هيئة علماء المسلمين في العراق

بورتسموث جديدة / حسين حافظ .. كاتب واكاديمي عراقي
بورتسموث جديدة / حسين حافظ .. كاتب واكاديمي عراقي  بورتسموث جديدة / حسين حافظ .. كاتب واكاديمي عراقي

بورتسموث جديدة / حسين حافظ .. كاتب واكاديمي عراقي

في عام ،1948 وتحديداً الخامس عشر من كانون الثاني شددت معاهدة بورتسموث تبعية العراق لبريطانيا، لكن الممانعة الشعبية يومذاك، أسقطت حكومة صالح جبر الذي وقع المعاهدة، وتراجعت الحكومة البريطانية عنها نزولاً عند رغبة الشعب العراقي. وكان من بين أهم ردات الفعل الوطنية في ذلك العام على المستوى الوطني ظهور حركات سياسية فاعلة ومؤثرة مناهضة للوجود البريطاني كانت آخرها “حركة الضباط الاحرار” التي وضعت نهاية للاحتلال.
الآن هل يمكن القول إن مآل الاتفاقية الامريكية - العراقية إلى قبول وإن مصير الحكومة العراقية الحالية، إذا ما وقعت الاتفاقية، سيكون كمصير حكومة صالح جبر؟ وهل هناك ردة فعل وطنية شاملة ستحصل كالتي حصلت في عام 1948 وما تلاها ؟
يبدو واضحاً حتى الآن هو أن الحكومة العراقية، وتحديداً المفاوضين عن الجانب العراقي قد اظهروا مهارة عالية في الربط بين الاتفاقية الأمنية كمطلب أمريكي وبين خروج العراق من احكام الفصل السابع للأمم المتحدة كمطلب عراقي.. هذا الربط يجعل من الرأي العام العراقي والعربي أسير حالتين :
الأولى / أن عدم التوقيع سيبقي العراق إلى أجل غير منظور تحت وصاية الأمم المتحدة وتحديداً تحت سلطة قوات الاحتلال الأمريكي المفوضة أممياً، وما يترتب على هذا البقاء من استمرار ارتهان الدولة العراقية برمتها وبقائها اسيرة الاسقاطات المترتبة لحالة الاحتلال وعلى شتى المستويات، وطالما أن قوات الاحتلال باقية في حال استمرار التفويض الأممي أو إبرام الاتفاقية فالأجدى تقنين حالة البقاء على الأقل والاستفادة من الوعود الامريكية قدر المستطاع.
أما الحالة الثانية / فهي التوقيع على الاتفاقية وما ينصرف عنها من فوائد اهمها الخروج من احكام الفصل السابع الذي يحرر العراق من سلطة الأمم المتحدة، وربما تتم إعادة بعض الأموال العراقية المحتجزة لدى الشركات والدول بموجب الالتزامات التي كانت مفروضة على العراق في المرحلة السابقة للاحتلال، وستساهم الاتفاقية ايضاً في أن يتمتع العراق بكامل السيادة في المحافل الدولية إلى غير ذلك من الفوائد الوهمية في المجالات الاقتصادية والأمنية.
والحقيقة التي لا مناص منها هي أن لا شيء سيتحقق للعراق سواء وقعت الاتفاقية أو لم توقع، فهي ليست معنية بالوضع العراقي فحسب، بل بموقع العراق في الاستراتيجية الأمريكية، وما يمكن أن يقدمه من امكانات لوجستية لتنفيذ الاهداف الاستراتيجية في المنطقة وفي مقدمتها محاولة تغيير الاوضاع في ايران، وبما يجعل المنطقة النفطية الخليجية برمتها تحت سيطرة الولايات المتحدة المباشرة، واستمرار حالة الارتهان للارادة الأمريكية ومن ثم اشراك “إسرائيل” مباشرة في التفاعلات الاقليمية.
لذلك لا معنى لإظهار الحرص الحكومي وحالة التعاطف مع الرأي العام العراقي الذي اظهر وضوحاً كافياً في رفض أي شكل من اشكال الاتفاق مع الولايات المتحدة، وان الخلاف حول اخضاع القوات الامريكية للولاية القضائية العراقية واعتبار أن هذا الأمر هو الذي يمثل جوهر الخلاف بين الطرفين هو بمثابة ذر للرماد في العيون.
فقوات الاحتلال ستظل متمتعة بالحصانة، والوجود الأمريكي لم يحدد بسقف زمني طالما لم تتحقق الاهداف الامريكية المنوه بها، ولا مجال للحديث عن السيادة العراقية التي ستبقى ناقصة ومستلبة، والأمن الوطني سيظل هشاً والإعمار سيبقى معطلاً والاقتصاد العراقي سيظل نازفاً، ومهما أبدت الحكومة العراقية تعاطفاً مع الرأي العام فإنها ستبقى أسيرة الرؤية الامريكية، وما لم تلتفت إلى الحقائق التاريخية الشاخصة للعيان فستجد أنها ستلاقي المصير البائس الذي لاقته وزارة صالح جبر في منتصف الخمسينات من القرن المنصرم.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق