شعور من الأسى والامتعاض انتاب الكثير من أبناء العراق وهم يشاهدون زيارة بوش الأخيرة لبغداد ، ليس لذات الزيارة وإنما لأنها جاءت عقب موافقة اللاعبين بالسياسة على الاتفاقية الأمنية مع المحتل ،
فبوش بزيارته هذه جاء ليمسح عن وجهه آثار العار والهزيمة ، جاء ليقول لمن وراءه خرجت منتصرا ، جاء ليعلن تراجعه عن قرار الهزيمة ، جاء يقرر أن مشروعه – الذي كادت المقاومة العراقية أن تسحقه – قد وافقت عليه القوى السياسية التي تمثل مكونات الشعب العراقي .
وزاد من الأسى أنك ترى ( اللاعبين بالسياسة ) يستقبلونه بالأحضان ، استقبلوه – وليست المرة الأولى – بوجه ضاحك مستبشر ، صافحوه بحرارة الأصدقاء ، جالسوه كالأحباب وتبادلوا معه عبارات الترحيب ، لقد فاقوا العرب في كرم الضيافة ، فلقد ركز هؤلاء الزعماء على إظهار (حسن الخلق ) مع بوش ، وحسن خلقهم وكرم ضيافتهم جعلهم يتناسون حجم الجرائم التي ارتكبها ابوش - الراحل قريبا جدا عن البيت الأبيض – بحق العراق وشعبه فضاحكوه ، وجعلهم لا يكترثون لدماء العراقيين التي تغطي يديه فصافحوه .
وفي لحظات متسارعة انقلب الأسى إلى فرحة ، لحظات كانت أسرع من تخطيطات بوش ومستقبليه الذين يريدون إنهاء الزيارة قبل أن تعكرها قذيفة من قذائف المقاومة ، وفي خطوة لم تكن منتظرة قفز ( منتظر الزيدي ) من بين الصحفيين ليختم هذه الزيارة بطريقته الخاصة ، بل ويختم عهد بوش في العراق وعهده الرئاسي بقذائف من أحذيته ، مرت الأحذية من فوق رأس الرئيس بوش بسنتيمترات قليلة ، ومرت من بين يدي ( المالكي ) الذي حاول أن يحمي الرئيس الضيف ، لم تصبه بالأذى لكنها بالتأكيد أصابت الجميع بالذهول .
هذه الأحذية جاءت لتقرر الحقيقة وتكشف زيف المظاهر ، وربما لتذكر من وراء بوش بالمصير الذي ينتظرهم ، وكذلك لتوضح الفروق في طريقة الاستقبال بين اللاعبين بالسياسة وأبناء العراق الغيارى ، فإذا كانت الخيارات السياسية المحدودة ومراعاة المصالح وفقه الواقع دفع اللاعبين بالسياسة إلى استقبال بوش بالأحضان ، فلم يكن أمام هذا الصحفي من خيارات سوى أحذيته وهو بهذا لم يقم بمراعاة مصالح حذائه ولم يفقه من الواقع سوى واجب التضحية بحذائه العزيز ليرميه بوجه بوش الذليل .
درس بليغ للمجرم بوش ومن سار في لعبته ليعرفهم الزهور التي وعدوا أن يستقبلوا بها في العراق ، ويعلمهم الطريقة العراقية الشعبية في استقبال المحتل بعد أن عرفوا طريقة أهل السياسة ، ويخبرهم أن التخطيط والتدابير الأمنية ربما تمنع المتفجرات لكنها لن تمنع الأحذية ، وأن العراقيين لن تقف أمامهم كل الوسائل للتعبير عن رأيهم الحر .
نعم لقد كانت أحذية الصحفي منتظر ناطقة بالحق بعد أن سكت المستقبلون لبوش ، ورافضة له بعد هش وبش في وجهه اللاعبون بالسياسة ، وربما جاءت هذه الأحذية لتكون بمثابة الأختام التي تختم بها الاتفاقية الأمنية بعد أن وقع عليها أطرافها
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
هكذا استقبل بوش في العراق...بقلم : د.عبد الحميد الكاتب
