قالت تقارير إعلامية إن دولة الاحتلال الأمريكي للعراق كانت تراقب عن كثب ردود الفعل العراقية على العدوان الذي تشنه منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي حليفتها ( دولة الاحتلال الإسرائيلي )
على قطاع غزة الفلسطيني، حيث بدد هذا العدوان كذبة أخرى حاولت إدارة جورج دبليو بوش التي قادت غزو العراق بيعها للشعب الأمريكي لتسويغ غزوها، وهي أن عراق ما بعد البعث وصدام حسين سيكون "صديقا لإسرائيل"، لكي تكتشف فقط أن فلسطين وشعبها ونكبتها إنما تعيش حية وعميقا في الوجدان العراقي كما ثبت من خلال الإجماع العراقي على انتزاع مهلة شعبية عارمة من الاحتلال الأمريكي ومقاومته ومآسيه، لكي يتضامن مع القطاع ومقاومته ويرفع العلم الفلسطيني الذي خرج مرفرفا كالعنقاء ليتحول إلى رمز للوحدة الوطنية العراقية التي حاول الاحتلال منذ ست سنوات تمزيقها طائفيا ومذهبيا وعرقيا وقبليا وحزبيا، لكي يقضي رفع العلم الفلسطيني على وهم آخر يمثل هدفا استراتيجيا للاحتلال الأمريكي وهو فصل العراق عن بيئته القومية الجيوسياسية الطبيعية وعزل العراقيين عن أي اهتمام بأي قضية قومية عربية وبخاصة القضية الفلسطينية.
ولم يشذ عن هذا الإجماع العراقي سوى الصوت النشاز لعضو المؤسسة البرلمانية التي أنشأها الاحتلال الأمريكي ومؤسس "حزب الأمة العراقية" "النائب" مثال جمال حسين أحمد الآلوسي الداعية الأفصح لتطبيع العلاقات مع دولة المشروع الصهيوني في فلسطين والتعاون معها، إذ اعتبر الآلوسي العدوان على غزة تماما وحرفيا كما تروج له القيادات السياسية والعسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، أي "صراعا بين الإرهابيين وبين المعتدلين وليس بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين"، قائلا إنه إذا كان كثير من العراقيين ليسوا بالضرورة متعاطفين مع ( إسرائيل ) فإنهم أيضا ليسوا مؤيدين للفلسطينيين؛ ومضيفا أنه "يجب" على إسرائيل أن "تدمر حماس" لكي يدعوها إلى "إنهاء" ما بدأته في غزة "آملا" أن تبقي، عند الأدنى، الخسائر في الأرواح بين المدنيين الفلسطينيين، دون أن ينسى طبعا أن يذرف بعض دموع التماسيح اللفظية بسبب ذلك.
إن مثل هذا السقوط السياسي والإسفاف الأخلاقي ليس بحاجة إلى أي تعليق، فقد رد عليه الإجماع العراقي نفسه بينما نأوا بأنفسهم عن مثله حتى الناطقين باسم دول عربية لها معاهدات سلام مع ( إسرائيل ) ناهيك عن "المعتدلين" الفلسطينيين أنفسهم الذين وقعوا اتفاقيات معها ويفاوضونها وبينهم وبين حماس خصومة سياسية ما زالت مستعصية.
غير أن ما هو أدعى للاهتمام من هذا الصوت الفردي النشاز على هامش الحياة السياسية العراقية، هو ركوب المؤسسة الحاكمة المنبثقة عن الاحتلال الأمريكي لموجة الإجماع الشعبي على التضامن مع عرب فلسطين في مقاومتهم لعدوان عليهم تشارك فيه بالسلاح والذخيرة وتموله وتحميه سياسيا ودبلوماسيا الدولة الأمريكية نفسها، التي لولا دعمها لما قامت لهذه المؤسسة قائمة، مما يستدعي وقفة تلقي بعض الأضواء على التضامن المريب لهذه المؤسسة مع غزة ومقاوميها، لأنها لم تكتف بالصمت كحكومة إقليم كردستان والقيادات الكردية المؤتلفة معها في إدارة العراق تحت الاحتلال الأمريكي، وهو الصمت الذي أدانته الأحزاب الإسلامية في أربيل ومنها حزب الاتحاد الإسلامي.
فهذه المؤسسة التي حرصت حتى الآن على الانكفاء إلى الداخل العراقي وعلى الحياد في أي منازعات أو انقسامات عربية طمعا في كسب أي شرعية عربية ممكنة للوضع المنبثق عن الاحتلال في العراق، قررت فجأة الخروج عن حيادها، لكن ليس لكي تصطف في الانقسام العربي الراهن حول العدوان الصهيوني على غزة إلى جانب الدول العربية المصنفة أميركيا وإسرائيليا "معتدلة"، وهذا هو الاصطفاف الطبيعي المتوقع منها، بل لكي تصطف إلى جانب "المعسكر" الآخر، فتقرر حضور القمة العربية التي دعت إلى عقدها في الدوحة قطر وسوريا، بوفد رفيع المستوى يرأسه نائب الرئيس طارق الهاشمي، لتتوج بذلك تعبئة سياسية رسمية وشعبية واسعة من المؤكد أن المقاومين في قطاع غزة والجماهير الحاشدة التي خرجت إلى الشوارع العربية والإسلامية للتضامن معهم يتمنون لو شهدوا مثيلا لها تبادر إليه سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
فقد دعت هذه المؤسسة برلمانها لعقد جلسة خاصة لبحث كيفية التحرك العراقي لوقف "العدوان"، ليصدر هذا البرلمان بيانا يعتبر "الانتهاكات الوحشية" في غزة "سابقة خطيرة للاحتلال الصهيوني في التعامل مع القضية الفلسطينية ومؤشرا سلبيا للطريق السلمي في الشرق الأوسط".
والتقى الرئيس جلال طالباني رئيس الوزراء نوري المالكي للغرض نفسه، ثم أعلن الطالباني أن العراق طلب من مجلس الأمن الدولي التدخل لوقف "الهجمات الإسرائيلية غير الإنسانية" على غزة التي وصفها بأنها انتهاك للقوانين الدولية، مضيفا أن العراق سيمد أهلها بمعونات طبية وغذائية بعد أن عقد هو ونائباه الهاشمي وعادل عبد المهدي، إضافة إلى المالكي مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، اجتماعا مغلقا وقدموا لهم "مذكرة إدانة" للعدوان، كما قال رئيس ديوان الرئاسة نصير العاني، بينما ألغى الهاشمي برنامج سفره ونقل إلى السفير الأمريكي ريان كروكر طلبا إلى رئيسه بوش بالضغط على ( إسرائيل ) لوقف هجماتها قبل أن يعرب عن "قلقه"، لـ(جو بايدن ) نائب الرئيس الامريكي المنتخب باراك أوباما أثناء زيارته الأخيرة لبغداد قادما من أفغانستان، من "صمت" رئيسه على ما يجري في غزة، لأنه "يضر بالمصالح الأمريكية".
وقال علي الدباغ، الناطق باسم حكومة المالكي، إن الحكومة طالبت ( إسرائيل) بوقف هجماتها فورا ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ الخطوات اللازمة من أجل ذلك، وأدانت وزارة خارجية المالكي الهجوم الصهيوني الوحشي، بينما أدان المالكي نفسه علنا "الجرائم الكبرى ضد الشعب الفلسطيني في غزة" معبرا عن ألمه وحزنه الكبيرين ومتهما المجتمع الدولي بتجاهل محنة الفلسطينيين، وداعيا الدول العربية والإسلامية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع ( إسرائيل ) وإلى "وقف كل الاتصالات العلنية والسرية مع هذا النظام المجرم" ليدين أيضا صمت البلدان العربية على الجرائم الصهيونية في غزة، مضيفا أن ( إسرائيل ) ما كانت لتستطيع ارتكاب أعمالها الإجرامية في غزة لو أن البلدان العربية أنفقت أموالها العسكرية الضخمة على "القتال ضد إسرائيل"، دون أن ينسى طبعا الإشارة إلى أن بعض القادة العرب يرفضون فتح حتى معبر واحد أمام أهل غزة، كما قال في مدينة مشهد الإيرانية يوم الاثنين قبل الماضي!
وعلى المستوى غير الرسمي تحركت القوى السياسية الرئيسية المشاركة في "العملية السياسية" التي أطلقها الاحتلال الأمريكي وانبثقت عنها المؤسسة الحاكمة في المنطقة الخضراء ببغداد، بدءا من "المرجعية" الدينية لهذه العملية، حيث أصدر مكتب آية الله العظمى علي السيستاني من النجف الأشرف بيانا باسمه دعا الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف حاسم وخطوات عملية لوقف العدوان وكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، ومرورا برئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد العزيز الحكيم الذي دعا إلى تدخل دولي، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي حث المقاومة العراقية "الشريفة"، بعد أن حل جيش المهدي، على شن عمليات انتقامية ضد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق المتواطئة مع "العدو الصهيوني" بسبب "استمرار الصمت العربي".
وهو ما احتجت عليه وزارة الخارجية الأمريكية باعتباره أمرا "فظيعا" لكنه "بصراحة لا يستحق أي تعليق أكثر من ذلك"، وصولا إلى زعيم "الإسلام السياسي الأمريكي" في العراق طارق الهاشمي نفسه الذي حرك احتجاجات شعبية قادها حزبه، الحزب الإسلامي العراقي، للتضامن مع "الإسلام الإرهابي" الذي تقوده في قطاع غزة حركة حماس، المصنفة أميركيا وإسرائيليا كمنظمة "إرهابية"، التي تسحق بناها التحتية المدنية أسلحة وذخائر من إنتاج المصانع الحربية لـ"المحرر الأمريكي" للعراق مثل طائرات "اف 16" وحوامات الأباتشي وقنابل الأعماق وقذائف الفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية وغير ذلك من الأسلحة المحرمة التي تفتك بجيوش حماس من الأطفال والنساء والشيوخ العرب المسلمين.
إن التضامن العملي للمقاومة العراقية مع نظيرتها الفلسطينية، والتضامن الشعبي العراقي مع الشعب الفلسطيني الشقيق، هو التضامن الطبيعي والمفهوم في مواجهة دولتي الاحتلال الأمريكي و( الإسرائيلي ) في العراق وفلسطين، لذلك لم يكن أمرا مستغربا أو مفاجئا أن يخص عزة إبراهيم الدوري، نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والقائد العام لجبهة الجهاد والتحرير التي تضم أكثر من ثلاثة وثلاثين فصيلا مقاوما، في خطاب له بمناسبة العيد الثامن والثمانين لجيش العراق الوطني في السادس من الشهر الجاري بالرسالة "الخاتمة" ضمن ست رسائل " شعب الجبارين... شعب العجائب في الصمود الأسطوري والأداء والجهاد البطولي" في غزة، مذكرا بأن "ما يحصل اليوم من عدوان بربري همجي شوفيني على شعبنا في غزة هو نتيجة لغياب العراق وقيادته الوطنية القومية " ليؤكد قائلا : "نحن معكم في الميدان واعلموا أن انتصارنا وطرد الغزاة وتحطيم قوتهم وجبروتهم على أرضنا هو انتصار لكم لأن المعتدي الأساسي على الأمة وعلى العراق وفلسطين هو الإمبريالية الأمريكية وإدارتها المجرمة"، ولا كأن أمرا مستغربا أو مفاجئا أن تعلن "القيادة العامة للقوات المسلحة" العراقية في المقاومة موقفا مماثلا، ومثلها ستة عشر فصيلا مقاوما في "جبهة الجهاد والتغيير"، لكي يتعهدوا جميعا وينفذوا تضامنهم بعمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكي التي تدعم قيادتها العسكرية والسياسية العدوان على غزة وتستفيد في الوقت نفسه من خبرات دولة العدوان في حربها المتواصلة منذ ست سنوات ضد المقاومة العراقية.
وإذا لم يكن تضامن المقاومة العراقية مستغربا ومفاجئا، فإن التضامن اللفظي للمؤسسة الحاكمة في بغداد المنبثقة عن الاحتلال الأمريكي والقوى السياسية الطائفية والعرقية هو تضامن مريب ومستهجن:
أولا، بسبب التناقض الصارخ بين موقع هذه المؤسسة في حضن الاحتلال الأمريكي الشريك للاحتلال الصهيوني في عدوانه على غزة وبين تضامنها اللفظي.
وثانيا، لأن هذه المؤسسة التي أدخلت ( إسرائيل ) وشركاتها وعملاء استخباراتها إلى بغداد من بوابة الاحتلال الأمريكي وإلى كردستان العراق عبر القيادات الكردية التي تجهر بمطالبتها ببقاء الاحتلال قوات وقواعد، إن لم يكن في كل العراق ففي شماله في الأقل، لا يمكنها قطعا أن تكون في أي خندق مقابل للاحتلالين الأمريكي والصهيوني .
وثالثا، لأن هذه المؤسسة لم يكن أمامها أي خيار غير ركوب موجة التضامن الشعبي القومي مع المقاومة في فلسطين، وهي موجة تفجرت كمد تسونامي كاسح جرف في طريقه كل الحواجز الطائفية والعرقية والقبلية والحزبية التي سعت هذه المؤسسة وحاضنتها الأمريكية إلى تجذيرها في المجتمع العراقي لتفتيت الوحدة الوطنية للشعب العراقي وتحطيم انتمائه لأمته قبل أن تفاجأ بأن العلم الفلسطيني قد فجر في هذا المجتمع كل الثقافة القومية والتعبئة الوطنية التي رعاها النظام الوطني قبل الغزو الأمريكي.
ولا يخفى، رابعا، أن ركوب المؤسسة وقواها السياسية لموجة التضامن الشعبي مع المقاومة الفلسطينية يأتي عشية انتخابات المحافظات العراقية، وتفسير ذلك غني عن البيان.
وخامسا، لأن المؤسسة التي اجتثت الجالية الفلسطينية التي استضافها العراق من لاجئي النكبة عام 1948 وفككتها وشتتتها ليتوزع بعض شتاتها على دول أجنبية عبر المحيطات والبحار بعد قتل ما يزيد على ستمائة منها، ليتقلص عددها من نحو "34" ألفا إلى أقل من عشرة آلاف، اليوم، معظمهم في حي البلديات ببغداد، حيث يضطرون لإخفاء هويتهم ولهجتهم الفلسطينية، ناهيك عن رفع علمهم الوطني، بينما ثلاثة آلاف منهم عالقون منذ ما يزيد على عامين في الصحراء على الحدود العراقية ـ السورية، لا يعقل أن تكون قد استفاقت فجأة على صحوة قومية أو إنسانية، وإلا لعبرت عن تضامنها بتسهيل حياة من بقي منهم وأعلنت عن إجراءات تمنحهم بعض الأمن والأمان، أو في الأقل لأنهت محنة من ألقت بهم فريسة لحر الصيف وقر الشتاء على الحدود الغربية لبادية الشام منذ سنتين.
والتضامن اللفظي المبالغ فيه للواجهة العراقية للاحتلال الأمريكي مريب ومستهجن، سادسا، لأن في مبالغته- التي وصلت بالمالكي مثلا حد التعريض بالميزانيات العسكرية العربية التي لا تنفق على "القتال ضد إسرائيل"- مسعى مكشوف لاستغلال العدوان على غزة في مواجهة الدول العربية التي ما زالت ممتنعة عن منح شرعية عربية لهذه الواجهة أو متحفظة على منحها أو متباطئة فيها كما يظهر من تكرار كل أبواقها لإدانة "الصمت العربي"، مما يشي بأن المؤسسة الحاكمة في بغداد المنبثقة عن الاحتلال الأمريكي تنافق الأجندة الإقليمية الإيرانية كما ثبت من قرارها حضور قمة الدوحة مما يحول حضورها عمليا إلى حضور أميركي- إيراني بوكالة عراقية في مواجهة معسكر "الاعتدال" العربي المتحالف مع دولة الاحتلال الأمريكي والمعارض ليس فقط لانعقاد قمة الدوحة بل لانعقاد أي قمة عربية حول العدوان على غزة.
وسابعا، لأن هذه المبالغة في استغلال التضامن الجماهيري الصادق مع غزة قد استخدمت للتغطية الإعلامية على حدثين هامين: أولهما الافتتاح الرسمي لأكبر سفارات أميركا في العالم "قارنها البعض بثمانين ملعب كرة قدم" وأكثرها كلفة "أكثر من 700 مليون دولار" في الخامس من الشهر الجاري على مساحة "42" هكتارا مربعا مسيجة بجدار ارتفاعه "15" قدما في قلب المنطقة الخضراء على ضفاف نهر دجلة، ليرفرف علم الاحتلال الأمريكي فوقها على مقربة من العلم العراقي "الجديد" الذي سمح الاحتلال في نهاية الشهر الماضي برفعه على "القصر الجمهوري" بعد أن أخلته قوات الاحتلال التي اتخذته مقر قيادة لها منذ الغزو بعد تأمين مقرها الجديد في السفارة، ليكون مجمع السفارة الجديد "رمزا" شامخا لاستمرار الاحتلال، أو لما قال كروكر، بحضور طالباني، إنه "شاهد على الصداقة طويلة الأمد مع العراق".
وقال تقرير صحفي أميركي إن "وسائل الإعلام العراقية الرئيسية- التي ركزت على الحرب الإسرائيلية الفلسطينية في غزة- بالكاد ذكرت الحدث، لا بل إن بعض الصحف لم تورد خبرا عنه. ألا يستحق افتتاح أكبر سفارة أميركية في العالم... اهتماما أكبر؟ إن هذا البناء سوف يرتبط دائما بالاحتلال الأمريكي للعراق".
في عددها الصادر في أيلول/ سبتمبر عام 2007 كتبت الخبيرة في معمار السفارات جين لويفلر في فصلية "فورين أفيرز" تصف تصميم السفارة، بأنه تصميم " قلعة... محاطة بجدران مضادة للتفجيرات ومنقطعة عن بقية بغداد وهي ترتفع مثل قلاع الصليبيين التي كانت تتوزع على مشهد الشرق الأوسط"، بينما وصفها مارتن فليتشر في صحيفة التايمز البريطانية بأنها "مدينة داخل مدينة" و"حصن داخل حصن"؛ المنطقة الخضراء تحميه قوات المارينز ليتمتع ما لا يقل عن "1200" موظف أميركي يمثلون 14 وكالة فدرالية أميركية بالحياة في داخله حيث يعيشون في "619" غرفة موزعة على أربعة مجمعات سكنية، إضافة إلى سكن باذخ للسفير ونائبه، ومدرسة لأسرهم ومركز تسوق ومطعم وبركة سباحة وملاعب تنس وكرة سلة وجيمنازيوم ودار للسينما وصالون تجميل وناد اجتماعي وأنظمة مستقلة للمياه والكهرباء وعلاج الصرف الصحي... وقال جلال طالباني في حفل الافتتاح، على ذمة "فوكس نيوز"، إن "بناء هذا الموقع ما كان ممكنا لولا القرار الشجاع للرئيس بوش بتحرير العراق"!.
وثاني الحدثين اللذين استغلت حكومة المنطقة الخضراء تضامنها اللفظي للتغطية عليه، كانت الزيارة الرابعة له كرئيس للوزراء التي قام بها المالكي لإيران في السابع من الشهر الجاري، التي ربما يكون لها علاقة بقرار حضور العراق لقمة الدوحة، حيث قالت وسائل الإعلام الإيرانية إنه اتفق مع الرئيس محمود أحمدي نجاد في موقفه من العدوان على غزة، بل واستخدم عباراته نفسها لوصف دولة الاحتلال الصهيوني ، وقد تمخضت الزيارة عن تأليف "لجنة مشتركة عليا" لمتابعة تنفيذ أكثر من "110" اتفاقيات تعاون ثنائي بين البلدين وعن الاتفاق على إنشاء "شركة خدمات" مشتركة للمساعدة في إعادة إعمار العراق بعد أن يستتب الاستقرار فيه تماما.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
غزة تعيد علم فلسطين إلى العراق / نقولا ناصر .. كاتب من فلسطين
