لم يكن في وارد الرئيس الامريكي المنتهية ولايته جورج بوش ان يكون وداعه للبيت الابيض بتلك الطريقة الدراماتيكية التي سيسجلها التأريخ الامريكي بأحرف من الهزيمة والعار حين سدد له احد
الصحفيين العراقيين الشجعان قذيفتين من القنادر, عراقيتي الصنع, لم يستطع خلالها الا الانحناء امام تلك الهجمات غير المتوقعة في مثل تلك المناسبات, ناسيا او متناسيا حجم الرفض الشعبي لقواته المحتلة ولعملائه.
واذا ما افترضنا ان زعيم اكبر دولة في العالم ورغم الحمايات والحراسات واجهزة الرصد المنتشرة في كل ارجاء القاعة التي شهدت توقيع اتفاقية الذل وما اعقبها من عقد المؤتمر الصحفي, لم تفلح كل تلك الاجراءات في منع ذلك الصحفي الشاب منتظر الزيدي من القيام بذلك الفعل الشجاع والذي هز به واحط من سمعة الولايات المتحدة الامريكية بسبب من عدوانها على العراق وشعبه, فكيف سيكون مصير العملاء, ان كانوا بحماية الاحتلال او بدونه.
وما تعرض له بوش لم يأت بمعزل عما يعانيه المواطن العراقي من ويلات ومصاعب بسبب سياسات الاحتلال وعملائه وما سببه من خراب وتدمير تجاوزت كل حدود المنطق والمعقول والذي لم تشهد له مثيلا كل انواع واشكال الاحتلالات السابقة, ولتعطي درسا بليغا لكل من يخون شعبه.
ولا بد هنا من العودة قليلا الى الوراء ولنتذكر بضع من احاديث العملاء حين كانوا يطلون من على وسائل الاعلام المرئية والمسوعة, مدافعين عن قوات الاحتلال ومروجين كذلك لفكرة ان العراقيين استقبلوا وسيستقبلون القوات الامريكية بالورود والزهور والرياحين, باعتبارهم محررين كما ادعوا ويدعون. واجزم الان ان الرسالة قد وصلتهم وان القنادر بانتظارهم كما انتظرت رأيسهم من قبلهم.
وليس غريبا في سجل العراقيين النضالي ان يستخدموا لغة القنادر في شكل وكيفية الحوار الدائرمع الآخر, ويأتي ذلك ليس بسبب عجزهم في اثبات الحق او في عدم امتلاكهم الرأي السديد والصحيح وانما متأت اصلا من اصرار الذين لا يرغبون في الاستجابة للغة العقل والمنطق, او انهم على اقل تقدير ماضون في غيهم وغرورهم الذي صنعه لهم الاحتلال وبالتالي في تصورهم من انهم قادرون على الامساك والتحكم بلغة البديهيات والمعرفة الشاملة حسب ما يظنون.
واربعينات القرن الماضي ليست ببعيدة عن ذهن الطبقة السياسية الحاكمة الآن والمنصبة من قبل قوات الاحتلال, تلك الاهزوجة الشعبية التي غطت شوارع عاصمة الرشيد ومدن العراق كافة وبصوت واحد, ينم عن وعي عال من قبل الشارع العراقي ومعبرا في ذات الوقت عن سرعة البديهية التي يتصف بها, وردة فعله التي تتلائم وتتناسب وطبيعة المرحلة التي يمر بها, فكان الشعار محسوبا بدقة حين هتفوا : نوري سعيد القندره وصالح جبر قيطانه. الاول كان رئيسا للوزراء والثاني وزيرا في حكومته, لعمالتهما للاجنبي.
ولابد هنا من الاشادة بالدور الذي اداه محمود المشهداني رئيس ما يسمى, البرلمان العراقي. وله الفضل كذلك في استعادة اسهل الوسائل واوفرها في تطبيق العقوبات على اعضاء برلمانه حين هدد وعلى الهواء مباشرة وعبر شاشات التلفزة المحلية والعربية بأعلانه ( ان اي قانون لا يتوافق مع الاسلام سوف اضربه بالقندرة). والظاهر ان السيد المشهداني يعرف بدقة لغة الخطاب التي تنسجم واعضاء البرلمان فجلهم او على اقل تقدير نصفهم يدركون جيدا, حجمهم الحقيقي وكيف ينظر لهم ابناء الشعب العراقي.وان كان لدى المشهداني من الشجاعة لأستخدم ذات الاسلوب من اجل مقاومة الاحتلال. وفي كل الاحوال فقد سجلت له احياء لغة القنادر بعد ان مضى عليها دهرا من الزمن.
وللشعوب اساليبها وفنونها في مقاومة المحتل مهما كانت قوته ومهما علا شأنه, والمقاومة العراقية الباسلة لها من الزخم والحماية والحاضنة الجماهيرية ما ستتفاجىء به قوات الاحتلال وعملائه, ولعل ما اقدم عليه البطل منتظر الزيدي, يعد من اسهل الوسائل تعبيرا عن رفضه ومقاومته للاحتلال. وهنا لابد من القول من ان حياة البطل الصحفي في ذمة الشرفاء من العراقيين وغيرهم وان تعرض جسده الطاهر لأي سوء فلتتحمل قوات الاحتلال وعملائه كامل المسؤولية.
لك التحية والاجلال وبوركت يداك يا منتظر فلقد اصبت الهدف.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
ختامها قندرة / حاتم جعفر
