أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية أن مجلس التعاون قرّر تعليق المفاوضات الجارية منذ نحو عشرين عاما مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التجارة الحرة.
وقال العطية في اتصال هاتفي معه في مسقط حيث يعد للقمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي المقررة اعتبارًا من الاثنين في العاصمة العمانية: إن دول المجلس "بينت للجانب الأوروبي أن من مصلحة الطرفين أن تتوقف هذه المفاوضات".
إلا أنه استطرد "إن دول المجلس على أتَمّ الاستعداد وجاهزة للتوقيع على هذه الاتفاقية متى ما قبل الطرف الأوروبي بالمقترحات القليلة والنهائية التي تقدمت بها دول المجلس، وخلافًا لذلك فإن مجلس التعاون ليس في وارد الدخول في مفاوضات جديدة.. وكفانا 18 عامًا من المفاوضات".
وأضاف أنه "رغم التنازلات الكثيرة والمرونة التي أبداها الجانب الخليجي لانجاز الاتفاقية إلا أنّ دول مجلس التعاون لم تلق تجاوبًا يذكر".
وتابع "في كل مرة ننتهي من جولة تفاوضية يفاجئنا الطرف الأوروبي بموضوعات جديدة يخلط فيها بين السياسة والتجارة لا تنسجم مع واقع العلاقة بين الطرفين" مؤكدًا "بعد هذه المدة الطويلة فإنه لا يمكن لدول المجلس أن تستمر في إضاعة المزيد من الوقت والجهد دون تحقيق الغاية المنشودة من هذه الاتفاقية"
وفي 15 ديسمبر حذر رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية لمجلس التعاون الخليجي من أن المجلس سيوقف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية للتجارة الحرة إذ إنها لم تصل إلى نتيجة.
وكشف الشيخ حمد أن الطرفين كادا يوقعان على الاتفاقية التي تجري محادثات بشأنها منذ 1988 خلال زيارة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الشهر الماضي إلى قطر إلا أن الجانب الأوروبي "تراجع في اللحظة الأخيرة".
وفي إبريل الماضي كشفت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر من الدوحة أن قضية حقوق الإنسان هي بين النقاط التي تؤخر توقيع اتفاق التجارة الحرة الذي لا يزال موضع تفاوض بين أوروبا ودول الخليج منذ عشرين عامًا.
وقد أعلن مرات عدة عن إبرام اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لكن تلك الإعلانات بقيت دومًا بدون نتيجة فعلية ما دفع دول مجلس التعاون إلى إبداء إشارات استياء.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين في الرياض فإن الاتفاقية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي تتعثر بشأن "الرسوم التي يفرضها مجلس التعاون الخليجي على تصدير بعض المنتجات الأمر الذي لا يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يقبله لان ذلك سيشكل سابقة بالنسبة لدول أخرى" بين شركائه.
وقال أحد الدبلوماسيين: "إن الاتحاد الأوروبي يريد التمكن من دخول قطاع الخدمات (في الخليج) مثل المصارف والتأمين" مضيفًا أنه في ما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن التوصل إلى تسوية بات أمرًا قريبًا.
البشير
ع
مجلس التعاون الخليجي يعلق مفاوضات التجارة الحرة مع أوروبا
