العراق العظيم مهد الحضارات التي أبدع بها العراقيون منذ آلاف السنين ... ليس هناك في العالم من ينكر عظمة وأهمية العجلة في تقدّم حياة البشرية جمعاء... أول من فكّر بها وصنعها واستعملها هم العراقيون...
وهل هناك من يشكّ بأنّ الكتابة التي اخترعها العراقيون أيضاً لتسجيل أفكارهم وكتابة نظريات علومهم وآدابهم وتسجيل أحداث تاريخهم ولتعليم أبنائهم وسنّ وتدوين قوانينهم بأنّها من أعظم إن لم تكن أعظم اختراع عرفته البشرية جمعاء ؟ العراق وشعبه العظيم وعلى مدى أكثر من ستة آلاف سنة مستمرة أنتج الخير والعلم والمعرفة لتفيد شعوب الأرض أجمع... وها هي البشرية ترفل بخير العلوم والاختراعات التي بدأت من عقول العراقيين...
كان لا بدّ لي من هذا التقديم كي أقول إنّ هذا العراق وشعبه العظيم يستحقّ من البشرية كل احترام وتقدير وعرفان بالجميل العام... وبالفعل يعترف الكثير من الناس الشرفاء في العالم بفضل العراقيين عليهم... إلاّ المجرمون والقتلة ولصوص حضارات الشعوب وثرواتها... ومنهم في عصرنا الحالي المجرم وقاتل الأطفال والنساء ومدمّر الحضارات والغبيّ بلا حدود الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش... ليس هذا وحسب وإنّما تشمل صفات هذا المجرم عائلته أيضاً وبالذات أباه جورج إتش بوش... الذي أجرم هو الآخر بحقّ العراق والعراقيين في عدوان عام 1991. بعبارة أخرى نقول الجريمة واللصوصية في هذا العائلة وراثة... لا احترام لعلم أو معرفة أو تاريخ لديهم... المال والنفط وخصوصاً مال ونفط وثروات الآخرين هو هدفهم الوحيد في الحياة... فليحترقوا فيه.
باحتلال العراق وتدميره وتسليمه لعصابات اللصوص والقتلة من شذّاذ الآفاق الذين يعتبرون المال العام حلال يجوز نهبه وتهريبه للخارج لمصالحهم الخاصة فقد اقترف المجرم بوش الصغير أكبر جريمة ضد العراق والعراقيين. وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على كراهية المجرم الصغير للتاريخ والحضارات...
وفي العشرين من شهر كانون الثاني من عام 2009 م خرج الشيطان الأكبر من وكره ليدخل مزبلة التاريخ تلاحقه لعنة دماء الأطفال والنساء العراقيات الثكالى والأرامل... وتلاحقه لعنة الخالق عزّ وجلّ الذي لا يحسب حسابه أحد وأعد له عذاب السعير...
جورج بوش الصغير اقترف أشنع الجرائم في العراق، ولكنّ الشعب العراقي ومقاومته الباسلة دمّروا جيشه واقتصاد بلده وأدخلوا أمريكا في أنفاق مالية وعسكرية وسياسية مظلمة لا تدري كيف الخروج منها... لذا يذهب بوش الصغير تلاحقه أيضاً لعنة شعبه الذي انتخب ولأول مرّة في تاريخه رجلاً أسود ليحكم من البيت الأبيض... كي تبقى في ذاكرة الشعب الأمريكي وإلى الأبد اللعنة على جورج بوش... هذا هو معنى انتخاب السيد باراك أوباما الرجل الذي والده كيني أسود وأمه أمريكية بيضاء... كي يعرف كل أمريكي ولقرون قادمة أنّ غبيّاً حكمه لمدّة ثمان سنوات في بداية القرن الحادي والعشرين دمّر فيها البلاد فانتقم الشعب منه شرّ انتقام بانتخاب رجل أسود... كرئيس لأمريكا...
ولكن بينما يذهب جورج الصغير إلى جهنّم وبئس المصير فانه والعالم أجمع لن ينسى (القنادر) التي قذفه بها ابن العراق البار منتظر الزيدي الذي دخل هو الآخر التاريخ بفعلته البطولية.
فإلى مزبلة التاريخ يا جورج بوش الصغير... وإلى جهنّم وبئس المصير...
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
جورج بوش: إلى مزبلة التاريخ ثم جهنّم / أبو محمد المقدادي
