العشائر ولعبة الانتخابات القادمة - كلمة البصائر
مع اقتراب موعد انتخابات المجالس البلدية القادمة نهاية الشهر الجاري، ومع تزايد الانشقاقات والتشظيات بين جبهات وائتلافات، وأحزاب مجاميع العملية السياسية التي تسير وفق رؤية المحتل، صار لابد من اللجوء إلى صفحة مغايرة للصفحة التي ركبوا موجتها في الانتخابات السابقة فقد كانت الموجة الطائفية هي الرائجة، واستطاعوا
برعاية المحتل لمشروعهم الطائفي اللعب من خلال التزوير والتجييش الطائفي بأساليبه الرخيصة تشكيل (ما يسمى حكومة) تأتمر بإمرة المحتل وتطبق مخططاته.
أما اليوم فبعد أن تساوى اللاعبون في السوء والكذب والدجل قرروا دخول الانتخابات من بوابة أخرى هي بوابة الحاضنة العشائرية، فراح كل مسؤول يلهث راكضا وراء جمع اكبر عدد من مؤيديه بوعود كاذبة خداعة ليس لها على ارض الواقع نصيب فوعودهم السراب تحقق منها مؤيدوهم في الانتخابات السابقة وصار يقينهم كيقين القوى الرافضة للاحتلال يوم شخصت الداء ووصفت الدواء.
إن العشائر العراقية ببعدها العربي وانتمائها الإسلامي وتمسكها بالقيم الأصيلة ابعد ما تكون عن مثل هذه الألاعيب والممارسات الدنيئة،إلا إن صناعة الزعامات الوهمية بالامتيازات على حساب أبناء الشعب هي المعمول بها في مثل هذه المراحل من اجل تمرير مخطط الاستيلاء على السلطة لضمان بقاء الجزء الأهم (بالطبخة الأمريكية الاحتلالية) جاثمة على صدر هذا الشعب.
إن الوعود الزائفة بمستقبل أفضل وحملات اعمار وهمية ما هي إلا ذر للرماد في العيون، القصد منها تسويق حملات النهب المنظمة المنساقة مع توجهاتهم وقوانينهم المفصلة على حسب رؤاهم للإثراء الفاحش على حساب أبناء العراق وثرواتهم ومستقبلهم وتاريخهم .وما صدور التهديدات من مفوضية الانتخابات للصحفيين والإعلاميين ومؤسساتهم إلا تحجيما لهم، وتخويفهم من تغطية الخروقات والتزوير والسلوكيات المنحرفة المؤمل تطبيقها في لانتخابات القادمة.
بقي أن نقول إن الوعود الكاذبة والخداعة سمة الانتخابات في ظل الاحتلال، وهي إن اختلفت بالأسلوب فإنها لا تختلف بالمقاصد وان الاحتلال وقوى الشر حريصة كل الحرص على بقاء من لا مانع لديهم من تنفيذ الأجندات الانبطاحية وترويج ثقافة الاستسلام بالتضييق على القوى الرافضة لهذه المشاريع المشبوهة.
إن القوى الرافضة للمحتل لن تنثني عن مشاريعها المناهضة للمحتل وأعوانه وان التفاف الشعوب حولها صار أكثر تماسكا بعد افتضاح أكاذيبهم،فخروج العراق من تحت البند السابع وتسويق ذلك باتفاقية الإذعان كان كذبة مفضوحة لم يطل الزمن كثيرا لافتضاحها.
لم يبق غير التذكير بما يجري في غزة الذي يماثل ما يجري في العراق فالقصد واحد هو محاصرة الفعل المقاوم، فللأسبوع الثالث على التوالي والعدو الغاشم يستعمل أنواع السلاح المحرم دوليا، والجديد منها على وجه التحديد (قنابل الفسفور الأبيض) و(متفجرات الحديد المنصهر) ولا يزال السائرون في ركب الاحتلال يسوقون لمشاريع التسوية، بل والأدهى من ذلك هو التصريح بالتنازل عن المقاومة مقابل الحياة الذليلة والتنازل عن الحق.
ان ما يحدث في غزة وحدث ويحدث في العراق جعل المقاومة في البلدين تعبر الإطار المحلي إلى التفاف شعوب العالم الحر بأسره حولها بل إن هذه المرحلة على صعوبتها فتحت الساحة واسعة لانضمام من كان متوهما وقلقا في مواقفه أن يتخذ القرار الحاسم في مواجهة العدوان.
العشائر ولعبة الانتخابات القادمة - كلمة البصائر
