وأخيراً اعترف الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه مجرم حرب عندما قال لمحطة إيه. بي. سي الأمريكية إنه لم يكن مستعدا لحرب العراق عندما تسلم مقاليد الحكم، وان ما دفعه لهذه الحرب - كما زعم وادعى - هو جهاز الاستخبارات، وأبدى \"أسفه الكبير\" لشن هذه الحرب!!.
لا ندري أين يمكن للعراقيين صرف هذا "الأسف"؟. ومن أي بنك سيحصل المليون ونصف المليون الذين قتلهم هذا المجرم على حقهم وحق أبنائهم ونسائهم وأطفالهم الذين فقدوا آباءهم وأزواجهم؟. ولا ندري ماذا سيفعل هذا "الأسف" بالمشردين الذين بلغ عددهم حوالي ستة ملايين وهم لا يزالون خارج وطنهم يتجرعون المرض والعوز والحاجة؟.
ولا ندري ماذا سيفعل هذا "الأسف" بعد تدمير العراق وتدمير اقتصاده وتدمير جيشه وسرقة أمواله وآثاره؟!.
لا ندري أين سيصرف هذا "الأسف" والعراق مهدد بالتقسيم والتفتيت؟!.
لا ندري ماذا سينفع هذا "الأسف والندم" والعملاء الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية لا يعترفون بهذا "الأسف" وهذا "الندم"، ويستمرون في ارتكاب الخطايا بحق الشعب العراقي؟!.
لا ندري قيمة وأهمية هذا "الندم والأسف" وآثار العدوان والاحتلال تتجسد يوما بعد يوم، بل تترسخ بالاتفاقية الأمنية المشؤومة التي جرى توقيعها بين هذا المحتل وعملائه منذ أيام قليلة فقط؟!.
لكن الذي نعرفه وندريه فقط هو أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اعترف بنفسه بخطأ هذه الحرب، والاعتراف سيد الأدلة.
لهذا فإن بوش يقر ببطلان هذا الاحتلال وهذا الغزو، ويقر أيضا بعدم شرعية هذا العدوان والاحتلال بعد أن ثبت أن مخابراته فشلت عندما حاولت اقناعه بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل، وهذا يعتبر عذرا أقبح من ذنب؛ لأن هذا الجهاز الاستخباري هو الذي عينه، وهو المسؤول عن هذا الجهاز، وهذا الجهاز يعتبر من أركان النظام الأمريكي، وليس جهاز استخبارات أجنبيا، الامر الذي يجعل الرئيس مسؤولا عن قراره.
إن تحميل جهاز الاستخبارات الأمريكية المسؤولية عن شن الحرب والعدوان على العراق لا يعفي رئيسه بوش من تحمل المسؤولية عن هذه الجريمة.
وهذا "الأسف والندم" الذي أبداه الرئيس بوش لن ينطلي على أحد، فالجميع يدرك ويعلم جيدا أن هذا الرئيس ومعه طاقمه اليميني المتطرف رسموا "خريطة الشرق الأوسط الكبير"، وتحدثوا عنه كثيرا، وحاولوا تطبيقه أولا باحتلال العراق ثم تقسيمه وتمزيقه إلى كيانات وطوائف مذهبية وعرقية وقومية، أملا في توسيع هذه التجربة في حال نجاحها في الأقطار العربية الأخرى تنفيذا لهدف صهيوني بتقسيم المقسم وتفتيت المفتت بالوطن العربي لتبقى اليد الصهيونية فوق الجميع.
الآن وبعد هذا الاعتراف فإن جميع القوانين والشرائع والمعاهدات والأعراف تعطي الحق للشعب العراقي بتقديم الرئيس الأمريكي جورج بوش وجميع الذين ساندوا ودعموا هذه الحرب غير القانونية وغير الشرعية إلى محكمة العدل الدولية ومحاكمتهم على هذه الجرائم؛ لأن الاعتراف سيد الأدلة.
الدار العراقية
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
الاعتراف سيد الأدلة.. فواز العجمي
