قامت مسؤولة وزارة الدفاع الأمريكية التي تشرف على المحاكمات الجارية لمعتقلين في السجن الحربي الامريكي في خليج كوانتانامو بكوبا باسقاط كل التهم الموجهة لهم ثم اعادة صياغتها من جديد في خطوة قال محامو الدفاع العسكريون انها قد تصعب على الرئيس الامريكي المنتخب باراك أوباما اية محاولة لوقف المحاكمات المثيرة للجدل.
وهذه الخطوة الادارية التي اتخذتها سوزان كروفورد - وهي قاضية متقاعدة عملت ايضا في ادارة الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان - كفيلة بإفساح الطريق أمام استئناف المحاكمات المعلقة، وقد تعني أيضا توجيه اتهامات جديدة يوم الاثنين لخمسة سجناء في كونتانامو اتهموا بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر/ ايلول عام 2001 على الولايات المتحدة.
ويقول محامو الدفاع ان هذه الخطوة تتيح أيضا امكانية ان يقر متهمون بأنهم مذنبون في تهم عقوبتها الاعدام خلال الساعات الاخيرة من رئاسة الرئيس جورج بوش الذي يسلم البيت الابيض لاوباما يوم الثلاثاء القادم. وفي حالة اقرارهم بالذنب فان اية محاولة لاوباما لوقف المحاكمات فور توليه الرئاسة كما طلب محامو الدفاع قد تفجر غضب الرأي العام الامريكي.
وقامت كروفورد التي عينتها ادارة بوش لمراجعة المحاكمات في معتقل كوانتانامو في هدوء باسقاط التهم يوم 17 ديسمبر/ كانون الاول في المحاكمات المنتظرة ثم أعادت صياغة التهم في الثاني من يناير/ كانون الثاني. وذكر محامو الدفاع العسكريون انهم اخطروا بذلك فقط يوم الاثنين الماضي.
ووصف اللفتنانت كوماندر وليام كوبلر من البحرية الامريكية الذي يدافع عن السجين الكندي عمر خضر ان هذه الخطوة التي اتخذتها كروفورد هي "القفزة المثيرة الاخيرة" لإحباط اية جهود ساعية لوقف المحاكمات التي تلقى ادانة على نطاق واسع والتي يطلق عليها رسميا اسم اللجان العسكرية.
وقال كوبلر: من الواضح جدا ان المسؤولين عن عملية اللجان العسكرية يبذلون كل ما بوسعهم ليصعبوا كثيرا على أوباما الوفاء بما وعد به بوقف اجراءات اللجان العسكرية المخزية في كوانتانامو.
وكان الرئيس الامريكي المنتخب قد قال ان سجناء كوانتانامو يجب ان يحاكموا امام محاكم مدنية او عسكرية عادية، لكنه لم يقل ما اذا كان سيوقف القضايا المنظورة بالفعل في هذه المحاكمات الخاصة ام لا.
ومن المنتظر ان يصدر أوباما الذي يتسلم الرئاسة يوم الثلاثاء القادم أمرا تنفيذيا باغلاق معتقل كوانتانامو، كما يفضل وزير الدفاع روبرت جيتس اغلاق السجن الحربي في كوبا.
وقال الفريق الانتقالي لأوباما انه سيصدر امر اغلاق سجن كوانتانامو في الاسبوع الاول من رئاسته، لكن المعتقل لن يغلق فعليا قبل ان يحسم المسؤولون الامريكيون عددا من القضايا القانونية والى ان يبتوا في امر 248 سجينا في كوانتانامو.
وكان من المقرر ان يمثل خضر الذي اعتقل وعمره 15 عاما أمام المحكمة يوم 26 يناير/ كانون الثاني الجاري بتهمة القتل بزعم انه القى قنبلة يدوية قتلت جنديا امريكيا في معركة في افغانستان عام 2002.
وصرح كوبلر بأن اعادة صياغة الاتهام تلغي كل الاجراءات السابقة، وتلغي موعد محاكمة خضر.
وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون ان القضاة في كوانتانامو هم الذين سيحددون أثر خطوة اعادة الصياغة هذه على الاتهامات.
لكن باتريك باريش القاضي الذي ينظر قضية خضر وهو كولونيل في الجيش قال في مذكرة للمحامين ان الاتهام سيوجه من جديد للمواطن الكندي بعد ان تنعقد المحكمة للتداول يوم الاثنين القادم.
كما تشمل مداولات الاثنين جلسة اجرائية لخمسة اتهموا بالتآمر في هجمات سبتمبر من بينهم خالد شيخ محمد الذي يصف نفسه بأنه الرأس المدبر للهجمات.
وكان الخمسة قد أعلنوا من قبل انهم يريدون ان يقروا في المحاكمة بانهم مذنبون بتهمة القتل الجماعي الموجهة لهم، وهي تهمة عقوبتها الاعدام.
وكالات
ي
أمريكا تعيد صياغة الاتهامات حتى لا يغلق أوباما كوانتانامو
