لم أكن في يوم من الأيام احترم أيا من الذين سهلوا للاحتلال الأمريكي دخول بغداد، ولم استطع في أي لحظة أن انظر إلى وجه أي منهم، ولكن ضرورة متابعة الأحداث تفرض عليك النظر إلى هؤلاء وهم يتحدثون عن وضع العراق وإحداثه عبر شاشات التلفزة، بعد أن شاءت الأقدار، وأصبح هؤلاء ممن يتحكمون بمصير البلد تحت أمرة الاحتلال.
ملامح ترتسم على وجوههم، لا اعتقد أن كرهي للاحتلال ساهم في رسمها، بل لأنهم تربوا على فتات موائد أجهزة المخابرات العالمية ،وترك كل منها أثرا في وجه هؤلاء، ليصبح المشهد مأساويا يثير الشفقة، ويعكس حقد هؤلاء على كل ماهو وطني في عراقنا الجريح.
لا أتهم أحدا، فأحدهم تفاخر بصوت عال انه تعامل مع ستة عشر جهاز مخابرات، ومن يجلس على هرم السلطة في عراقنا المذبوح اليوم، أعترف أمس أن هدف الاحتلال الأمريكي هوالحفاظ على امن إسرائيل وسرقة النفط العراقي، ومع ذلك مازال في هرم السلطة بصلافة ينفذ أجندة الاحتلال.
فماذا تقول عن هؤلاء؟.
هل تصدق أنهم وطنيون كما يدعون؟، وهل يمكن أن يقول احد أنهم يعملون لمصلحة العراق ؟. يعترفون بملء أشداقهم أن هدف الاحتلال هو امن الكيان الصهيوني ونهب ثروة العراق ،ومازالوا يطبلون ويزمرون للاحتلال.
ترى هل كانوا يعرفون هذه الحقيقة، عندما كان يسوقهم زلماي خليل زادة من مكان إلى مكان في فنادق لندن وواشنطن ومصايف شمالنا الحبيب ؟، أم أن الحقد الأعمى على العراق وشعبه أعمى بصيرتهم، واستسلموا لمطالب أعداء العراق ، وارتضوا أن يكونوا أدلاء لهم، ليسجل التاريخ مولد ألاف ممن يشبهون أبي رغال في خيانته، أم هي حقيقة اكتشفوها بعد ست سنوات ، دمر الاحتلال فيها عراقنا الجميل ،وقتل قرابة مليون من أهلنا وأحبائنا، وعندما اكتشفوها ماذا فعلوا؟.
سؤال يتردد على كل لسان، والجواب أنهم مازالوا رغم معرفتهم يصرون على أن يكونوا خدما للاحتلال، لتحقيق مكاسب شخصية لابد أنها زائلة مع زوال الاحتلال،
إنها جرأة لايتحلى بها كثير من الأشخاص، ولكنه عصر الانحطاط الذي تمر به منطقتنا، والذي جعل من الخيانة بطولة، مما شجع بعض أحفاد أبي رغال على التباهي بما يقومون به، فبئس أشباه الرجال، الذين يتلذذون بذبح من يدعون الانتماء إليهم، مقابل ثمن بخس لايساوي لدى الشرفاء قطرة دم من دماء شهيد عراقي .
أحفاد أبي رغال...زياد المنجد
