هيئة علماء المسلمين في العراق

هل ستصوتون ثانية؟ - محمد الحديثي
هل ستصوتون ثانية؟ - محمد الحديثي هل ستصوتون ثانية؟ - محمد الحديثي

هل ستصوتون ثانية؟ - محمد الحديثي

لأي قائمة نصوًت؟ أنصوًت لقائمة اللابناء واللاأعمار، أم نصوًت لقائمة العناد والأصرار؟ أم نعطي صوتنا لقائمة الخراب والدمار؟ وانا اطالع القنوات الفضائية التابعة للاحزاب الاميركية والايرانية وكل من يدفع في ظل الاحتلال الاميركي شدني ما يعرض من اعلانات مدفوعة الثمن وما فيها من كمية الاستخفاف بعقل الشارع العراقي.

تساءلت هل سيقع العراقيون مرة اخرى في الفخ ذاته الذي وقعوا فيه حينما هرول المهرولون وراء ميولهم الطائفية المقيتة وما نتج عن هذه "الفزعة" في 2005 من كوارث فاقت كل كوارث الازمات والحروب من قتل لمليون ونصف المليون شخص وتهجير خمسة ملايين عراقي في كل انحاء الكرة الارضية وخمسة ملايين يتيم، الى غيرها من الماسي.

يمكن لاي متتبع ان يلمس مقدار اليأس والخذلان الذي دب في نفوس حتى الذين ذهبوا لانتخاب امراء الطوائف الذين يتحكمون بمصائر الناس خاصة لطبقات الضعيفة والمسحوقة من الشعب العراقي ومعظمهم من اهلنا في الجنوب، نتيجة تفاقم معاناتهم المستمرة من جوع وفقر وعوز وبطالة وتردي الخدمات وغياب الامن. فبعد مرور السنين الخمس على عملية الاحتلال جعلهم الناس يفكرون الف مرة قبل المشاركة في العملية الانتخابية الجديدة مرددين العبارة التي تكاد نكون متفقاً عليها "ما الذي جنيناه من الانتخابات السابقة"؟ ما الذي غيره السياسيون الجدد القابعون في زريتهم الخضراء؟

وانا بدوري اسأل اهلي العراقيين هل ستخدعون ثانية؟

انتم تعرفون والكل يعرفون بأن القوائم سواء كانت مغلقة أو مفتوحة هي هي، تغيرت أسمائها وأرقامها فقط... والأحزاب المسيطرة والقوية على الساحة المحلية هي هي، الرؤوس باقية وبعض اسماء مرشحيها تغيرت فبدلاً من خليل جاؤوا بجليل وتم تبديل حسين بحسن وجاء مكان عمر احمد وأستبدل يوسف بحنا. ترى ما هو التغيير الذي سيحصل؟ المحاصصة ستبقى ونظام الغابة (حيث القوي يأكل الضعيف) سيبقى والأحزاب الكبيرة التي لم تمد خلال السنين الخمس يد العون والمساعدة لأبناء العراق المساكين بل ملئوا شوارع العراق بالأيتام والمتسولين وهجًروا ملايين من أبنائنا وجعلوهم يعانون الويل في الدول المجاورة، باقون. إذن ما دور صوتنا إذا سجل في السجلات أم لم يسجل؟

إن القوائم التي تغيرت أسماؤها وأرقامها هي هي. القوائم نفسها أما مرشيحها فهم احتياط الفريق القوي والمدرب لم يتغير، وله الحق متى ما شاء أن يزج بالمرشح الأساسي للفريق وإخراج الاحتياط. فما هو التغيير الذي سيحصل في "الفرق القوية"؟

قد يقول قائل من دهاقنة العراق الجديد بان مشكلة الارهاب هي التي ادى الى ضعف الخدمات وترديها. ويأتيه الجواب مني سريعا. فقد دخلت المليارات وليس الملايين من الدولارات إلى خزينة "السادة" وخاصة عندما تراوح سعر برميل النفط بين 100 – 147 دولارا، وحطمت ميزانية الدولة أرقاما قياسية ووصلت بحسب أقوال المسؤولين الكبار إلى 80 مليار دولار مما أدى إلى حدوث زلزال قوي هز مبنى وزارة المالية. بالله عليكم أين ذهبت هذه المليارات؟ هل حلت مشاكل البطالة والسكن؟ أم تبخرت وهاجرت إلى الدول المجاورة لحل مشاكل البطالة والسكن هناك وحق الجار على الجار؟ أم أحرقها الإرهاب؟ أو سرقتها الميليشيات أم ضاعت في زحمة التفجيرات والتغييرات ؟

لمن نصوًت؟ أنصوًت ثانية للأحزاب المسيطرة وننتظر خمس سنوات أخرى أم نصوًت لدمى جديدة جاءت بهم هذه الأحزاب ليلعبوا معنا لعبة "ختيلان"؟ أم نصوت من أجل التغيير. والتغيير في هكذا إنتخابات هو تغيير الوجوه فقط... من من المرشحين يستطيع الدخول إلى الانتخابات والصراع مع الأقوياء إذا لم يُساند ويُدعم من قبلهم ويُرشح من ضمن قوائمهم المغلقة والمفتوحة.

لأي قائمة نصوًت (لا تقول لي يا "روزخون" نصوًت لمرشحين جدد لأن هؤلاء المرشحين هم من ضمن القوائم الكثيرة التي أزداد عددها بعد الانشقاقات التي حدثت في هذه الأحزاب والكتل) لنصوًت إذن لقائمة اللابناء واللاأعمار، أم نصوًت لقائمة العناد والأصرار. كلا لنعطي صوتنا لقائمة الخراب والدمار. لنصوًت لقائمة المذهبية والطائفية. كلا صوتنا سيكون لقائمة تهميش وتهجير الأقليات. لماذا لا نصوًت لقائمة سارقي خيرات الوطن. لنصوًت لدعاة الديمقراطية والعراق الجديد. القائمة التي تستحق أصواتنا هي قائمة زيادة المهجرين والنازحين. صوتنا ليكون لقائمة "عفية عفية يا اخوتي" لقد تعبنا كثيراً وانهارت أعصابنا. فتباً لمثل هكذا إنتخابات وتباً للديمقراطية الجديدة. ديمقراطية الحرامية وخونة الشعب ومضطهدي الأقليات.

فسواء صوتنا أم لم نصوت فالفائزون معروفون مقدماً. ولنفكر من الآن ولخمس سنوات أخرى ونقرر، أنصوت أم لا نصوت، وليكن الله في عون الفقراء والمخلصين من أبناء العراق الأصلاء.

محمد الحديثي، عضو منظمة كتاب من اجل الحرية ومقاومة الاحتلال

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص

أضف تعليق