هيئة علماء المسلمين في العراق

عاشت إيدك منتظر الزيدي .. بقلم : عبد الله آلبو علي
عاشت إيدك منتظر الزيدي .. بقلم : عبد الله آلبو علي عاشت إيدك منتظر الزيدي .. بقلم : عبد الله آلبو علي

عاشت إيدك منتظر الزيدي .. بقلم : عبد الله آلبو علي

في يوم لم يكن كسائر الأيام ،وفي ليلة لم تكن كسائر الليالي ، شممت بين ثناياها رائحة العيد الحقيقية ، عيد أيام زمان ، وأهل العراق يعون ويتدبرون جيدا ما تعني كلمة أيام زمان ، لقد فعل منتظر ما كان الشعب العراقي برمته  ينتظر ، فعبَّر عما تكتنزه قلوب العراقيين من غيظ وألم وغضب وقهر ورفض ،فاستطاع أن يدخل السرور إلى قلوبنا بعد سنوات عجاف من الألم وبعد أعياد مرت ماتت فيها الفرحة وقتل فيها السرور ، وبعث للرئيس الأمريكي ( بوش ) برسالة مختصرة مكونة من ( فردتي حذاء ) أصيلة ودقيقة التسديد ورشيقة المسير موجهة إلى رأس متعجرف ومتغطرس ، رأس مليء بالكبر والتعنت ، ليضطر هذا الرأس أن ينحني ( برشاقة ) لفردتي  حذاء منتظر الزيدي البطل .. وهنا أسجل اعترافي بمهارة بوش على الروغان بمكر وخفة من الفردتين كما هو دأبه دائما في سياسته في العراق بشكل خاص ..

أنا على ثقة كاملة ومطلقة أن كل عراقي وعراقية صغيرا كان أم كبيرا ، غنيا كان أم فقيرا رأى وسيرى هذا المشهد الذي وفق الله سبحانه وتعالى منتظر الزيدي له ، قال بحماسة وبصوت مرتفع  وبطريقة لا شعورية : ( عاشت إيدك منتظر ) ، بلى والله عاشت إيدك منتظر وسدد الله رميك ، وفرج عنك وفك أسرك..

كانت رمية منتظر تحمل بين طياتها أهات الأطفال اليتامى ممن كان آباؤهم ضحايا القوات الأمريكية فقتلوهم ظلما وعدوانا ، كما تحمل أنات الأمهات الثكالى وجروح الأرامل ، وحسرات الآباء الأصلاء على أبنائهم المفقودين ، ورجفات ورعشات المعتقلين في سجون الاحتلال البغيض . كما تحمل رسالة خاصة وواضحة كالشمس  لـ ( أوباما ) ليعيد حساباته ألف مرة قبل أن لا يكون جادا وصادقا في سياسته التي أعلنها تجاه العراق ..

لقد رمى منتظر رمية كان فعلها كفعل القاذفة و العبوة الناسفة إذا لم تكن أشد تأثيراً وأكبر وقعا ، فالتأثير يحمل بين طياته الكثير من المعاني ، لقد أصاب منتظر الهدف بالتوقيت الزماني والمكاني المطلوبين ، فمن حيث الزمان نسفت فردتي منتظر كل ما كان يدعي ( بوش ) من إن انجازات أمنية واقتصادية قد تحققت على أرض العراق وكشف هذا الزيف المقيت  ، لقد قال منتظر أن كل ما زعمتم أنكم فعلتموه منذ الاحتلال ولحد الآن كان هواء في شبك ، كان مجرد أوهام وأكاذيب لم تنطل على العراقيين ، وأن منتظر لم يضرب ( بوش ) فحسب بل ضرب المالكي وموفق الربيعي وطاقم الوزراء وأرباب العملية السياسية برمتها كما إنها كانت الخاتمة الزمانية المناسبة لفترة حكم بوش التي كان يتشدق بأنه حقق انجازات فيها وهي كذلك خاتمة زيارات بوش للعراق فقد حُمّل ما يستحق وستبقى الأجيال والأمريكية على وجه الخصوص تقول : ( أن العراقيين ضربوا رئيسنا بوش بالقندرة )  ، وأما من حيث التوقيت المكاني فإن العراق هو الأرض التي ضرب فيها بوش ومن المنطقة الخضراء المحصنة بالتحديد  ، لتصل رسالة مفادها إن العراق وشعب العراق وأرض العراق وماء العراق ليسوا براضين عن بوش وعن ما فعل بوش من البداية حتى النهاية ..

إن مما يثير الإعجاب التوفيق الذي لازم منتظر منذ ساعة التخطيط لهذه العملية الفدائية الجريئة إلى ساعة التنفيذ ، ولاشك أنه رجل واع ومثقف وصاحب تحصيل دراسي راق ، ولله دره كم فكر وفكر وخطط وقرر ثم نفذ ، وأنا أحب أن  أذكّر كل من رأى هذه العملية الفدائية لمنتظر أنها عملية ليست بالهينة على الإطلاق وتحتاج إلى صبر عظيم كالجبال ، وإلى عقل كبير كبير ، وتخطيط دقيق حتى وصلت الخطة إلى ساعة الصفر لتنفذ  بكل دقة وقوة دون تردد أو تلكوء أو تقهقر وبرباطة جأش منقطعة النظير ،والهدف المحدد ليس هينا ، فهو رأس رئيس أكبر دولة في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية ، الرئيس الذي يهابه الرؤساء والأمراء والوزراء ويطلبون رضاه  ،ويقف إلى جانبه رئيس وزراء معروف بأجهزته القمعية والتي تستخدم شتى أنواع التعذيب للمعارضين والمقاومين ، ولله دره وهو يكتم ويلف خطته بسرية تامة حتى يكتب لخطته النجاح وربما قد أخفاها حتى عن أقرب الناس إليه وقد حصل ، لقد فعل منتظر ما عجزنا جميعا عن فعله ، ولقد تذكرت وأنا أشاهد صولة منتظر قول عنترة بن شداد يوم قال : 

قفي وانظري يا عَبلُ فعلي وعايني        طـعاني إذا ثار العجاج المُكدرُ
تري بطلا يلقى الفوارس ضـاحكا          ويرجـع عنهم وهو أشعث أغبرُ
ولا ينثني حتى يخلي جـماجمـا          تمر بها ريح الجنوب فتصـفرُ

فياله من فعل يضاهي فعال الرجال الأشاوس الذين لا يحدهم زمان ومكان للإتيان بالعجائب من الأفعال ، فله أن يفتخر بهذا الطعان أمام أهله وأحبابه وأمام العراقيين والعالم أجمع ، وهو طعان من نوع خاص ، فكان منتظر بطلا دخل التاريخ من أوسع أبوابه بفخر ونصر وعز وكرامة ، وترك صفيرا في جمجمة بوش لن يسكت أو يخفت حتى تقوم قيامته ويدخل قبره غير مأسوف عليه ..

ولقد كانت رمية منتظر برمتين ، فحين انحنى رأس بوش لحذاء منتظر ، اخذ الحذاء طريقه ليضرب العلم الأمريكي الذي يرفرف قسراً على أرض العروبة والإسلام أرض الرافدين الحبيبة السليبة .. ليقول نحن نأبى أن يرفع علمكم بالإجبار على مرابعنا فإن فعلتم ذلك فهذا ردنا عليكم فخذوه ..

لاشك أن كل مقاوم يرفع سلاحه اليوم يحيي منتظر ، كما يرفع الطالب كتابه إكراما لمنتظر ، ويرفع الشيخ عقاله عاليا لمنتظر ، ويضع الكاتب قلمه على الورق ليكتب لمنتظر ،

والآن قد رمى منتظر رأس بوش بفردتي حذائه ، وبذات الوقت رمى الكرة بساحة كل العراقيين وأخص منهم القوى الوطنية المناهضة للاحتلال  والأدباء والشعراء والصحفيين لأخذ دورهم لإعطاء هذا الحدث حقه وتسجيل منتظر في سفر الرجال العظام والكبار في تاريخ العرب والمسلمين ، كما أوجه رسالتي إلى المؤسسات الاقتصادية وأصحاب رؤوس الأموال لتسخير أموالهم لعائلة البطل المقدام والنظر في توفير ما يحتاجونه ، والتكفل بأمور الدفاع عنه بكل الطرق والأساليب ، حتى إطلاق سراحه ،  كما وأدعو من يهمه الأمر أن يستعيد فردتي الحذاء ليخصص لها مكانا ملائما في المتحف العراقي ، ويكتب تحتها تعليقا مناسبا وبليغا حتى تبقى ذكرى للأجيال ، لأن هاتين الفردتين أثمن من تلك الأسلحة الخفيفة والثقيلة الصدئة القابعة في المخازن منذ قرون لم تجد عدوا لترميه ، لأن أصحابها انقلبت عندهم المفاهيم فالعدو صار صديقا والمحتل صار محررا ، والمخرب أضحى معمرا ، والسارق عين مؤتمنا ، في حين ميزت فردتي حذاء منظر الأمر وعرفت العدو من الصديق ..

المقالة تعبر عن راي كاتبها
ص

أضف تعليق