هيئة علماء المسلمين في العراق

المشهد العراقي الذي يتشكل !! / محمد كعوش
المشهد العراقي الذي يتشكل !! / محمد كعوش المشهد العراقي الذي يتشكل !! / محمد كعوش

المشهد العراقي الذي يتشكل !! / محمد كعوش

الدعوة الامريكية للانسحاب من العراق تتسارع , وقد اصبحت خطوة حتمية سيقدم عليها الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما من دون التقيد ببنود الاتفاقية الأمنية بين الادارة السابقة وحكومة المنطقة الخضراء , بل اصر اوباما ان يقود هذه الخطوة وزير الدفاع روبرت غيتس وهو الذي وقع الاتفاقية المزعومة التي منحت الشرعية لاستمرار وجود قوات الاحتلال في العراق.
هذا الواقع الجديد سيفتح ابواب العراق أمام تطورات ومستجدات لا نعرف كيف سيتعامل معها العراقيون وكيف ينظر اليها جيران العراق , ولكن الذي نراه هو وقوف الاطياف السياسية والطوائف الدينية والعرقية كافة أمام الجدار والخيار, إما تحقيق مصالحة وطنية عراقية حقيقية على قاعدة المشاركة والتعددية في عراق موحد ارضاً وشعباً , وإما القفز الى المجهول والدخول في مرحلة دامية من الاقتتال الاهلي والفوضى التي لا حدود لها تُحوّل العراق الى ما يشبه الصومال!!.
هذه المعادلة يجب ان يقف امامها العراقيون بصدق , وان يعيها ويستوعبها كل العقلاء والحكماء في العراق,  لان الاحتلال الذي نشر الفوضى والدمار خلال احتلاله العراق سينشر الخراب والدمار خلال انسحابه وخروجه ورحيله بلا رجعة , وهذه الحقائق ستواجه الشعب العراقي في وقت قريب , وعليه ان يختار , بل يجب ان يختار العراق , العراق ولا شيء آخر , لان لصوص بغداد سيمتطون ظهور دبابات الاحتلال او يتسابقون على الصعود الى طائرات الهليوكبتر لمغادرة العراق على طريقة عملاء سايغون وقت الهروب , أو أنهم سيقفزون من الحضن الامريكي الدافىء الى الحضن الايراني الحنون!!.
وعلى سيرة ايران , يجب ان نتوقع ان هناك قوى اقليمية ستحاول سد الفراغ فوراً اذا لم يتدارك العراقيون الامر بسرعة بالمصالحة والمشاركة وقبول الآخر , فالقوى الاقليمية ستجد الفرصة سانحة للتدخل واللعب داخل العراق بسبب الفراغ أو بدافع الاطماع , وهذا سيزيد الأمر سوءاً وسيكون على حساب اوجاع ومعاناة الشعب العراقي وسيادته واستقلاله , وعلى حساب وحدة شعب وارض العراق.
لذلك من الواجب الآن ان تبدأ الدول المعنية بأمن العراق وسيادته وراحة شعبه بالحوار المكثف, واعني الحوار الودي الصريح والواضح بين الدول العربية المعنية وبين تركيا وايران لخلق اجواء هادئة تدعم التفاهم والتصالح بين الاطياف والطوائف العراقية , بدل الصراع والاقتتال الذي سيسمح لقوى اقليمية بالتدخل وبالتالي سنجد الشظايا تتطاير الى كل الجهات جراء حرب اقليمية تنطلق شرارتها من بغداد...
لقد حان الوقت المناسب للتفاهم والتحاور مع ايران والتوصل الى صيغة حول العراق , ولمصلحة العراق , لان الادارة الامريكية الحاقدة الشريرة التي كانت تحشد ضد ايران وتحرض على ايران في عواصم عربية قد ولت بلا رجعة..
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق