هيئة علماء المسلمين في العراق

(كر دستان) الكبرى.. عبد اللطيف مال الله اليوسف
(كر دستان) الكبرى.. عبد اللطيف مال الله اليوسف (كر دستان) الكبرى.. عبد اللطيف مال الله اليوسف

(كر دستان) الكبرى.. عبد اللطيف مال الله اليوسف

لم لا يقضم الاكراد العراقيون مثلما قضم الآخرون؟ هل يعقل ان يتمرغ الايرانيون والاسرائيليون في ارض العراق طولا وعرضا ولا يحق للاكراد فيه ان يتمددوا لبضعة آلاف من الكيلومترات المربعة؟ الم يلعبوا دورا مهما في انهاك الوطن حتى اذا ما سقط يبقون حبيسي (اقليمهم) الذي تحدد لهم في فترة ما قبل السقوط؟. يشكل الاكراد غالبية سكان بعض المناطق الجبلية في شمال العراق، وعلى وجه التحديد في المحافظات الثلاث: اربيل والسليمانية ودهوك التي ضمت اليهم مؤخرا، ولذلك فإنهم دأبوا منذ عشرات السنين على اثبات هذه الحقيقة والاعتراف بها لدى الحكومة حتى كان لهم ما ارادوا، ولكن ما لم يدر في خلد العراقيين الاهداف التي كانت تراود الفكر القومي الكردي، ويتضح ان ما حصلوا عليه كان يمثل مرحلة من استراتيجية تهدف الى اقتطاع جزء كبير من ارض الوطن واعلانه دولة مستقلة كاملة السيادة ينتقلون بعدها الى مرحلة تغذية الحركات الانفصالية الكردية في كل من تركيا وايران تهيئة لاعلان الدولة الكردية الكبرى على حساب هذه الدول.

في عام 2003 سقط العراق امام عدوان اميركي بريطاني مسلح كان من اثره ان بسط الاميركيون والبريطانيون هيمنة ظاهرة على الارض في حين ان الايرانيين بسطوا هيمنة مستترة عليها، وجرى تعيين بريمر الاميركي الجنسية حاكما عاما، فعمل هذا على تقويض ما تبقى من دعائم الدولة العراقية، فعين مجلسا لاداراتها يأتمر بأمره، وحل الجيش العراقي، ووضع دستورا جديدا لعراق يجتاز ظروفا غير طبيعية.

فهناك الاحتلال، وهناك تحالف فئتين متضادتين في العرق والمذهب، ولكن تجمعهما رغبة جامحة في الانتقام من فئة حكمت العراق في الفترة الممتدة من عام 1920 وحتى عام 2003 كان العراق خلالها لكل العراقيين، وحتى عندما اتسمت بعض حقبها بالعنف والبطش فإن ذلك قد طال كل العراقيين بلا استثناء في ظل كل هذا.

وازاء المطاردات والتصفيات الجسدية لشخصيات وطنية معينة جرى وضع قانون ادارة الدولة، واستطاع الاكراد ان يفرضوا من خلال الدستور حلما تكتيكيا طالما راودهم قبل سقوط الدولة الا وهو الفدرالية.

وسرعان ما لاقت هذه الفكرة هوى ومتنفسا لدى فئات غير كردية، فأيدتها وآزرت الاكراد في مراميهم البعيدة، فكان ان عرج الاكراد والحالة هذه الى استحداث مفهوم آخر لإقليم (كردستان) بأن اضافوا عبارة «والاراضي المتنازع عليها»، فأصبح (اقليم كردستان) يعني المحافظات الثلاث والاراضي المتنازع عليها.

انصرف الفهم الكردي الى ان عبارة «الاراضي المتنازع عليها» تشمل كل النواحي والاقضية ذات التركيبة السكانية المتعددة الاعراق، كما انصرف فهمهم الى ان النزاع يحسمه الاستفتاء، وان الاستفتاء تحدد نتائجه غالبية هذه العرقية او تلك، ولذلك فإنهم انطلاقا من هذا الفهم حددوا مسارح عملياتهم لتكون كركوك وخانقين وسنجار ومندلي، ثم محافظة واسط والموصل، واستغلوا حالة الشلل الذي اعترى كيان الدولة، واصاب قواها بالوهن.

فعملوا على تكريد هذه الاقضية، ففي كركوك - وعلى الرغم من ان المادة 53 من قانون ادارة الدولة المؤقت قد اعتبرتها هي وبغداد تتمتعان بوضع خاص يمنع الحاقهما بأي اقليم - فإن الادارة الكردية قد امعنت في تكريد هذه المدينة لاهميتها في اي مشروع انفصالي محتمل الوقوع، فقامت بتهجير سكانها اما بالاغراء او بالترهيب او بإحدى معوقات الاقامة فيها مثل عدم تجديد عقود الزراعة لسكانها من غير الاكراد، وهو ما تسبب في هجرة ما لا يقل عن مائة الف عربي منها.

وفي المقابل فإنها استقدمت اكرادا من تركيا وايران للاقامة فيها، الامر الذي رفع عدد سكانها من ثمانمائة وسبعين الف نسمة في عام 2003 الى مليون واربعمائة الف نسمة في عام 2008، اي بزيادة قدرها خمسمائة الف نسمة، فاحدث ذلك تغييرا في نسبة الاحلال الديموغرافي بين الاكراد وغيرهم، فقد كان الاكراد يشكلون 35% من عدد سكان كركوك بينما شكل غيرهم من عرب وتركمان ما نسبته 65% من عدد سكانها، ومن هنا كان تحرك الاكراد محموما تجاه هذه المدينة ذات الاهمية في العقلية الكردية.

أما قضاء خانقين فهو يقع ضمن حدود محافظة ديالى، وهذه المحافظة لا تقع ضمن حدود (كردستان) حيث ان المادة ذاتها اعتبرت ان الادارة الكردية تدير مناطق (كردستان)، وجرى تحديدها بالمناطق ما قبل 19 / 3 / 2003 اي ما قبل سقوط العراق تحت جنازير الدبابات الاميركية.

الا ان الميليشيات الكردية (البشمركة) دخلت هذا القضاء بعد حل الجيش العراقي وخلوه من قوات الدولة، واعتبرت ان وجودها فيه انما هو من قبيل الانتماء الى الاقليم الكردي، وقد حدا بها هذا التفكير الى الاعتراض على دخول الجيش العراقي المستحدث الى هذا القضاء ثم اجباره على الانسحاب منه.

وهو في الاساس منطقة فاصلة بين ثلاث عرقيات اساسية: العرب والاكراد والتركمان.

ان مكونات الشعب العراقي هي من الاشوريين والعرب والتركمان والاكراد والارمن، وهم خليط متجانس الى درجة عدم المقدرة على ان تنسب منطقة مختلطة الى قومية واحدة، فمثلا عشيرة قرة آلوس هي في الاصل عشيرة تركمانية تتحدث اللغة الكردية، ولكنها ترتدي الملابس العربية، فإلى اية قومية يمكن تصنيفها؟.

ان التمدد الكردي عبر نهر دجلة الى الجزيرة، وهي عربية خالصة، ووصلوا الى قضاء سنجار الذي يقطنه اليزيديون، وهم من اصول ارامية مسيحية، وليس كردية، ناهيك عن وجود قبائل عربية مثل الجبور وابو نمر وجحيش وشمر وطي، فمن اين جاءت كردية هذه القضاء؟.

أَلِمجرد وجود قبيلتين كرديتين الى جانب كل هذه الخليط من الاعراق يمكن اعتباره كرديا؟.

وفي هذا الصدد يخالجني شعوران: الاول هو ان الاكراد يعتبرون ان كل بيت يسكنه كردي هو جزء من (اقليم كردستان)، والشعور الثاني هو ان العراقيين يعتبرون ان تطلعات الاكراد الحالية ضرب من ضروب الخيال مستحيلة التطبيق.

ليت شعري، أولم يعتبر الفلسطينيون تطلعات الصهاينة ضربا من الخيال؟.


الدار العراقية


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق