منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع والعشرين من الشهر الماضي كان هذا هو الحدث الأبرز عربيا وعالميا على مستوى الاهتمام الشعبي والإعلامي، إلا أن غالبية صحف الأحزاب ووسائل الاعلام
المقربة من الحكومة الحالية تجاهلت ما يواجهه الفلسطينيون في غزة من مجازر وحشية وتدمير همجي من قبل الكيان الصهيوني ، وطيلة الايام التي اعقبت هذا العدوان البربري كانت هذه الصحف تنشر على استحياء ما يصدر من بيانات رسمية عن تلك المجزرة البشعة التي راح ضحيها حتى الان ما يقرب من الف شهيد فلسطيني ونحو اربعة الاف جريح .
وقد أعرب عدد من الإعلاميين العراقيين عن استغرابهم من تجاهل المؤسسات الإعلامية في العراق سواء الرسمية منها أو الحزبية وعدم تغطيتها الأحداث المأساوية التي يتعرض لها ابناء غزة، وما شهدته هذه المدينة الصامدة خلال الأيام الماضية من مآسي وويلات نتيجة استمرار القصف الصهيوني الذي طال منازل المواطنين ومدارس الاطفال .
وحول ضعف تعاطي الإعلام الحكومي مع هذا الحدث الكبير الذي جلب انظار كل العالم قال حيدر أحمد علو أستاذ الصحافة في كلية الإعلام بجامعة بغداد في تصريح نشر اليوم ( إن معظم وسائل الإعلام العراقية -والصحف على وجه التحديد- تابعة لأحزاب غير معنية بالشأن العربي، لاعتقادها بأن القوى القومية العربية، لم تتخذ موقفا إيجابيا بخصوص القضايا العراقية ) .. معيدا الى الاذهان استنكار عدد من وسائل إلاعلام التابعة للحكومة الحالية لتضامن حركة المقاومة الاسلامية (حماس ) مع الرئيس الراحل صدام حسين وإقامتها مجالس العزاء في غزة بعد إعدامه ولذلك اكتفت معظم الصحف ووسائل الإعلام ببث ونشر البيانات الصادرة من جهات رسمية أو دينية، باستثناء فضائية بغداد التابعة للحزب الإسلامي العراقي التي تناولت بشكل واسع العدوان الصهيوني الجديد المتواصل على قطاع غزة منذ نحو اسبوعين.
وحول دور نقابة الصحفيين العراقيين في حث وسائل الإعلام المحلية على تناول الأحداث في غزة، قال الإعلامي عمر حمادي المشهداني في تصريح مماثل إن النقابة من جهتها أصدرت بيانا نددت فيه بهذا العدوان الهمجي والمجازر الوحشية التي ارتكبها الكيان الصهيوني في هذا القطاع لكنها غير قادرة على توجيه سياسة الصحف المحلية في هذا الاتجاه .
وأكد المشهداني انه استنادا الى شهادة العديد من المراقبين فإن الحس القومي لدى بعض العراقيين شهد تراجعا ملحوظا بعد الغزو الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 .. موضحا ان وسائل الإعلام المحلية تحاول التأثير في الرأي العام من خلال التركيز على أن ما حصل في العراق بعد الاحتلال البغيض تقف وراءه أطراف عربية، وان هذه الاطاف هي السبب في تدهور الأوضاع الأمنية التي يشهدها هذا البلد وبذلك يكون الحديث عن غزة وما يعانيه سكانها من مآسي ومجازر شأنا خارجيا.
الجزيرة نت
ع
الصحف ووسائل الاعلام الحكومية تتجاهل المآسي والمجازر الوحشية التي خلفها العدوان الصهيوني على غزة
