هيئة علماء المسلمين في العراق

واقع عربي.. عجز وسوء كيلة!!.. فرج شلهوب
واقع عربي.. عجز وسوء كيلة!!.. فرج شلهوب واقع عربي.. عجز وسوء كيلة!!.. فرج شلهوب

واقع عربي.. عجز وسوء كيلة!!.. فرج شلهوب

السياسة الأمريكية تمارس السحر في المنطقة العربية، أو أن النظم السياسية العربية الرئيسة لم تعد تفكر خارج نطاق ما تطلبه الإدارة الأمريكية، على اعتبار أن الطبع غلب التطبع. العالم يمور بالتغيير، تصعد قوى عالمية وتهبط أخرى إلى سابع أرض.. إدارة بوش تمنى بهزيمة منكرة في الانتخابات، تقترب في الوصف من منطوق «الطرد» أو الدفع بالقفا، أو الخروج من الحلبة ركلاً دون كرامة، ومع ذلك، ما تزال السياسة الرسمية العربية، إلا من رحم الله، غير قادرة على التزحزح من مكانة التابع الصغير، لسياسة بوش المنتهية ولايته، في أكثر الشؤون كبيرها وحقيرها.

لقد كان المؤمل، أن يجد التغيير الذي وقع في أمريكا، واستعداد الإدارة الجديدة لانتهاج سياسات مختلفة عن سابقتها، وما نشأ في العالم من تحولات وانهيارات، تعبيره في سلوك العواصم العربية، استقلالاً أو إيثارا لمصالح المنطقة وشعوبها أو مستوى أعلى من القدرة على الانسجام مع الذات، والكف عن لعب الأدوار لصالح المحتل أو الأجنبي. لكن المفارقة أن شيئاً من ذلك لم يحدث، بل ربما انتكست بعض النظم العربية، وعبرت عن مواقف وسياسات غاية في القبح والسوء.

الجميع في المنطقة العربية، وتحديداً الشق الرسمي، ينذر من عواقب بعض التحولات على الإقليم، وأن المنطقة مستهدفة، ومع ذلك لا يستجيب هؤلاء وهؤلاء لاستحقاقات ما يزعمون أنه مخاطر، فلا تفعيل للتقارب العربي - العربي، ولا إصغاء لضرورة التعاون والتشارك.. السياسي والاقتصادي، ولا رسم لخطة موحدة ضمن أي مستوى، لتفادي المخاطر أو التقليل من أضرارها.. فكيف يفكر هؤلاء؟! ماذا يريدون؟! وإلى أي الاتجاهات يسيرون؟!

إن السؤال المحير، لماذا يضيع اتجاه وفعل الجامعة العربية، في قضايا عربية أساسية، ولا نكاد نسمع لمجموع دولها موقفاً موحداً، يدفع بالأمور إلى الأمام ولو سنتيمتراً واحداً؟! والدول العربية الرئيسة لماذا يغيب حضورها..؟ والأنكى لماذا تصطف في مربع مغاير لما تتمناه الشعوب وتتطلع إليه؟! ولننظر يميناً ويساراً،.. إلى الأوضاع في لبنان في فلسطين والصومال، في السودان أو المغرب أو اليمن، أين الحضور العربي؟! ولماذا يكون العرب في قضاياهم آخر الفاعلين؟! ويا ليت الأمر يتوقف عند حد اللامبالاة أو الحياد أو العجز؟! ففي كل واحدة من تلك القضايا، مؤسف أن يقترن العجز أو الحياد بالموقف السلبي وربما الممارسة المشينة، استجابة لما تريده قوى دولية، أو انسجاماً مع خطها المعادي لشعوب المنطقة؟!

هل يجوز أن تظل الصومال، العضو في جامعة الدول العربية، كل هذا الوقت تعيش النزف والدمار، دون إرادة عربية تتدخل بصورة كريمة لإنقاذ أهلها؟! ولماذا يترك الأمر لعبث أثيوبيا.. وتدخلات دولية تفاقم المسألة وتسخر من العرب؟!

وفي العراق، يحضر كل أحد في هذا الكون.. بينما يغيب العرب ولا يحضرون، اللهم إلا في إسناد خطة واشنطن وإرضاء لخاطرها.. تبادلاً دبلوماسياً أو إلغاء للديون أو حصارا للمقاومة، أو اعترافا بشرعية القادمين على الدبابة الأمريكية؟! وفي لبنان حدث ولا حرج.. وكذا الحال في دارفور.. وغيرها..

أما في فلسطين فيكفي مشهد حجاج غزة، على أبواب معبر رفح منذ عشرة أيام، حيث تتبدى السخافة والغطرسة الفارغة والانحيازات المشبوهة حد اللطم.. معبر مغلق، وتأشيرات لا تأتي، وإذا ما حضرت فإنها تعطى لرام الله توزعها عبر الهاتف، وإذا ما فتح المعبر تحت ضغط الحرج والسوء، فإن شرط وجود التأشيرات يسد مكان الإغلاق، كما قال المثل.. عامر لا تكسر ومكسور لا تأكل.. وكل حتى تشبع، ومن أجل أي شيء؟! وأي كرامة وراء هذا السلوك؟! خصوصاً عندما يتزامن الأمر مع تهديدات «إسرائيل» لغزة بالاجتياح، وبذل وعودها بإطلاق سراح أسرى كرمى لعيون رئيس السلطة، بعد جولة العناق الأخيرة بينه وبين أولمرت؟!

فلماذا تبدو الأمور بهذا القدر من السوء؟! ومن يخدم هذا السياق من الفعل الغريب والمريب.. المصالحة بين الفلسطينيين؟! أم قضية فلسطين التي يبكي عليها المتباكون بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب؟! أم أن خطة أمريكا و«إسرائيل» من بعدها، هي صاحبة اليد العليا.. كل من هو على شاكلة حماس، لا مقام له، ولو أدى الصعود في حربها لتجويع الشعب ومنعه من أداء شعيرة من شعائر الإسلام.. فيما يتم تعظيم الملحقين بالإرادة الأمريكية والإسرائيلية، مهما كانوا صغاراً، فهنيئاً لأمريكا بكبارها وصغارها.. أما الشعوب فخيارها شيء آخر مختلف!!.


جريدة السبيل

أضف تعليق