هيئة علماء المسلمين في العراق

يوم هتف العالم فليحيا العراق وليحيا مُنتظر_ مهنا الحبيل
يوم هتف العالم فليحيا العراق وليحيا مُنتظر_ مهنا الحبيل يوم هتف العالم فليحيا العراق وليحيا مُنتظر_ مهنا الحبيل

يوم هتف العالم فليحيا العراق وليحيا مُنتظر_ مهنا الحبيل

كارثة الولايات المتحدة في مشهد المقاومة الفريد للإعلامي العراقي منتظر الزيدي -كنظام سياسي بشع في التاريخ المعاصر- لا تقف عند مسئولية الرئيس بوش، كأبرز قيادةٍ شَرّعت ونفَّذَت الإرهاب الدولي في العصر الحديث ، ومسئوليات هذا التشريع التفصيلية الضخمة التي عمّت العالم بالفوضى والتعصب وثقافة الكراهية، كردة فعل على جرائم تجاوزت كلَّ ما عاصره العالم بعد الحرب العالمية الثانية ، ولذا فإن المشهد ليس تعبيرًا احتجاجيًّا على الجريمة التاريخية لاحتلال العراق، وليس ردة فعل شعبية، كما حاول جورج بوش المرتبك أن يُصورها .
لكنها كانت دلالةً في وقت حساس، أعطت عنوانًا خِتاميًّا للموقف الإنساني العالمي، وبقيادة أبرز ممثلي الضحايا، وهم الإعلاميون العراقيون المنتمون للوطن، وليس للمحتل بالطبع ، تُعلن في زمن حسّاس مُكلِفٍ جدًّا للتاريخ السياسي الأمريكي : هذا هو حصاد حروبكم يا حضارة الغرب المتوحش!
ولذا فقد صُدم المشاهد الأمريكي، وشعر باستحياء بالغ، رغم كل ما جرى من تصويرٍ لنهاية العهد الأمريكي، واستبداله بعهد أوباما التغييري، لكنّ "الحذاء القذيفة" أصاب ذلك الاحتيال الْمُزَوّر للتخلص الأمريكي- كنظام سياسي كامل- من المسئولية، التي تشمل مؤسسات حزبية، ومعاهد استراتيجيات، وقوى ضغطٍ، وفلسفة استعمار ونفوذ، واستباحة للعالم الآخر، لأجل ترف جيوب تلك الدوائر، أو المنتفعين بها في التاريخ الأمريكي المُعاصر .
ولذا كان المشهد مُفْزِعًا صارخًا على هذا النظام؛ لأنه عرّاه، وأعاد التذكير بالمسئولية التاريخية المُستحقة للحرب الإرهابية، التي قادها جورج بوش، ليس كشخص أبدًا...ولكن -وكما قدمنا- كنظام سياسي، عليه أن يتحمل مسئولياته حاليًا ومستقبلًا، ولا يمكن أن ينخدع العراق أو العرب أو العالم الْحُرّ بتبرئة هذا النظام ودوائره السياسية الكبرى والتفصيلية، عن العدوان القائم عسكرًا ونفوذًا بعد رحيل جورج بوش.
وهذا لا يُلغي مشاعر المهانة والإذلال التي وجَّهها الضحية بأضعف الأسلحة، ولكن بأقوى إرادة، إلى تاجر الحروب والإرهاب الأكبر!
وكيف بصق التاريخ من خلال ذلك المشهد، وفي لحظة حاسمة، أتى فيها المُمثل ليواريَ ما تبقى من سوأته بأكذوبة أخرى، تُغطي فضائحه، فجاء الردُّ مُعَبِّرًا عن المعنى الشامل في المشاعر الإنسانية لضحايا العدوان، والأهم هو ما يُشير له المشهد من أكثر من مليون شهيد، قتلهم الاحتلال مباشرة، أو بالوساطة مع المليشيات التي قَدِمت معه، ومئات الآلاف من الجرحى والمعوقين واليتامى والأرامل.. كلهم يُشيرون إلى هذا الزعيم للإرهاب الدولي، الذي أشار له الحذاء؛ ليتذكر العالم من يستحق لعنة التاريخ!
الحذاء طاف على آخرين
ومن المُهم هُنا أن نعيد التذكير بأن هذا العمل لم يقف عند بوش والأمريكيين، ولكنه يُطارد شركاء العدوان والتبعية، المُشاركين في جريمة العصر، وليس في ذلك غرابة، حين يكون أول من يُشار إليه ويستهدفه نوري المالكي، كشريك رئيسي بالوكالة عن إيران، أو بالعمل المباشر، لكل الغطاء الذي مُنح لحرب التدمير الأولى في الاحتلال ، وحرب التدمير الثانية، بتمزيق النسيج الوطني، وتشريع المحاصصة الطائفية، والثأر الدامي من أخوة الوطن والعروبة والانتماء، ومع المالكي تصطف قواعد حزبية وطائفية- قياداتٍ ونخبًا- جاءت مع حذاء الاحتلال، فمرّ عليها فاضحًا حذاءُ المقاومة والكرامة الإنسانية .
وهناك شركاء عديدون من النظام الرسمي العربي، لطالما احتفوا بزعيم الاحتلال، ومكنّوا له، وشجعوه، ووقفوا بين يديه صِبْيَةً يتداعون عنده، وشاركوه ضمنًا أو فِعْلًا أو عَزْمًا في تدمير العراق.. ولذا فالحذاء يشملهم بكل تأكيد .
إنه التاريخ والحقيقة والممانعة في شعب العراق الجريح، والعروبة النازفة، والإنسانية المفجوعة على وطن الحضارات.. وماذا صنع به الإرهابيون، فأبت الحقيقة إلاّ أن تُسجَّل في مُفاجأة كُبرى لم يتوقعها الاحتلال وعملاؤه.. وهي بعون الله، ثم بكرامة الشعب، المُقَدِّمَةُ لإنهاء المشهد الذي لم ينتهِ بعد..
وقد بدأته المقاومة ثأرًا للضحية من المعتدين، وتحقيقا للعدالة، وتطهيرًا للإنسانية من رجس الفجرة المحتلين، حينها يُغني العراق العظيم، وتُغني معه الإنسانية الحرة، مع الفَجْر لتحرير الإنسان وكرامته والتاريخ وحضارته، وللسلم الحقيقي بين أبناء الشعب وأبناء العالم ..الذي بدأ يشعر معنى تحريره من هيمنة الإرهابيين من واشنطن إلى تل أبيب.. ويأبى الله إلاّ أن يكون ذلك بأيدي العراقيين .

موقع الاسلام اليوم

الثلاثاء 18 ذو الحجة 1429 الموافق 16 ديسمبر 2008

أضف تعليق