مع بدء العد العكسي لانتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي التي ستجرى يوم السبت المقبل كثفت القوائم المرشحة حملاتها الدعائية فيما لجأ بعضها إلى اساليب الترغيب والإغواء لكسب أصوات الناخبين .
ففي الوقت الذي قام فيه عدد من المرشحين بتوزيع هدايا مادية أو عينية بعضها لا تخلو من طرافة أو غرابة، لجأ عدد آخر إلى استغلال ظاهرة البطالة المتفشية في المجتمع وقاموا باطلاق الوعود الوهمية بضمان التعيينات في الدوائر الرسمية أو شمول العوائل الفقيرة بالرعاية الاجتماعية.
ونقلت مصادر صحفية في تقرير لها عن مجموعة من المواطنين في ثلاث محافظات من بينها العاصمة بغداد قولهم ان عددا من المرشحين للانتخابات المزمع اجراؤها في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري لجأوا إلى محاولة التأثير على الناخبين أو شراء أصواتهم من خلال تقديم المواد المنزلية أو المبالغ النقدية أو التجهيزات الرياضية بل تعدى ذلك الى توزيع الحجاب والعطور الرخيصة.
ونسب التقرير الذي نشر اليوم الى جمال الحديثي (34 عاما) من أهالي حي القادسية غرب بغداد قوله إنه شاهد أحد المرشحين لانتخاب مجلس محافظة بغداد وهو يقدم هدايا لعدد من عوائل المنطقة وهي عبارة عن بطانيات وملابس أطفال لقاء التصويت لصالحه أو لقائمته .. مشيرا إلى أنه كان الأولى بهذا المرشح أن يعطى هذه المواد للفقراء والمحتاجين .
كما اكد أبو ميثم (44 عاما) من أهالي مدينة الصدر شرق بغداد أن أهالي المدينة باتوا يدركون معنى الدعايات الانتخابيه لأنها عبارة عن وعود كاذبه سبق أن سمعوها خلال الانتخابات البرلمانية الماضية .. موضحا أن مرشحين في المدينة قاموا بتوزيع هدايا لعدد من المواطنين هي عبارة عن أقلام أو ميداليات كتب عليها أسم القائمة التي ينتمون إليها وأسمائهم.
وأشار ابو ميثم الى ان الكثير من اهالي مدينة الصدر رفضوا هذه المواد الدعائية لأنها لا تسمن ولا تغن من جوع .
يذكر أن عدد سكان العاصمة بغداد هو سبعة ملايين و( 069 ) ألف و ( 331 ) نسمة وأن عدد الذين يحق لهم الانتخاب هو اربعة ملايين و ( 288) ألف و (041 ) مواطنا فيما يبلغ عدد المقاعد المتنافس عليها 57 مقعدا.
وفي الجنوب وتحديدا مدينة البصرة لجأت بعض القوائم الى سياسة الترغيب بهدف شراء أصوات الناخبين من خلال تقديم المعونات والهدايا لهم ولاطفالهم .
فقد اكد المواطن ليث جواد (32 عاما) إن إحدى القوائم المرشحة الى مجلس محافظة البصرة وزعت بطانيات وتجهيزات منزلية خلال ندوة اقامتها للمواطنين في المدينة بهدف كسب اصوات الحاضرين .
من جانبه اشار علي عزيز (24 عاما) من أهالي قضاء الزبير غرب البصرة الى أن إحدى الكيانات المرشحة للانتخابات وزعت على شريحة الشباب في القضاء ملابس وتجهيزات رياضية وطلبت منهم التصويت لقائمة معينة .. مؤكدا انه لن يعطي صوته لتلك القائمة التي ترتبط بحزب معين وتروج له عن طريق توزيع برنامجها الانتخابي مع التجهيزات الرياضية اضافة الى عدم قناعته بالأشخاص المرشحين فيها.
ويشاطره المواطن سامي عبد الرزاق ( 49 عاما) الرأي فيقول أنه كثيرا ما سمع بأن هنالك قوائم ومرشحين في البصرة يقومون بإعطاء المواطنين مساعدات ومبالغ مادية .. مشيرا الى أن أقرباء له في مدينة أم قصر غرب البصرة تسلموا مبالغ مادية من أحد المرشحين مقابل ضمان تصويتهم مع عوائلهم له.
ويتنافس في محافظة البصرة 81 كيانا سياسيا وائتلافا ومرشحا مستقلا على 35 مقعدا هي مجموع مقاعد مجلس المحافظة عبر 1281 مرشحا بينهم أكثر من 300 امرأة حيث سيشارك في هذه العملية أكثر من مليون و435 ألف ناخب.
أما في محافظة ذي قار فيبدو أن ظاهرة شراء الأصوات أكثر شيوعا، إذ نقل التقرير عن المواطن تحسين علي (45 عاما) من أهالي مدينة الناصرية مركز المحافظة قوله ان مجموعة من الأشخاص أوقفوه أمس الاثنين وسط الشارع وقاموا بإعطائه كيسا فيه ( حجاب وسجادة صلاة وكفوف نسائية سوداء وعطر نسائي رخيص ) .. موضحا أنهم اشترطوا عليه قبل أن يأخذها أن يقسم يمينا ( بالإمام العباس) بأن يصوت لصالح احدى المرشحات الى انتخابات مجلس المحافظة .
وأضاف الشاب علي الذي لم يتزوج حتى الان قائلا لقد رفضت أخذ الكيس لأنني لن أذهب الى لانتخابات أصلا.
ويوافقه الرأي أحمد مطشر (35 عاما) الذي قال أنه خلال حضوره التجمع الذي نظمه أحد أعضاء مجلس النواب الحالي البارزين شاهده زهو يعطي كل أمراة تدخل الساحة التي نظم فيها التجمع 25 ألف دينار كما قام باستلام معاملات تعيين من الشباب الذين حظروا ذلك التجمع .. موضحا أنه شاهد ايضا المرشح يأخذ المعاملات الكثيرة بعد انتهاء التجمع.
إلى ذلك قال احد الصحفيين الذي وضع لاسمه رمز (م ع) إن زيارات المسؤولين للمحافظة ازدادت هذه الأيام مع اقتراب موعد الانتخابات .. مشيرا الى ان هناك شخص يسمى متعهد للصحفيين يختاره حزب المسؤول ويأخذ مبلغ من المال لتوزيعه على الصحفيين بعد أن يقدم قائمة باسماء المرشحين واسماء الجهات التي يجب العمل لصالحها.
كما نسب التقرير الى مواطنة تدعى أم علي قولها ( أن جيراننا المرشحة للانتخابات وعدتنا إذا ما انتخبناها ولم ننتخب معلمة المدرسة التي يدرس بها أولادي أن تسجل أسمائنا بالرعاية الاجتماعية لنحصل على راتب شهري يساعدنا على ظروف الحياة الصعبة والغالية )
الجدير بالذكر ان عدد المواطنين في محافظة ذي قار هو مليون (749 ) ألف و( 494 ) منهم (913 ) الف و (686 ) يحق لهم الاقتراع لانتخاب ( 31 ) عضوا يمثلون مجلس المحافظة.
ما تقدم من احاديث للمواطنين العراقيين حول الاساليب والطرق الملتوية التي ما زال ينتهجها المرشحون الى انتخابات مجالس المحافظات لشراء اصوات الناخبين هو غيض من فيض لان ما خفي منها يفوق كل التصورات ولا يتسع المجال لذكره ، وستشهد الايام المقبلة بعد اعلان نتائج هذه الانتخابات فضائح وانتهاكات كبيرة اقدم عدد من المرشحين على اقترافها أملا في حصولهم على الاصوات التي ستحقق لهم ما يطمحون اليه حتى ولو على حساب السمعة والكرامة ، وقديما قالوا ( ان كنت لا تستحي فاعمل ما شئت ) .
اصوات العراق + الهيئة نت
ح
المرشحون الى انتخابات مجالس المحافظات يقدمون ارخص الهدايا ويوعودون بالتعيينات لشراء أصوات الناخبين
