هيئة علماء المسلمين في العراق

السكوت من اجل البقاء؟! - كلمة البصائر
السكوت من اجل البقاء؟! - كلمة البصائر السكوت من اجل البقاء؟! - كلمة البصائر

السكوت من اجل البقاء؟! - كلمة البصائر

صمدت حماس وكذلك تصمد كل حركات المقاومة، والتاريخ شاهد على قوة وصلابة حركات التحرر ذات العقيدة الواضحة والهدف المعلوم،فمراحل العدوان الصهيوني ومراهناته الخاسرة لتركيع المقاومة فشلت وبشكل واضح لا يدعو إلى أية ريبة.
فصمود شعب والتفافه حول من يمثله حقا وحقيقة أصاب الآلة الصهيونية بالخيبة والخذلان وعقول منظريها بالتوقف تماما عن إدراك معنى الحياة التي تؤمن بها الشعوب الحية فحرصهم على الحياة يقابله حرص وإصرار على الشهادة في سبيل الله فقد ظنوا أن بحجم حممهم الغاضبة سيركع الشعب وتنفصم عرى مواثيقه مع قيادته ولكن الأيام الثمانية كانت تزيد هذه العلاقة قوة وصلابة وازدادت باطراد ثقة هذا الشعب بخيار المقاومة سبيلا للخلاص.
إن حرب (غزة هاشم) هشمت كل قلاع الكرتون التي تستر خلفها العملاء والتزموا السكوت أملا موهوما وركضا وراء سراب ظانين أنهم بسكوتهم سيفوزون ببقائهم على رأس السلطة لتغييب رأي الشعب وإرغامه على القبول بواقع الحال المهين.
غير أن ما حدث من ثورة الغضب الحقيقي التي اجتاحت العواصم العربية والعالمية وبلهجات شتى وبلغات متعددة جاءت تعبيرا صادقا عن مكنون هذه الأمة والتزامها بدينها وتقديسها لثوابتها.
لو أن امة تعرضت لما تعرضت له امتنا الإسلامية من هجمة شرسة أرادت من خلالها قوى الاحتلال تفتيت قوة هذه الأمة لما استطاعت أن تكون على قيد الحياة بل لم تكن قادرة بالمرة على النهوض مرة أخرى،بيد أن الأمة الحية هي من تستطيع أن توجد مقومات حياتها في أحلك ظروفها فغزة استطاعت أن توحد امة مترامية الإطراف حاول أعداؤها منذ ما يقرب من قرن تمزيقها أشلاء لكنها أكدت اليوم من خلال استهداف غزة أنها امة قابلة للنهوض واستطاعت غزة أن توقظ معنى الحياة الحرة الكريمة وان تكشف المواقف المترنحة والساكتة والخجولة والعميلة بل إن حربها والنار التي نزلت عليها ميزت الخبيث من الطيب في مواقف من يتاجر بقضيتها؟!.
إن قطاع غزة بفصائله المجاهدة وشعبه الصابر المرابط اثبت للعالم اجمع إن العدوان الصهيوني لا يمكنه بأية حال من الأحوال إنهاء المقاومة بل انه اعجز من أن يستمر في حربه البرية التي بدأها بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الأمن لضمان وقف إطلاق النار وقت ما يضيق عليه الخناق أما المواقف العربية السلبية التي دفعت ودافعت من اجل تحويل النظر إلى جلسة مجلس الأمن فان مواقفهم هذه إنما سلموا قضية غزة للفيتو الأمريكي لحماية امن الكيان الصهيوني.
إن موقف الأمة بشعوبها موقف مشرف استطاع إرباك الميزان السياسي وتحريك الموقف باتجاه القضية العادلة وان موقف المتخاذلين والمخذلين الذين يتحدثون عن الخسائر ولا يتحدثون عن المواقف موقف جبان .
إن موقف المرابطين في غزة جاء صادحا بالحق واضحا في الصورة منطلقا من إيمان عميق خبرته المحن فهم يمتثلون قول الله عز وجل (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)فاحتساب أهل غزة إنما هو احتساب للأمة بأسرها وهنا يكمن سر قوتها وتفوقها على غيرها.
بقي أن نقول إن السكوت ماعاد منجاة للساكتين فهو تواطؤ محسوب ومعلوم، وان المواقف تكشفت وأسفرت عن حقيقتها وحقيقة توجهاتها وان الدماء التي سالت في غزة أعادت للأمة لحمتها وثباتها والتفاف شعوبها حول خيارها الذي فيه حياتها ونهوضها ألا وهو المشروع المقاوم الذي يتكفل بعودة الحياة إلى كل أجزاء الأمة لتلفظ عن كاهلها كل خوان خنوع جبان لا يهمه سوى البقاء الذليل على كراسي الحكم التي مهمتها الأولى محاصرة الشعوب.

أضف تعليق