هيئة علماء المسلمين في العراق

قمة أو لا قمّة.. هذه ليست المشكلة.. العرب اونلاين
قمة أو لا قمّة.. هذه ليست المشكلة.. العرب اونلاين قمة أو لا قمّة.. هذه ليست المشكلة.. العرب اونلاين

قمة أو لا قمّة.. هذه ليست المشكلة.. العرب اونلاين

هل تنعقد قمة الدوحة غدا أم لا تنعقد؟. وما جدوى عقد قمتين عربيتين في يومين متتاليين واحدة في قطر والأخرى في الكويت؟. وهل يعقل أن تُناقش قضية غزة التي ينام العالم، ويصحو على مأساتها وصمودها على هامش قمة اقتصادية تسيطر عليها الأرقام والتقارير الجافة؟. أسئلة كثيرة تتردد على ألسنة الجماهير العربية، وهي تنتظر تحركا عربيا عمليا لإنقاذ مليون ونصف المليون فلسطيني من القتل العبثي اليومي بأحدث الأسلحة الصهيونية المحرمة دوليا.. فالفرجة على ذبح غزة لا تقل ذنبا عن الاشتراك في جريمة تستهدف تصفية قضية أشقائنا وتشريدهم مجددا في الشتات، أو فرض الأمر الواقع عليهم بأن يظلوا تحت الاحتلال وأن يوقفوا المقاومة التي تقودهم إلى التحرر والاستقلال، ثم بناء الدولة الحرة كغيرهم من شعوب العالم.

باعتقادنا أن المشكلة ليست في عقد القمة أو عدم عقدها، المشكلة تكمن في السؤال المر والحارق الذي يتهرب منه كثيرون منّا: ماذا نستطيع أن نفعل الآن كي نوقف المذبحة، ونرفع الحصار، وندعم مطالب أشقائنا في الحصول على ضمانات دولية تُلجم الآلة العسكرية الصهيونية حتى لا تذهب الدماء التي سالت هدرا، ولا ينتهي الصمود البطولي الذي يبديه مقاومونا على الأرض بلا نتيجة؟.

كان بودنا لو أن القمة "الطارئة" انعقدت بعد يومين أو ثلاثة من بدء العدوان، وليس بعد عشرين يوما بالتمام والكمال، وبعد أن عاث الإسرائيليون في غزة فسادا وتقتيلا وتشريدا، ومع ذلك لا بأس في أن تنعقد قمة الدوحة غدا، وأملنا ألاّ يتمخّض جبلها فيلد بيانا للتنديد والشجب، وألاّ تكون مناسبة للمزايدات، وألاّ تُكرس حالة جديدة من الانقسام العربي، وبدل أن نتوحّد لنصرة الفلسطينيين، ونقود تحركا دوليا لوقف العدوان نتحول إلى مثار سخرية عالمية من تشتتنا وفرقتنا وغرقنا في التحالفات الصغيرة على حساب قضايانا القومية.

إننا نتفهم تحفظات بعض الذين فضلوا عدم الحضور إلى الدوحة ممن قالوا لسنا مستعدين لحضور قمة لا يتم التشاور بجدية حول جدول أعمالها والنتائج التي ستنتهي إليها، فهذه عادة أغلب القمم السابقة التي تمر وكأنها لم تنعقد، ومع ذلك، فإننا نطالب الزعماء الذين يتحولون اليوم أو غدا إلى العاصمة القطرية بأن يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية في أن تكون القمة في مستوى انتظار الجماهير الغاضبة، أي لا بد من اتخاذ خطوات ملموسة لنصرة القضية الفلسطينية..

لا نريد بيانات شجب وإدانة ولا تصريحات مزايدة أو اتهام لهذه الدولة أو تلك، نريد خطوات واضحة وتحركات دقيقة على واجهات عدة..

لن نطالبكم بإعلان الحرب وإرسال المتطوعين إلى الجبهة أو تزويد الأشقاء بالسلاح، فهذه أمور صعبة وغير ممكنة في ظل حالة الوهن العربية وارتباط الكثيرين بمصالح ضيّقة مع جهات تُعادي الأمة، وتحاول أن تتحكم عبرهم في مصيرها.

إننا نطالبكم بأن تستفيدوا من حالة التعاطف الدولية الواسعة مع القضية الفلسطينية، وأن تُحسنوا توظيفها دبلوماسيا لإرباك العدو والذين يساندونه، فليس هيّنا أن يتحرك الآلاف من الأوروبيين، ويتظاهروا في الشوارع ضد الآلة الحربية الإسرائيلية، وليس هيّنا أن يخرج الأمريكيون ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي ليرفعوا الشعارات ضد إسرائيل، ويقولوا لها كفاية جرائم وعدوانا وقتلا، وهو ما لم تحققه الدبلوماسية العربية طيلة 60 عاما.

نريد تحركا دبلوماسيا عربيا فاعلا تنهض به لجنة رباعية أو ثلاثية تحددها قمة الدوحة تُذكّر العالم بالقرارات الكثيرة التي اتخذتها مؤسساته وهياكله لفائدة الفلسطينيين، وتطالب بتنفيذها لمنع تكرر المجازر ضد هذا الشعب الأعزل، ونأمل أن يستعيد هذا التحرك الكثير من أصدقاء القضايا العربية الذين انفضوا من حولنا بعد أن شاعت موجة التطبيع، ونفضنا أيدينا من القضية..

يمكننا أن نستفيد من الزخم الشعبي الدولي، ونشكّل جبهة جديدة منحازة لنا ومتعاطفة مع قضايانا، وهي جبهة جاهزة، ولا تحتاج إلا إلى حماسنا وجرأتنا، فهناك دول إسلامية آسيوية، وأخرى من أمريكا اللاتينية كانت مواقفها مشرّفة أكثر من المواقف الرسمية العربية، وجاهزة لتكوين قطب ضد الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية..

ونطالب أن تخرج القمة الطارئة بالدوحة بقرار جريء تُعلن فيه سحب مبادرة السلام العربية التي لم يعد لها مبرر بعد كل هذه الجرائم، فهل ما تزال هناك ذرة أمل واحدة في أن يتحقق السلام مع كيان أثبت أنه لا يمكن أن يعيش دون أن يرتكب المجازر اليومية، ويسفك الدماء؟!..

إن المحافظة على تلك المبادرة التي تتحكم فيها نزعة انهزامية تستجدي السلام، وتبيع الأرض مقابل الوهم، يعني آليا خيانة القضية والدوران في حلقة مفرغة، ويجعلنا نتهم بعض الدول التي دعت إلى القمة، وحرصت على عقدها بأنها تريد المزايدة لا أكثر أو أنها تريد امتصاص غضب الشعب العربي..

أيها الزعماء قولوا لأمريكا كفى انحيازا لهذا الكيان الدموي، كفى تسليحا مجانيا له وتغطية على جرائمه في مجلس الأمن، فهذا الانحياز يقف وراء موجة العداء والكراهية ضدها في المنطقة، وهي التي تغذي النزوع إلى الانتقام من مصالحها ووراء تغوّل ما تُسميه بالإرهاب الذي أصبح يهددها في الداخل أيضا..

لا نريد منطقة وسطى ولا مسكا بالعصا من الوسط، وهذا ما يجعلنا نطالب بكل وضوح أن تتبرأ القمة من المبادرة المصرية التي بان بالكاشف أنها تبحث عن غطاء سياسي للعدوان الإسرائيلي، وتطلب من المقاومة في غزة أن تستسلم، وترفع العلم الأبيض، وتتعهد بألا تشتري السلاح أو تصنّعه، وأن توقف المطالبة بالاستقلال، لكنها لا تطالب العدو بأي شيء حتى أن وزيرة الخارجية الصهيونية قالت منذ يومين "نعرف أن ما يجري في القاهرة يستهدف محاصرة حماس"!.

وحتى لا نلقي المسؤولية وحدها على النظام الرسمي العربي، فإننا نطالب الفعاليات الشعبية العربية بأن تتحرك على جميع الواجهات، فهناك جمعيات ومنظمات دولية وإقليمية تجتمع كل يوم، ويحضرها فنانون ومثقفون وإعلاميون ورجال أعمال عرب، من واجب هؤلاء جميعا أن يشرحوا الموقف العربي، وأن يكسبوا هذه الجمعيات إلى جانب قضايانا، وأن يوقفوا كل تنسيق أو لقاءات مشبوهة يكون للعدو فيها حضور أو تمثيل مكشوف أو خفي.

وختاما على الأمة أن تتحرك بكل الوسائل لتوقف العدوان، وآثم كل من يتلكأ أو يناور أو يتآمر، فالأمة لا تنسى، والتاريخ لن يرحم هؤلاء الذين يريدون تصفية القضية وهم يزعمون أنهم يخدمون مصلحة الأمة!.



المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق