هيئة علماء المسلمين في العراق

المالكي والتحالف الكردستاني.. هل اقترب الطلاق؟.. محمد خرّوب
المالكي والتحالف الكردستاني.. هل اقترب الطلاق؟.. محمد خرّوب المالكي والتحالف الكردستاني.. هل اقترب الطلاق؟.. محمد خرّوب

المالكي والتحالف الكردستاني.. هل اقترب الطلاق؟.. محمد خرّوب

بعد أن تجاوز الطرفان نوري المالكي والتحالف الكردستاني بنجاح استحقاق الاتفاقية الأمنية اذ كان كلاهما في حاجة ماسة إلى توافق أو فك اشتباك مؤقت نظراً الى ما تشكله الاتفاقية الأمنية من شبكة أمان لكليهما؛ لأن مجرد تأجيل موافقة البرلمان عليها أو خضوعها للمساومة الطويلة من أي من الكتل البرلمانية الضرورية أصواتها لتمرير الاتفاقية يعني تعريض المستقبل السياسي للمالكي شخصياً إلى خطر ماثل، ناهيك عما يشكله هذا من إحراج للطرف الكردستاني الذي لم يتردد في التهديد بطرح البديل أمام واشنطن عبر استعداد إقليم كردستان لإقامة قواعد أميركية على أراضي الإقليم، وهو ما عبر عنه بوضوح رئيس الإقليم مسعود بارزاني خلال زيارته الأخيرة لواشنطن (قبل مصادقة البرلمان العراقي على الاتفاقية).

اللافت هو أن التوتر بين المالكي وحكومة إقليم كردستان قد عاد إلى مقدمة المشهد العراقي، مباشرة بعد التوافق المصلحي الذي جمعهما في الأيام الأربعة التي شهدت مناقشة البرلمان للاتفاقية، وهو ما ينذر بتدهور العلاقات بينهما على نحو يمكن أن تترتب عليه انشقاقات أو تصدعات تطيح حكومة المالكي التي تسود الشكوك وانعدام الثقة بين مكوناتها الرئيسية الثلاثة حزب الدعوة (المالكي) والمجلس الأعلى (عبد العزيز الحكيم) والتحالف الكردستاني بجناحيه (الطالباني والبارزاني).

وإذا كان من المبكر الركون إلى تصريح التهدئة الذي أدلى به الرئيس العراقي جلال طالباني (زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني)، ومفاده أن المالكي ما يزال يحظى بثقة شركائه في الائتلاف الحكومي، فان التراشق الإعلامي الذي اشتد في الآونة الأخيرة بين المالكي والتحالف الكردستاني يأخذ الأمور إلى مربع آخر يصعب توقع استمرار المعادلات والاصطفافات القائمة الآن والتي إذا ما انهارت فإنها ستأخذ العراق إلى موقع آخر خصوصاً أن معركة انتخابات البلدية (مجالس المحافظات) قد بدأت ساخنة، وبدأ معها السجال حول القوائم والأعداد والحصص، ولم تعد الأمور (بعد توقيع الاتفاقية) تجري كما كانت قبلها وخاصة في اقتناع المجلس الأعلى والتحالف الكردستاني باستمرار نوري المالكي في موقعه بعد أن كان التيار الصدري هو الذي رجح كفته في صراعه مع مرشح المجلس الأعلى عادل المهدي الذي يبدو انه يستعد للجلوس مكان المالكي في ظل التقارب (أقرأ الغزل) بين المجلس الأعلى (الحكيم) والتحالف الكردستاني وخصوصاً في موقفهما الحاسم والرافض بالمطلق لفكرة المالكي بتشكيل مجالس الإسناد العشائرية في المحافظات التي يرى فيها الطرفان محاولة من المالكي لإنشاء ميليشيات خاصة به.


أين من هنا؟.

ثمة سجال مندلع بين المالكي والتحالف الكردستاني، يمكن الوقوف على طبيعته من خلال بيان حكومة إقليم كردستان (نشرته صحيفة القدس العربي يوم أول من أمس الثلاثاء) بشأن الخلافات مع المالكي، فقد انطوى على محطات وملفات يلحظ المدقق في سطور البيان (وما بين السطور) أن إمكانية التجسير على الخلافات شبه معدومة حتى لا نقول معدومة، وهو ما يعني أن الطرفين سيذهبان إلى نهاية الشوط؛ لان التراجع - فيما لو حصل - ستترتب عليه هزيمة للاخر، وهو لا يبدو خياراً كردياً، وما تؤكده مفردات بيان حكومة كردستان، بل وما قاله رئيس ديوان إقليم كردستان فؤاد حسين لصحيفة الشرق الأوسط يوم أمس الأربعاء من أن بيان حكومة الإقليم جاء رداً على ما طالب به المالكي الذي كان يبحث عن إجابات شافية ومقنعة لكل التساؤلات المتعلقة بشرعية ودستورية تشكيل مجالس الإسناد من عدمها، وفق حسين الذي أضاف: ان المعضلة هنا تكمن في اعتبار دولة الرئيس المالكي الدستور العراقي جزءاً من المشكلة لا اساساً للحلول.

الحال أن التراشق بين الطرفين متواصل ومتصاعد، وفي انتظار البيان الذي قيل ان المالكي سيرد فيه على بيان حكومة إقليم كردستان، فان المشهد العراقي ما بعد توقيع الاتفاقية وغموض الخطوة الجديدة التي سيقدم الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما يبدو مفتوحاً على احتمالات عديدة لن يكون من المغامرة القول ان نوري المالكي سيكون الخاسر الاكبر في معركته مع مناوئيه الذين صمتوا تكتيكيا على قراراته ومحاولاته للظهور بمظهر الرجل القوي والاول إلى أن تم تمرير قطوع الاتفاقية، ولن يذرف منافسه الرئيسي عبد العزيز الحكيم (شريكه الوحيد الباقي في الائتلاف الشيعي بعد انسحاب التيار الصدري وحزب الفضيلة وانشقاق مجموعة إبراهيم الجعفري) الدموع عليه عندما يراه خارج المنطقة الخضراء بلا موقع أو مكانة سياسية مرموقة، ما بالك التحالف الكردستاني الذي لا يبدي هو الآخر قلقاً من أية تطورات أو تحالفات تنهض على انقاض التحالفات القديمة بعد أن بات الضعف هو الذي يميز التشكيلات الشيعية والسُّنية على حد سواء، وبعد أن احتفظ لنفسه بدور بيضة القبان أقله في المعادلة العراقية الداخلية، أما اللعبة الإقليمية فلها لاعبوها وقواعدها، وهي تتحدد تبعاً لموازين القوى والمصالح، وهذا موضوع آخر.


محمد خرّوب


الرأي الأردنية


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق