هيئة علماء المسلمين في العراق

المفاجأة والمكافأة / محمد ادريس السعيد
المفاجأة والمكافأة / محمد ادريس السعيد المفاجأة والمكافأة / محمد ادريس السعيد

المفاجأة والمكافأة / محمد ادريس السعيد

ما حدث في المؤتمر الصحفي (الوداعي) بين رئيس حكومة العراق نوري المالكي والرئيس الأمريكي جورج بوش، ربما يكون قد فاق كل تصور، وربما يكون مفاجأة لم يحلم بها الرئيس الأمريكي أو يتوقعها، لأنه، عندما ذهب إلى بغداد هذه المرة، ذهب كعادته سراً ومتخفياً لكنه أيضاً كان يتصور أن هذه الزيارة غير كل الزيارات السابقة، فهو ذهب إلى العراق هذه المرة بعد أن نجحت إدارته في فرض معاهدة أمنية سياسية، حرص بوش على تصويرها على أنها “شهادة انتصار” للمهمة التي قامت بها قواته في العراق، وأنه وإن كان قد اضطر إلى تعديل موعد انسحاب القوات الأمريكية إلى نهاية عام 2011 فإن الادارة كانت تخطط وكان أعضاء حكومة نوري المالكي يخططون إلى حد وجود هذه القوات إلى أكثر من عشر سنوات حسب ما جاء على لسان علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية في مؤتمر صحفي له بمقر وزارة الدفاع الأمريكية.
لم يرد في خاطر بوش أن يتحول “العرس” الذي أراده في بغداد إلى عكسه، ليس فقط لشخصه بل لهيبة نظام أمريكي حاكم غير ما تعرض رئيسه للضرب بالحذاء من جانب الصحفي العراقي منتظر الزيدي في توقيت له أهميته الرمزية، حيث كان العراق ومعه كل الأمة العربية والاسلامية يعيش نفحات عيد الأضحى، الذي يقوم فيه حجاج بيت الله برجم الشيطان بالحصى.
منتظر الزيدي الذي حضر المؤتمر الصحفي لبوش، أقدم على فعلته بعد أن تابع اعتراف بوش وندمه على “الفشل الذي مني به جهاز الاستخبارات فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية”، والذي ربما يكون قد علم بمحتوى أحدث تقارير مجلس الشيوخ الأمريكي الذي أكد أن وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد ومسؤولين آخرين في إدارة جورج بوش يتحملون مسؤولية اساءة معتقلين في السجون الأمريكية بما فيها سجن أبو غريب في العراق ومعسكر غوانتانامو في كوبا.
ليس من حق بوش أن يفاجأ بما حدث له لو كان يملك الحد الأدنى من الضمير، إذ إن ما فعله في العراق من قتل وتدمير وما فعلته إدارته والادارات السابقة سواء كانت إدارة والده جورج بوش الكبير أو بيل كلينتون بالعراق والعراقيين منذ عام 1991 وحتى الآن لا تعطي له الحق في أن يفاجأ بأن تكون هذه هي المكافأة التي يستحقها من شعب العراق، بل عليه أن يتوقع ان يكون الاعتداء الجريء على شخصه في تلك المناسبة التي كان يحسبها “عرسه السياسي” لن تكون إلا بداية، فلعله استمع إلى اجماع تعليقات الآلاف بل الملايين من أبناء الشعب العربي والعالم، وربما الشعب الأمريكي أن ما حدث له على يد منتظر الزيدي ليس مجرد عمل فردي بل هو عريضة اتهام يجب ان تجبر المجتمع الدولي وخاصة المحكمة الجنائية الدولية على فتح ملفه الشخصي وملف ما ارتكبه لمحاكمته عليها، ومحاكمة رموز إدارته خاصة نائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد بعد اعترافه علناً بأن الأسباب التي بررت له غزو العراق كانت خاطئة.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق