب بالحرب، ولكن ليس هناك، سواء في الموقف الفرنسي أو الأميركي ما يقدم بديلاً للخروج من الوضع الراهن.

صحيح أن أوباما يظهر ميلاً للتحرك نحو الشرق الأوسط، وقد ظهر ذلك من خلال تعيينه جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً إلى المنطقة والذي بدأ فعلاً مهمته بدءًا من القاهرة، ويبدو أن تحركه سيكون مختلفاً، فقد أعلن أوباما أن واشنطن ستبدأ بالاستماع إلى آراء كل الأطراف، لا أن تملي أو تفرض آراءها في كيفية التسوية. وهذا ما لم يفعله جورج بوش في ثمانية أعوام.

ولكن يبقى الحكم عليه من خلال الأفكار التي سيطرحها ومدى قدرته على الضغط على إسرائيل كي تستجيب لمتطلبات السلام.

والكل يذكر تجربة ميتشل عام 2001 عندما رفض آرييل شارون التقرير الذي وضعه المبعوث الأميركي عن الوضع الذي كان قائماً عامذاك، والأرجح أن ميتشل سيواجه وضعاً أسوأ مع بنيامين نتنياهو الذي يرجّح أن يكون رئيس الوزراء المقبل لإسرائيل.

ومهما تكن الدينامية التي تعمل وفقها إدارة أوباما، فلن يكون في وسعها إحداث ثغرة في جدار أزمة الشرق الأوسط ما دامت هي أسيرة التصنيفات التي وضعتها إدارة بوش، وعندما يتحدث أوباما عن ترابط بين قضايا الشرق الأوسط من إيران إلى فلسطين، فإن هذا يتطلب تصوراً مختلفاً عن تصور بوش الذي أهدر ثماني سنوات غير مقتنع بأن هناك صلة بين المشكلة الفلسطينية وأية قضية أخرى في المنطقة.

واليوم تنشغل تسيبي ليفني مع واشنطن والدول الأوروبية في التفتيش عن آلية أمنية لمراقبة تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وهذا تفكير ينمّ عن عجز في الإحاطة بكل جوانب المشكلة التي تدفع أساساً بحماس إلى حمل السلاح؛ فالتفتيش عن حل أمني للتخلص من صواريخ حماس سيكون معالجة ظرفية ووقتية بينما المشكلة الأصلية تكمن في الاحتلال والحصار.

ولكن حتى الآن لا الولايات المتحدة ولا الدول الأوروبية قادرة على مواجهة إسرائيل بهذه الحقيقة، لذلك يمشون في ركب المفهوم الإسرائيلي للمشكلة وهي الأمن، من دون إعطاء البُعد السياسي العناية التي يستحق، وإسرائيل تحاول منذ 60 عاماً أن تسود انطلاقاً من المفهوم الأمني المحض من دون أن تحقق نجاحاً.

ولم يضمن الدعم العسكري والسياسي الذي تحظى به إسرائيل من أميركا وأوروبا الأمن للدولة العبري، والبحث الآن عن تعاون مشترك بين إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة من أجل مكافحة التهريب والأنفاق، لن يكون الوسيلة المثالية لتحقيق أمن إسرائيل.

وما دام الأفق السياسي مسدوداً أمام الفلسطينيين فهم مضطرون إلى حفر الانفاق، وسيلجأون إلى كل وسيلة توفر لهم الالتفاف على الحصار الإسرائيلي، علماً أن الأنفاق لم تكن تستخدم للحصول على السلاح فقط، وإنما باتت وسيلة لتأمين البقاء على قيد الحياة.

وبانتظار انتهاء جولة ميتشل في المنطقة والنتائج المترتبة عليها، تبقى إدارة أوباما الجديدة أمام أكبر تحدّ في سياستها الخارجية.


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق