أصدر مجلس الاستشاريين العراقيين ضمن سلسلة بياناته حول حصاد العراق في ظل الاحتلال و الوصاية؛ بيانا متعلقا بقتل واغتيال الكفاءات العراقية. وفيما يأتي نص البيان:
مجلس الاستشاريين العراقيين
سلسلة بيانات حول حصاد العراق في ظل الاحتلال و الوصاية
بيان (2)
بيان حول قتل و اغتيال الكفاءات العراقية
إن العالم بأسره يعلم هوية الصحفي الذي رشق الرئيس الأمريكي بالحذاء، ولكننا لا نعلم هوية من اغتال أو قتل أكثر من 700 عالم و أكاديمي عراقي و أكثر من 2000 طبيب عراقي منذ بدء الاحتلال، مع العلم أن كوكبة الشهداء هذه تضم خيرة علماء العراق.
ففي نفس اليوم الذي رُشِق الرئيس بُش بالحذاء وهو لا يزال حي يرزق، رشق مجهولون عميد كلية الطب في الموصل الأستاذ الدكتور مزاحم الخياط بالرصاص و أردوه قتيلا؛ نسأل الله العزيز القدير أن يتغمده و جميع شهداءنا الأبرار برحمته ويدخلهم فسيح جناته.
فها نحن نرى كيف استنفر جهاز الأمن العراقي تحت الوصاية للانقضاض على الصحفي منتظر الزيدي المعزول من السلاح لأنه رشق ( بُش) بحذائه، ولكنه لا يحرك ساكنا في متابعة القتلة الذين يغتالون كوادر العراق العلمية.
ولاستدراك حجم الخسارة الكبيرة للعراق في المجال الطبي يود مجلس الاستشاريين العراقيين أن يشير إلى الإحصائيات التالية عن أطباء العراق والتي وردت في تقرير صدر عن مركز أبحاث معتمد عالميا:
عدد الأطباء في العراق قبل الاحتلال 34000 .
عدد الأطباء الذين خرجوا من العراق منذ بدء الاحتلال نتيجة التهديد20000 .
عدد الأطباء الذين قتلوا منذ بدء الاحتلال2000 .
نسبة الأطباء الذين قتلوا من العدد الموجود داخل العراق %14، وهي تمثل طبيب واحد من كل سبعة أطباء.
لقد سمع الجميع بالعناية الطبية التي تلقاها الطالباني و الحكيم و المالكي خارج العراق؛ أما معظم أطفال و نساء العراق فيعانون من عدم الحصول على العناية الصحية اللازمة، إما لعدم وجود مراكز صحية مؤهلة أو لعدم استطاعتهم دفع أجور المراجعة الطبية.
وعليه يحذر مجلس الاستشاريين العراقيين من كارثة إنسانية ستحل بالشعب العراقي من جراء التلوث البيئي و عجز النظام الصحي مع الفقر والجهل والفساد الإداري في ظل الاحتلال و الوصاية.
و يؤكد مجلس الاستشاريين العراقيين بأن نسبة كبيرة من هؤلاء الشهداء و من الذين اضطروا للخروج من العراق نتيجة التهديد المباشر هم من ذوي الاختصاصات والشهادات العلمية العالية.
وجميع الأكاديميين و الأخصائيين يعلمون بأن الخبرة العلمية في أي اختصاص هي بحد ذاتها ثروة علمية كبيرة، فهي التي تضمن ديمومة التقدم العلمي في بلدانهم و رفاهية شعوبهم، وإن قتل هذه الطاقات يوازي إفراغ الدماغ من كل ماهو مخزون به من علم و خبرة ليبقى الجسد في تخبط يمينا و يسارا كما يحدث الآن.
واستشعارا لحجم الكارثة التي تواجه الطبقة العلمية و الأكاديمية في العراق يشير مجلس الاستشاريين العراقيين إلى أسماء بعض الشهداء الأكاديميين و العلماء العراقيين المعلنة على موقع برسل ترابيونل أدناه:
http://www.brusselstribunal.org/academicsList.htm
ويشيد مجلس الاستشاريين العراقيين بعمل برسل ترابيونل في توثيق أسماء العلماء و الأكاديميين العراقيين الذين اغتيلوا في ظل الاحتلال و الوصاية والذين هم من جميع الطوائف و الملل.
إن سياسة اغتيال العلماء و الأطباء العراقيين و الكوادر العلمية العراقية تنفذ من خلال برنامج إجرامي موجه بإستراتجية واضحة المعالم لإفراغ العراق من كوادره العلمية ولإطفاء شعلة التقدم العلمي في بلاد الرافدين، وهذا أمر لاشك فيه.
ويقول الطائفيون أننا نستطيع أن نبني كوادر علمية جديدة من طائفة كذا أو كذا؛ ونقول لهؤلاء الجهلة بأن العلم ليس له طائفة أو عرق، وإن خسارة عقل واحد من العقول العراقية هي خسارة لكل العراقيين، وهي بمثابة هدم لمدرسة علمية ليس لها مذهب أو عرق أو طائفة يشهد لها العالم، وليعلم هؤلاء بأن السحر سينقلب على الساحر كما تخبرنا سنن التاريخ..
فها هو نظام التعليم في العراق الذي خرج عشرات الألوف من الكفاءات و الأطباء المعترف بهم في جميع أنحاء العالم ينهار و يتلاشى بأيدي هؤلاء الطائفيين و العنصريين في ظل الاحتلال و الوصاية؛ فهم يرهبون الطلبة حتى في أيام امتحاناتهم.
وعليه فإن مجلس الاستشاريين العراقيين يدعو إلى تكاتف طلابي واسع النطاق من خلال حركة طلابية منظمة لحماية ما تبقى من المنظومة العلمية العراقية من أجل أجيال العراق القادمة ؛ فأنتم الآن أيها الطلاب الخط الدفاعي الأخير لها وإن التضحيات التي ستقدمونها ستكتب بأقلام من ذهب في تاريخ العراق ، و إن هناك شواهد كثيرة في التأريخ عن دور الحركات الطلابية في إحداث التغير في مجتمعاتها و مقارعة الظلم والظالمين.
﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون ﴾
19/12/2008
مجلس الاستشاريين العراقيين : بيان حول قتل و اغتيال الكفاءات العراقية
