هيئة علماء المسلمين في العراق

بائع الأوهام والوهم الصهيوني المتبدد.. معن بشور
بائع الأوهام والوهم الصهيوني المتبدد.. معن بشور بائع الأوهام والوهم الصهيوني المتبدد.. معن بشور

بائع الأوهام والوهم الصهيوني المتبدد.. معن بشور

أثبت أولمرت في خطبته التي أعلن فيها وقف اطلاق النار على غزة من جانب واحد أن لا شيء يضاهي شهوته الى القتل وارتكاب جرائم الابادة الجماعية سوى قدرته على قلب الحقائق وتضليل مواطنيه والعالم بأسره. كما اثبت اولمرت الخارج بعد ايام من رئاسة وزراء العدو أنه ما من شخص يعادله في الفشل والخيبة سوى "صديقه" بوش الخارج بعد يومين من البيت الابيض "موشحاً" باكاليل الهزيمة في العراق وافغانستان تماماً كما كان مصير مغامرات اولمرت "غير المحسوبة" في لبنان عام 2006 وفي قطاع غزة عام 2009.

فصناعة الاوهام وبيعها باتت اختصاصاً صهيونياً وامريكياً مميزاً، كما صناعة الموت والدمار التي تحاول معها حكومة تل ابيب وادارة واشنطن تغطية تراجع متصاعد في القدرات الاستراتيجية على تغيير معادلات في الارض وكسر ارادة الشعوب.

فاولمرت الذي حاول الهروب من مأزق أدخل فيه كيانه الغاصب عبر اعلان وقف اطلاق النار من جانب واحد، حتى دون الاشارة الى القرار الدولي 1860، سيواجه مأزقاً آخر لن يخرج منه إلا باعلان الانسحاب الكامل من قطاع غزة من طرف واحد، وإلا برفع الحصار وفتح المعابر من طرف واحد أيضاً، أي بالاعلان من طرف واحد عن فشله في حرب لم تحصد من الانجازات الا قتل هذا الكم الهائل من الشهداء بين اطفال غزة ونسائها وشيوخها وابنائها المدنيين.

فالصواريخ الفلسطينية التي ادعى أن حربه الفاشلة استهدفت وقفها كانت تواكب فقرات خطابه وتليه في اعلان فلسطيني صريح عن سقوط اول اهداف عملية الانقضاض الوحشي على غزة.

والمقاومة التي اعلن اولمرت انه قضى على القسم الاكبر من قدراتها القتالية سارعت الى مطاردة قواته الغازية في كل ربوع غزة لتضطرها الى بدء الانسحاب السريع كما راينا في بيت لاهيا وحي الزيتون.

وحماس التي وعد وزراء اولمرت بالاطاحة بحكمها و"اجتثاث" قدراتها خرجت من "المحرقة"، التي هدد بها نائب وزير دفاعه قبل اشهر، اكثر قوة واكثر تمثيلاً لشعبها واكثر احتضانا من جماهير امتها واحرار العالم، حتى أن الفصائل الفلسطينية التي كانت متحفظة اساساً على المشاركة في الانتخابات والحكومة كحركة الجهاد الاسلامي اعلنت على لسان امينها العام عن تأييدها الكامل لحكومة حماس، واعتبرتها الحكومة الشرعية للشعب الفلسطيني.

ولا اعتقد ايضا أن صهيونياً واحداً سيصدق أن التفاهم الامني بين رايس – ليفني هو انجاز لحكومة اولمرت خصوصاً أن من وقعته من الجانب الامريكي بدأت تحزم حقائبها لتخرج بعد ساعات من منصبها، فيما العالم كله يعلم أن التفاهم الامريكي – الإسرائيلي كان سابقاً لحرب اولمرت الثانية، وكان ممهداً لها، وكان وراء الضغط الشديد على العديد من حكومات العالم لكي تمتنع عن ادانة العدوان والعمل على وقفه الفوري.

كما لا اظن أن صهيونياً واحداً داخل الكيان الغاصب أو خارجه سيبتلع كذبة اولمرت انه اوقف النار بعد اتصالات من زعماء اوروبيين طالما تجاهلت تل ابيب وجودهم واستخفت بهم، بل سيبتلع كذبته الأخرى بأن وقف اطلاق النار جاء تجاوباً مع نداء الرئيس المصري حسني مبارك، وكأنه يريد أن يقول ان رئيس اكبر دولة عربية كان موافقاً على استمرار العدوان الوحشي لاكثر من ثلاثة اسابيع، وفي ذلك القول اتهام صريح للرئيس المصري في وقت كان اولمرت يحاول استيعاب غضبة القيادة المصرية التي رأت في الاتفاق الامني بين واشنطن وتل ابيب غدراً، كما رأت فيه محاولة انتهاك فاضح للسيادة المصرية عبر ارسال قوات دولية الى ارض الكنانة.

اما حديث اولمرت عن اداء جيشه "الرائع" في هذه الحرب، فهو، ومعه وزير دفاعه، الأكثر ادراكا لحجم التململ داخل ضباط هذا الجيش، الكبار والصغار، من استمرار حرب "غامضة" الاهداف، بل حرب عاجزة عن تحقيقها، بل ان هذا التململ هو الذي منعه مع "مجلسه الامني المصغر" من اتخاذ قرار بدخول "المرحلة الثالثة" في حرب لم يكن فيها سوى مرحلة وحيدة، هي مرحلة القتل الجماعي والابادة الوحشية والتدمير الممنهج لغزة البطلة، بشراً وحجراً، مدارس ومستشفيات، جوامع وجامعات، مؤسسات وطنية ودولية، بيوتاً ومبان، صحفيين ورياضيين، اطباء ومسعفين.

ولو اتيح للقيميين على موسوعة غينس المختصة بالارقام القياسية أن يحددوا الخطاب الاكثر امتلاء بالاكاذيب في العالم لما وجدوا خطابا يستوفي شروطهم اكثر من خطاب اولمرت الاخير الذي سجل تفوقاً حتى على خطب جورج بوش الابن عشية حربه على العراق، وخلال سنوات احتلاله لهذا البلد العربي المهم.

ومن لا يذكر خطاب بوش الشهير من على متن مدمرة امريكية في الاول من ايار عام 2003 الذي اعلن فيه انتهاء الحرب الأمريكية على العراق و"تحقيق المهمة" ليكتشف العالم كله، وخصوصاً الامريكيين، أن حرباً طويلة قد بدأت بعد أن بدأ العراقيون حربهم على جيش الاحتلال بكل ما يرافقها من خسائر بشرية واقتصادية واستراتيجية واخلاقية حولت الولايات المتحدة في العالم من الدولة الاكثر قوة في العالم الى الدولة الاكثر نبذاً وكرهاً من شعوب العالم كله.

في حرب تموز 2006 اراد اولمرت أن ينتقل من مرتبة "رئيس بلدية القدس" ليدخل "نادي القادة التاريخيين" للكيان الصهيوني، فاذا به يجد نفسه امام المحققين في الشرطة الاسرائيلية!.

وفي حرب غزة عام 2009 ظن اولمرت انه قادر على أن ينجو بجلده من تهم الفساد التي تحيط به متحصنا بصورة "البطل"، فاذا به يجد نفسه ومعه كبار معاونيه والمتعاونون معه مهدداً بالمثول امام المحاكم الجنائية الدولية والوطنية، بعد أن اصدرت محكمة الضمير الانساني اقصى احكامها عليه وعلى معاونيه، وجرى تنفيذ هذه الاحكام في الشوارع العربية والإسلامية والعالمية.

فهل نحن امام "بائع اوهام" من الطراز "الرفيع"؟... أم نحن أيضاً امام "الوهم الصهيوني المتبدد"؟، وهو بالمناسبة اسم العملية البطولية التي نفذها المقاومون الفلسطينيون في صيف 2006، وادت الى اسر جلعاد شاليط الذي لم تستطع عملية اولمرت الناجحة في غزة أن "تعثر عليه".

وهل يستعيد الفاقدون ثقتهم بقدرات امتهم على المقاومة بعض الثقة، فيتخذون مواقف حاسمة تعيد بعض ثقة شعوبهم اليهم؟!.


العرب اونلاين


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق