صدر عن مركز الدراسات الإقليمية ودار ابن الأثير للطباعة والنشر بجامعة الموصل كتاب جديد للدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير المركز بعنوان \"العراق والولايات المتحدة الأميركية: دراسات في التأريخ والسياسة والنفط والتعليم\".
وهدف العلاف من تأليف الكتاب الذي يقع في 190 صفحة حسب قوله في المقدمة الى "اطلاع القارئ على جذور المصالح الأميركية في العراق وميادينها وخاصة الجوانب السياسية والنفطية والتعليمية وما حصل لهذه المصالح من تطور حتى وقتنا الحاضر".
وعاد المؤلف بالذاكرة الى بواكير المصالح الأميركية في العراق أواخر القرن التاسع عشر حينما قررت الإدارة الأميركية آنذاك تعيين قنصل لها في العراق عام 1889، كما أشار الى أن الإرسالية التبشيرية الأميركية المعروفة بالإرسالية العربية تأسست في نفس السنة وفتحت أول مركز تبشيري لها في مدينة البصرة عام 1891.
وأكد العلاف ان "العراق ظل محتفظاً بعلاقاته الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية لسنوات قريبة"، مشيراً الى أن "أحداث كثيرة وقعت في الشرق الأوسط منها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وموقف العراق منها، ومنها ما يتعلق بالعراق نفسه، أدت الى بروز حالات القطيعة بين البلدين".
وعن أسباب القطيعة ذكر العلاف "الحروب التي خاضها العراق بين سنتي 1980 و1990" بالإضافة الى "رغبة الولايات المتحدة الأميركية لان تقوم بنفسها بالدور الفاعل في المنطقة وإنهاء دور القوى الإقليمية التي كانت الى وقت قريب تقوم بما تريده الولايات المتحدة الأميركية".
ونوه العلاف الى أن السياسة الأميركية اعتمدت ماسمي بنظرية "الاحتواء المزدوج" وذلك بعد اجتياح القوات العراقية للكويت في الثاني من أغسطس/آب 1990 حسب قول المؤلف، كما أكد العلاف ان هذه "النظرية التي نشر مضامينها الرئيسية أنطوني ليك مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في مجلة 'شؤون خارجية' عدد آذار-نيسان 1994، وتقوم هذه النظرية على أن العراق وايران يشكلان تحديين خطيرين أمام جهود الولايات المتحدة الأميركية للظهور بمظهر القوة العظمى الوحيدة في العالم خاصة في الشرق الأوسط".
وتابع "ذلك أنهما دولتان تقعان على ساحل الخليج العربي حيث موطن 65% من احتياطي النفط العالمي، ويعترف ليك بان هاتين الدولتين تشكلان لغزاً ستراتيجياً معقداً يربك سياسات الإدارة الأميركية عبر عهود طويلة".
واستطرد المؤلف "وقد حان الوقت، يقول ليك، لهجر السياسة السابقة المعتمدة من قبل الولايات المتحدة والقائمة على استخدام القوى الإقليمية بضرب القوى الأخرى واستنزافها وإضعافها، لذلك لابد للولايات المتحدة من أن تدخل بنفسها اللعبة وتحقق التوازن المطلوب في منطقة الخليج العربي".
كما تناول المؤلف التقريرين الذين ظهرا بين عامي 1994 و1995 ووصفهما بالمهمين، الأول أعده مكتب شؤون الأمن القومي في وزارة الدفاع الأميركي بعنوان "استراتيجية الولايات المتحدة الأمنية في الشرق الأوسط" والثاني وضعه الدكتور كينيث كاتزمن أحد المتخصصين بالشؤون الخارجية في هيئة الدفاع القومي الأميركي بعنوان "العقوبات الدولية ضد العراق وخيارات السياسة الأميركية".
وبهذا يشير التقرير الأول الى أن "من أبرز المصالح الحيوية للولايات المتحدة تدفق النفط والمحافظة على الممرات المائية وإدماج اسرائيل والعرب فيما يسمى بالشرق الأوسط الجديد ومواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة".
أما التقرير الثاني فان "الدكتور كينيث كاتزمن عرض فيه العوامل الكامنة وراء سياسات الولايات المتحدة تجاه العراق وأهمها أن الولايات المتحدة لا تزال تعد العراق مصدر خطر يهدد مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط، ويقول كاتزمن ان الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة لإضعاف النظام القائم آنذاك في العراق ومنعه من البروز كمصدر تهديد عسكري لجيرانه على المدى البعيد".
ومضى المؤلف قائلاً "يقدم كاتزمن خيارات متعددة تجاه العراق منها إسقاط النظام السياسي وإعادة دمج العراق من جديد في المجتمع الدولي"، مضيفاً "يبدو أن الإدارة الأميركية أخذت بهذا المقترح فتم التحضير لاحتلال العراق وابتدأت العمليات العسكرية في فجر يوم العشرين من (مارس)آذار 2003".
كذلك يتابع الكتاب ظروف تغلغل المصالح الأميركية واتخاذها التعليم والتبشير والتنقيب عن الآثار والحصول على امتيازات النفط في العراق.
وافتتح أول مركز تبشيري في البصرة عام 1891 وقام المبشر صموئيل زويمر بتوزيع كتب وكراريس تبشيرية بين السكان تضمنت هجوماً على الإسلام، وتصدى علماء الدين المسلمين في البصرة في ذلك الوقت للبعثة.
وبعد الاحتلال البريطاني للبصرة عام 1914، يقول المؤلف "نجحت سلطات الاحتلال في إزالة العقبات أمام المبشرين الأميركان وكلفت المبشر الأميركي جون فان ايس بالإشراف على التعليم، وبعد مدة قليلة من الاحتلال البريطاني عينت الحكومة الأميركية جون فان ايس قنصلاً لها في البصرة".
ومعنى هذا حسب قول المؤلف أن "الأميركان كانوا يدعمون مبشريهم ويستخدمونهم أداة لتثبيت نفوذهم والقيام بدور سياسي لصالح المصالح الأميركية".
وتطرق العلاف الى محاولة الأميركان التغلغل في الأسواق العراقية خلال تلك المدة وأنشأوا شركة عام 1911 لاستخراج وكبس عرق السوس.
وتابع العلاف "بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى رفعت الولايات المتحدة شعار الباب المفتوح في مجال اقتسام نفط الموصل مع الانكليز والفرنسيين". مضيفاً "خلال السنوات 1926-1930 حاولت الولايات المتحدة تطوير علاقاتها التجارية مع العراق في محاولة منها لدمج الاقتصاد العراقي بالاقتصاد الامبريالي".
وذهب المؤلف الى القول "كان طموح الأميركان يقوم على تأسيس جامعة أميركية في الموصل على غرار الجامعة الأميركية في بيروت إلا أن موقف الموصليين أحبط هذا المشروع وقبر في مهده".
وقسّم الدكتور العلاف كتابه الى ستة فصول تحدث في الفصل الأول عن "جذور المصالح الأميركية في العراق" وفي الفصل الثاني عن "نفط العراق والولايات المتحدة الأميركية حتى عام 1928"، فيما تناول الفصل الثالث موضوع "الولايات المتحدة الأميركية والتعليم في العراق" والرابع عن "الولايات المتحدة الأميركية والعراق والمشاركة السياسية والبناء الديمقراطي في الشرق الأوسط" والخامس عن "الولايات المتحدة الأميركية ومحاولة أقلمة وتدويل قضية الأمن في العراق" وخصص الفصل السادس والأخير لموضوع "موقع العراق في الاستراتيجية الأميركية المعاصرة".
ميدل ايست اونلاين
ع
120 عاما من الأطماع الاميركية في العراق
