يتبارى الجميع للكتابة عن الحدث الكبير الذي سطر حروفه بكل ألق وبهاء الصحفي العراقي الوطني الشجاع منتظر الزيدي ، ومهما كتبنا واضفنا وشرحنا فان الحدث والموقف اكبر من جميع الكتابات ،
وتبقى تلك اللحظات التي انتفض فيها الزيدي خالدة في سفر التاريخ ، ولابد من التذكير بان المشروع الاميركي في العراق قد تم تصميمه لتنطلق عجلة الهيمنة الاميركية من هذا البلد وتنتشر في ارجاء المعمورة، تحمل في عناوينها ذلك التبختر الذي ارتداه بوش الابن اثناء إلقاء خطابه الشهير في الاول من مايو عام 2003، واعلن فيه الانتصار الكبير في العراق، في ذلك اليوم صفق الاميركيون لبوش كما لم يصفقوا لسواه من القادة الاميركيين ، وأعلنوا أنهم سادة العالم ، وان القطبية قد انتهت الى الابد وما تبقى في العالم هو الرئيس الاميركي والعلم الاميركي والسلاح الاميركي ، وخرجت صحف اليوم التالي لترسم خارطة العالم الجديد في ضوء حجم التباهي والتفاخر الذي ظهر به جورج دبليو بوش،وتبارى كبار الكتاب والمفكرين للكتابة عن العصر الاميركي الجديد الذي افتتحوا به الالفية الثالثة ، ورسموا افاقا واسعة لعالم جديد تحت سيطرة اميركية مطلقة ، لكن لم يحسب بوش وجوقته اي حساب للمجاميع التي كانت تواصل الليل بالنهار وهم يضعون الخطط الرامية لافشال هذا المشروع الكوني الخطير، وبينما تواصل المشروع الاميركي فقد انطلقت شرارة المقاومة واخذت بالازدياد يوما بعد اخر،وبعد كل هذه السنوات ، تأتي الصورة الاخرى لجورج دبليو بوش ، وهو يزور بغداد للوداع ، وإذا به يهان هو وبلاده وعلم أميركا وقادتها ودبلوماسييها، وكل من طبل وزعق وهتف للمشروع الاميركي الذي ابتدأ بغزو العراق ربيع 2003، وبمقارنة بسيطة بين سيول الهتافات التي اطلقها الجنود الاميركيون اثناء خطاب النصر الذي تحول إلى كارثة وقعت على رأس اميركا وبوش ، وصورة الاحذية الصاروخية التي أطلقها منتظر الزيدي بوجه بوش الابن،تتجلى حقيقة ما وصل اليه الاميركيون في العراق ، وتتضح حقيقة الموقف العراقي الشامل والكامل من المحتل واعوانه الذي لخص حالهم الشخص المجاور لبوش ، الذي تحول الى حارس مرمى لصد الاحذية عن وجه المجرم الغازي ، ولم يتردد لحظة واحدة في تأمين الحماية للسيد بوش،و تراكض الحراس الحكوميون وبالتعاون مع حراس الغازي المحتل، لينهالوا ضربا وركلا على الجسد العراقي الطاهر الشريف،الذي أعطى بوش ومن معه حقهم الذي يستحقون وعلى مرأى ومسمع من العالم اجمع ، وقلب الصورة التي رسموها يوم غزوا بغداد واسقطوا التمثال الشهير للرئيس الراحل صدام حسين،واعدوا لذلك مسرحية طويلة ، وارادوا عرضها امام جميع وسائل الاعلام العالمية،وتحقق لهم ما ارادوا ونقلت وسائل الاعلام الحدث ، وبدون تخطيط وصرف عشرات الملايين من الدولارات حصل ما هو اكبر واخطر بمئات المرات،بجهد العراقي منتظر الزيدي ، الذي رفع رأس العراق و الامتين العربية والاسلامية عاليا،وسجل اسمه في مقدمة المقاومين الابطال ، الذين تصدوا وما زالوا لهذا الاحتلال البشع ، الذي أرادوا من خلاله وضع العراق في مقبرة واسعة،الا ان الارادة كانت اكبر واقوى، ما اذل بوش واخزاه، ورماه في مزبلة التاريخ ، وقال كلمته منتظر في وجه الاحتلال واقطاب العملية السياسية ، وبدلا من ان يتباهى بتوقيعه على اتفاقيتهم،خرج ذليلا مهزوما،ومن يتابع الفرح العالمي ،يعرف حجم الفعل البطولي العراقي.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
يوم عراقي جديد / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
