هنيئاً لغزة هذا الصمود، وهنيئاً لغزة هذا الثبات، وجزى الله غزة خيراً على هذه التضحيات.
أستطيع أن أقول بغير مبالغة إن ما جرى في غزة انتصار، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولا يغرنكم أقلام مأجورة مسمومة ستقول ما تحمل الكلمة من معنى، ولا يغرنكم أقلام مأجورة مسمومة ستقول مثبطة: ان الذي جرى مغامرة غير محسوبة جرت الدمار على غزة.
سيقول السفهاء من الكتّاب هذا القول ليفوتوا علينا أن نرفع رأسنا وأن نستشعر العزة، وأن نثق بقدراتنا.
ألم يقل إخوانهم من قبل، والرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق يبشرهم بالنصر والفتح، وهم يقولون: «ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً»، ويقولون عن النبي والأصحاب «غر هؤلاء دينهم»؟.
بل والله أعزنا الله بهذا الدين، فقل لي بربك من أين جاء كل هذا الصمود والشموخ للمقاتلين وللشعب؟.
يا أيها الناس، يا كل العالم من قال ان حفنة من الرجال تصمد ثلاثة أسابيع لـ «إسرائيل» 2009، وتنهار جبهات طويلة عريضة في ساعات؟.
من قال ان الصهيونية العالمية التي يرتعد أمامها أعظم زعماء العالم وزعماء أعظم الدول، ويتحداها شباب في عمر الزهر، من قال؟ هذا بحد ذاته أعظم انتصار!.
إن المبادرة السياسية الدولية بوقف إطلاق النار المفصّل على القياس الصهيوني، هذا بحد ذاته مؤشر الى انتصاركم أيها الناس، فلم يهتز لدمائكم أحد، ولكن العالم كله يتحرك إذا اهتزت أو ترنحت دولة البغي والغدر والعدوان. حبل النجاة جاهزة دائماً، ومبادرات وقف النار في الأدراج جاهزة لانقاذ دولة الإجرام لا للتخفيف عنكم.
أما الذين قالوا: يجب ألا تنتصر حماس، فالذي يقدر الأقدار يشاء غير ما تشاءون، ويدبر غير ما تدبرون، وما كان الله ليضيع التضحيات والدماء، إن الله هو الذي يدبر الأمر، وهو الذي يوجه بحكمته المطلقة دفة المعركة، فالسنة الإلهية أنه في كل مواجهة ينتقص من العدو طرفاً، أو يقطع طرفاً، وصولاً إلى مرحلة محق الكافرين وإزهاق باطلهم، ويتم ذلك وفق القانون الإلهي المتدرج، ليتم في أثناء سيرورة القانون امتحان المؤمنين، وفرز المنافقين، واقرأوا القرآن: «ليقطع طرفاً من الذين كفروا..» «أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها..» وصولاً إلى: «ويمحق الكافرين»، «وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً».
نعود إلى الذين يُوجبون ألا تنتصر حماس. ماذا يؤثر عليكم انتصار فئة قليلة على العدو الحضاري والتاريخي والديني؟. أيهزون عروشكم وهم قلة لا تريد سوى أن ترفع الضيم عن شعبها والظلم عن أمتها؟. أما تعلمون أن الطامع الوحيد في مقدرات أمتكم هو من تتمنون نصره؟. أهذا كله غفلة وقلة إدراك، أم ان وراء ذلك ما هو أخطر من الغفلة؟.
من لقنكم أن الإسلام هو الخطر وأن الصهيونية هي الصديق الاستراتيجي للأمة، والتاريخ يشهد أنهم أغدر الناس، وما تجربة عرفات معهم إلا مثال حي لغدرهم ونقضهم، وأنتم لا تقرأون القرآن للأسف؟.
وأما عباس، المتمترس خلف المتراس، المنتبه اليقظ الحساس رئيس الدولة الفلسطينية، وزعيم شعب المقاومة، ورئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة، وقائد فتح، وأحد قدامى حركة التحرير الوطني الفلسطيني هذا العباس يقول: إن كانت المقاومة ستدمر شعبنا فلا نريد مقاومة. وهل هذا كلام أو هراء يستحق المناقشة والدفع والمقاومة؟ انه كلام ساقط من تلقاء نفسه.
فالمقاومة يا زعيم حركة المقاومة، ويا من أتت بك المقاومة رئيساً لسلطة أوسلو، المقاومة لا تدمر الشعب، إنما يدمر نفسيات أمثالك الاحتلال. واعلم أنه ما من شعب تحرر إلا بتضحيات جسام، وهل كانت المنظمة التي رمتنا بك مجرمة إذا نشأت حركة مقاومة؟. هل كنتم تريدونها حركة مقاومة أم سلماً متحركاً يوصلكم إلى السجاد الأحمر وقد فعلت؟!.
كيف تحرر شعب فيتنام؟. كيف هزم الأفغان ثاني أعظم قوة في العالم؟. كيف زعزع شعب العراق المقاوم صورة أمريكا القوية؟. وهذا الشعب يمثل أعلى سقف المظلومية في العالم، وهل ينقذ هذا الشعب من الظلم الواقع عليه استجداء حقه من أعداء الشعوب وقتلة الأطفال؟.
إنك يا عباس جزء من المفارقات التي يعيشها العالم العربي والإسلامي، فالناس في واد وأنتم في واد آخر.
وسلام على من يفتحون أبواب الحرية بكل يد مضرجة بالدماء!.
جريدة السبيل
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
ولو كره المجرمون.. د. احمد نوفل
