هيئة علماء المسلمين في العراق

سقوط الفدرلة والطائفية / سمير سعيد
سقوط الفدرلة والطائفية / سمير سعيد سقوط الفدرلة والطائفية  /  سمير سعيد

سقوط الفدرلة والطائفية / سمير سعيد

يبدو أن المنطقة العربية كانت هذا الشهر على موعد مع حدثين، أولهما صمود المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الصهيوني على غزة، وثانيهما تداعي المشاريع الصهيونية لتمزيق العراق. ففي العراق، ست سنوات من الاحتلال كانت كافية لشعبه لأن يفرز بين الذين يعملون لخدمة البلد المحتل وبين من يعملون لهدمه وتنفيذ مخططات لجهات داخلية وخارجية متآزرين بالاحتلال.
ست سنوات ضاعت من عمر هذا البلد الفريد في أتون الحروب الطائفية وصراعات المحاصصة وتقسيم الجسد العراقي إلى كنتونات طائفية وعرقية، فرخها الاحتلال ورعاها، بل وتورط فيها الجيران أيضاً.
ورغم ذلك شهد الأسبوع الماضي حدثين إيجابيين، كشفا عن أن العراقيين يدركون جيداً خطورة المخططات التي تحاك ضدهم وضد بلدهم ، الأول : رفض مواطني محافظة البصرة أقلمة محافظاتهم استجابة لدعاوى البعض، والثاني : رفض العراقيين، في استطلاع رسمي للرأي، مشاريع الفدرلة والأقلمة والمحاصصة بنسبة كبيرة، إضافة إلى رفض الأحزاب الدينية التي نشأت وترعرعت في كنف الاحتلال.
ثلاث صفعات دفعة واحدة في أسبوع واحد، تكشف عن فشل المشاريع الطائفية والعرقية والفدرلة والأقلمة، لتوضح بجلاء أن العراقيين، رغم ما ألم بهم من مآس وفتن وتهجير بين الداخل والخارج، لم يفقدوا البوصلة الوطنية، ليقولوا لأصحاب تلك المشاريع : لقد فشلتم فشلاً ذريعاً في التفريق بين أبناء الشعب الواحد حتى لو بدا أنكم نجحتم إلى حد ما حتى وقت قريب، ولكن الآن شيء آخر.
لقد فضل العراقيون الأحزاب العلمانية في هذا الاستطلاع، ليس حباً في العلمنة ولا أهلها، ولكن لأن أصحاب هذه المشاريع لا ينتمون بالتأكيد لأحزاب طائفية ويرفضون التقسيم الطائفي، كما أنهم لا يملكون برامج على أسس مذهبية أو طائفية ، فقط ما يمكن أن يقدموه هو الخدمات الأساسية لهذا الشعب، وهو ما بات يبحث عنه هذا الأخير، بعد أن فشل أصحاب تلك المشاريع في تحقيقه، بل وامتصوا موارد الوزارات وحولوها إلى أرصدتهم في الخارج ، ليقيموا بها المشاريع السياحية والترفيهية خارج البلاد بأموال هذا الشعب المظلوم ، وليس أدل على ذلك أكثر من الحادثة الأخيرة لوزير مكلف بحماية أموال العراق ، وكشف الأمن العراقي عن تهريبه أموال العراقيين إلى الخارج.
واللافت للنظر أن من يدير هذه المشاريع الفاشلة هم نفس الشخصيات التي ملها المواطن العراقي، فقط تتنقل من مشروع لآخر، مع “نيولوك” جديد حسب الحاجة، وحسب الوضع، وأيضاً للتغطية على التاريخ المشين لبعضهم.
ومن المؤكد أن الانتخابات المحلية، التي ستجرى السبت المقبل، ستكون علامة فاصلة في عراق ما بعد الاحتلال ، قد يشوبها التزوير والتلاعب ، ولكن بلا شك ستكون بداية حقيقية لسقوط الكيانات السياسية الطائفية والعرقية وتفتتها ، حينها لن يبقى أمام أصحاب ال”نيولوك” إلا الرضوخ لمطالب العراقيين الوطنية والمعيشية ، وفي ذلك خير كثير ورحمة للعراق وأهله.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق