دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبلُ كلتا يديهِ .. دعوني أُقبلُ منه ذاتَ اليمين وذاتَ الشمالِ .. شمالُهُ البارة التي أستجابت بكل حميتها ليمنيه الحرة حين أستصرختها بأسم العراق ، كل العراق ،
، قائلة : يا أختُ هو ذا الوغدُ قاتلُ أحبتنا ، هو ذا المجرمُ ميتم أطفالنا ، هو ذا الظالمُ مُثكِلُ أمهاتنا وأخواتنا ، هو ذا الدوني مستبيح شرفنا ، هو ذا الوضيع منتهك أعرضنا ، هو ذا الزنديق مدنس مقدساتنا ، هو ذا الفاسد المفسد محتل أرضنا العابث بوطننا ، هو ذا شيطان العصر ابن شياطين كل العصور ..، فلتعينينني يا أخت عليه .. ألم يأمرنا رب العزة الذي لا نسجد لسواه إن نرجم الشيطان ..، هو ذا يا أخت شيطانهم ، فلنرجمنه بما دون أرجلنا ، ولنحييّ معا منسك التقوى الذي ورثناه عن أبينا إبراهيم الخليل صلوات ربنا وسلامه عليه ، ولنوفِي معا بما علينا من دَِينٍ لشعب ننتمي له ونحبه ولوطن نعتز به ونجله .. أجابتها ذاتَ الشمال : لبيك وسعديك يا أخت ، والله لن تكوني إلا أنتِ رأس الحربة في صولتنا على رأس ذاك الأفاق الأثيم ..
دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبل من انتظرناه طويلا .. دعوني أقبل كلتا يديه ، وأعفرُ وجهي براحتيهما الطاهرتين ..، الله ما أزكى عطرهما .. عبير تراب الرافدين ينضح منهما ..
دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبل ليث العراق الزيدي ، وأباهي به نسبا .. الله ما أسعدكِ يا أمهُ بين أمهاتنا ، فهذا نبتكِ الطاهر يورق رفضا ومقاومة .. الله ما أفخركَ يا أبيهِ بيننا ، فهذا زرعكَ المبارك يثمرُ غيرةً ونخوةً .. الله يا لكبرياء عشيرته بين عشائر العراق ، فهذا شبلها الفحل قد لطم الباطل بنعله ..
دعوني أُقبل منتظرا .. دعوني أُقبل فارس الكلمة الحرة الملتزمة ، بل فارس كل الكلمات .. فمن قال أن بالرصاصة وحدها تتحرر الأوطان ؟
دعوني أُقبل منتظرا الصوتٌ المندفعٌ من عمق جراحات العراق ، والفعلُ الثائرُ من عميق آلامنا ، المتأجج من أنين اليتامى .. من عويل الثكالى .. من مر المهانة ..
دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبل رأس الشهم ، العراقي الغيور ، العربي الأصيل .. دعوني أقبل من سيظل ابد الدهر عنوانا لمجدنا ..
دعوني أُقبل منتظرا .. وأبصق بوجه كل من يعاديه ، وكل من يمس شخصه وفعله البطولي ..
دعوني أُقبل منتظرا وأصيح بعلو الصوت .. الله الله يا عراق .. هذا بعض نصرك ، بعض غضبتكَ ، ووالله لن يغادركَ نصر ، لن يفوتكَ ظفر .. مادام فيك قيصر ، ومادام فيك منتظر ..
المقالة تعبر عن راي كاتبها
ص
دعوني أُقبلُ مُنتظــرا ... أبو ذر
