التصويت على وقع الفسفور الأبيض ...كلمة البصائر
هكذا بدت العمالة في أتعس صورها، ارتماء في حضن الاحتلال وانقياد أعمى لما يريد تنفيذه من مخططات وأجندات فقد أسفر أرباب العملية السياسية في ظل الاحتلال عن وجوههم القبيحة برفع العقيرة والأيدي للتأييد المطلق لما نصت عليه معاهدة الانتداب. لاسيما وقد اختار الاحتلال يوما لتوقيع اتفاقية الإذعان متزامنا مع ضرب الفلوجة بالفسفور الأبيض قبل ثلاث سنوات.ألا يعطي ذلك دلالة على مكافأة الاحتلال لضربه أبناء العراق بالأسلحة المحرمة دوليا ؟
شاهت وجوه المصوتين وتعست أفكار الساكتين وتاهت بوصلة مدعي الإصلاح من داخل العملية المتهالكة المسماة جزافا سياسية وما هي في حقيقة أمرها إلا أداة رخيصة ارتضى من هم بداخلها أن يكونوا عرابين لمشاريع المحتل.
التوائية الإصلاح بمشروعه المحلي لتمرير معاهدة دولية كانت كالمادة 142 التي مرر الدستور بها ولم يشهد احد من المتابعين أي إصلاح أو تغيير ،ومع أن المشهد العراقي في قضية المعاهدة أعطى صورة تدل على تحصينات المحتل لنفسه بإمكانية إقرار المعاهدة بتصويت الائتلاف والتحالف الكردستاني غير أن الإصرار على شراكة قسم ثالث من المعادلة ليس له في هذه المسرحية إلا دور المساعد الثانوي الذي لا تأثير له سوى الديكور ولوازم الادعاء بالمشاركة الجماعية في القرار ليعطي دلالة واضحة على ما أطلقت عليه الهيئة قبل أشهر بان أرباب العملية السياسية في ظل الاحتلال هم الأعمدة الخمسة الذين تواطؤوا مع المحتل لتنفيذ مشاريعه وهم الذين سيبقي عليهم الاحتلال مقابل ذلك.
إن قراءة جلية لما نطقت به القوى الرافضة للاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين لمفاصل المشهد العراقي بتقسيمها الثنائي الذي لا يقبل ثالثا بانقسام المتعاملين مع هذا الاحتلال بـ (مع) او ضد الاحتلال افرز على الساحة مجموعة مصطلحات وأحكام هي حكر للقوى الرافضة للاحتلال بدء من المحاصصة الطائفية ومرورا بالاستقواء بالمحتل والإقصاء ومصادرة رأي الشعب وركوب موجة الديمقراطية للوصول إلى أهداف دنيئة، وآخرها اتفاقية الإذعان هذا المصطلح الذي صار رديفا كلما ذكرت الاتفاقية الأمنية ذكر معها.
لن نتحدث عن فصول اتفاقية الإذعان ولكنا نناقش من يروج لها ويسهر ليله من اجل تمريرها ونذكره هنا بما استجد في قضية الدستور المصنوع برعاية احتلالية فحين يغش الناس بفقرة الاستفتاء الشعبي الذي سيكون في الشهر السادس من العام القادم (نشك في ذلك) فهل الاستفتاء يكون قبل الإقرار أم بعده !!!ومع هذا لم يطلع الشعب من يمرر الاتفاقية ماذا سيفعل لو أن الشعب رفضها أم أنهم واثقون من قلب الحقائق على طريقة تزييف الانتخابات بتفصيل المناطق وتوزيع الكراسي كما يشتهون.
ويعد كل هذا نسي أو تناسى بل ضرب المذعنون عرض الحائط كل الفتاوى التي صدرت وهي تمثل أطيافا كبيرة وواسعة من أبناء ارض الرافدين فبماذا سيذكرهم التاريخ وأي وصف سينطبق على هؤلاء المذعنين وبماذا سيحكم المفتون في كيفية التعامل مع من باع العراق بعرض زائل بالاستناد إلى ركن غير أمين .
بقي أن نقول إن الشعب الذي اسقط معاهدات عدة عبر تاريخه قادر بإذن الله ثم بهمة أبنائه المخلصين على تحطيم القيود وطرد الاحتلال وكنس الضباع المستقوية في المضبعة الخضراء التي لم تكن ولن تكون أمينة من صواريخ المقاومة باستمرار فعلها المؤثر والمغير لخريطة مخططات المحتل المنهار داخليا بعد هزم خارجيا وكانت ساحة العراق شاهدة على هزيمته.
التصويت على وقع الفسفور الأبيض ...كلمة البصائر
