الهيئة نت / خاص .. شارك الشيخ الدكتور عبد السلام داود الكبيسي مساعد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في أعمال مؤتمر منتدى بيروت العالمي للمقاومة ومناهضة الامبريالية الذي عقد في السادس عشر من الشهر الجاري.
ونقل الشيخ الكبيسي خلال كلمة له في المؤتمر الذي حضره أكثر من أربعمائة شخصية من كل أنحاء العالم واستمر ثلاثة ايام ، تحيات هيئة علماء المسلمبن في العراق الى المشاركين فيه .. واصفا الهيئة بانها جدار الصد لمخططات الغزاة والصوت القوي الباقي في العراق كما نقل تحيات ( يتيمية الدهر) المقاومة العراقية التي تمكنت بقوة الله تعالى من افشال مخططات الغزاة المحتلين .
ووزع الدكتور الكبيسي على المؤتمرين بحثا مختصرا بعنوان ( شرعية المقاومة أمام غزو استيطان أو غزو احتلال ) ركز فيه على حق العودة للفلسطينيين وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني واهمية تحديد مفهوم المواطنة ضمن المنطق الإسلامي والتأريخي .
كما تناول البحث كيفية احتلال العراق غير المشروع من قبل امريكا التي انفردت بالعالم بعد انهيار الفكر الاشتراكي وبروزها كقوة عظمى واتخاذها الاستعمار المادي العسكري المباشر طريقة لها في تحقيق الهيمنة السياسية المطلقة على العالم .. مشيرا الى ان البداية كانت باحتلال الصومال ثم اتبعتها بالحروب التي قادتها ضد أفغانستان والعراق .
واوضح ان المشروع الأمريكي فشل فشلا ذريعا في العراق كما فشل في أفغانستان وفي الصومال لتعود أميركا اليوم تدريجيا إلى حرب النيابة حيث انها تهيأ لإشعال الحرب بين الهند وباكستان وإشعال حروب أخرى لأنها أدركت أن الحرب المباشرة بدخول قواتها في بلاد أخرى يدمرها ولم تعد قادرة على البقاء بشكل مباشر مع الإبقاء على عملائها .
واكد إن حق الشعوب في المقاومة لا ينبع من حق الدول الاستعمارية القديمة في البقاء على عملائها في العراق ، ولا من حرص أمريكا على إزاحتهم ، وفرض آخرين بل ينبع من حقها في أن تكون مستقلة تنقاد طوعا إلى ما تؤمن به ، ولا تنقاد كرها إلى أجنبي يفرض عليها بقوة السلاح.. موضحا ان العراقيين يرفضون مبدأ الاستعمار بكل أشكاله جملة وتفصيلا شعبا وجيشا وبمجموع ولائهم الديني أو القومي أو المذهبي ، وبكل المعاني والمقاييس هم مقاومون بالطبع .
ولفت الشيخ الكبيسي في بحثه الانتباه الى ان امريكا وحلفائها احتلت العراق في التاسع من نيسان عام 2003 وان مقاومته بدأت منذ الأيام الأولى لهذا الاحتلال البغيض حيث اشتعل أوارها وأصيب الأمريكيون في مقتل حينما فشلوا في الشهر الرابع من عام 2004مـ في اقتحام مدينة صغيرة لا تتجاوز مساحتها أربعة ونصف كيلومتر مربع ولا تمتلك أية مصدات أو عوارض وهي مدينة الفلوجة .
واكد ان كل العراق تناغم مع تلك المقاومة وحوصرت قوات الاحتلال الأمريكية التي كانت تحاصر الفلوجة ورفع جيش الأحتلال الراية البيضاء بعد مضي خمسة وعشرين يوما من القتال الملحمي البطولي ثم استسلمت القوات الأمريكية لشروط المقاومة لكنهم غدروا وعاودوا الكرة بعد سبعة أشهر وفشلوا ايضا باقتحامها الا انهم بعد مرور سبعة عشر يوما أنقذوا هزيمتهم بضرب المدينة بالفسفور الأبيض والأسلحة الكيماوية وغيرها كما تضرب غزة اليوم، حيث سقط من تأثير ذلك أكثر من ألف وخمسمائة شهيد عراقي .
وقال حينما ذاقت امريكا الأمرين على يد المقاومة في العراق غيرت سياستها من الاحتلال المباشر إلى الاحتلال غير المباشر واللجوء الى الحكم عبر الوسطاء, فكانت العملية السياسية مبتدئة بمجلس الحكم ثم بقية العمليات السياسية ، وحتى تنجح في لعبة من هذا النوع ، وينفذ مشروعها في التقسيم ،ويحقق أهدافها في إضعاف هذا البلد على نحو يمكنها من البقاء ، والهيمنة على إدارة سياساته ، اعتمدت أسلوب المحاصة الطائفية والعرقية ، وأتت من كل فئة بأناس توحي بهم للرأي العام أنهم يمثلون طوائفهم وأعراقهم ، وكان باعتقاد الأمريكيين بان خروج حكم بهذه الصيغة سينهي مشروع المقاومة ،على اعتبار ان من يمثل الشعب العراقي قائم بالحكم ، لكن الواقع كان غير ذلك تماما.
واكد الكبيسي في بحثه ان المقاومة العراقية لم تتوقف ، ومضت في طريقها قدما وإن الشارع العراقي بكل مكوناته وأطيافه اصبح الان يعد الوجود الأمريكي وجود احتلال .
وخلص البحث الى القول إن العراق ارض المقاومة والممانعة ، قديما وحديثا ، وبعد أن احتلت أرضه كان الجهاد وكانت المقاومة فلا احتلال يزول إلا بمقاومة ، وانه ليس هناك بلد في الدنيا ، تحرر إلا بالدم .. موضحا ان المقاومة في العراق حمت كل دول الشرق الأوسط ، العربية وغير العربية ، من أخطر مشروع صهيوني ـ أمريكي وهو ( مشروع الشرق الأوسط الكبير ) ومازالت تغير التأريخ حتى في أميركا نفسها وستبقى المقاومة بعون الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
الهيئة نت
ح
الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي مساعد الأمين العام للهيئة يشارك في منتدى بيروت العالمي
