اجتمعت نحو 100 دولة الأربعاء في العاصمة النرويجية أوسلو لتوقيع معاهدة تحظر استخدام القنابل العنقودية التي تلحق أضرارا كبيرة بالمدنيين، بينما أصرت أكبر الدول المنتجة والمستخدمة لهذه الأسلحة مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على عدم الانضمام إلى المعاهدة، معتبرة أن حظر هذا النوع من القنابل يعرضها للخطر.
وقال ريتشارد موييس رئيس التحالف المناهض للقنابل العنقودية الذي يضم نحو 300 منظمة غير حكومية: أن العالم بات أكثر أمانا اليوم، إنه الاتفاق الانساني الأكثر أهمية في العقد الأخير.
وأبدى التحالف تفاؤلا، وعلق موييس ان المعاهدة ستزيد الضريبة السياسية لاستخدام تلك الأسلحة بالنسبة لكل الدول حتى البلدان التي لم توقعها ستعاني صعوبات في استخدام هذه الأسلحة مستقبلا.
وعلى الرغم من ذلك تبقى فعالية المعاهدة محدودة مع غياب أبرز الدول المنتجة والمستخدمة للقنابل عنها مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وروسيا والصين والهند وباكستان. وفي أوسلو دعت دول عدة نظيراتها الغائبة إلى تغيير موقفها.
لكن واشنطن كررت الثلاثاء معارضتها حظر القنابل العنقودية، وقالت وزارة الخارجية الأميركية: رغم أننا نقاسم الدول الموقعة للمعاهدة قلقها الإنساني (...) فإننا لن ننضم إليها. وأضافت في بيان لها: أن حظر القنابل العنقودية في هذا الشكل العام سيعرض حياة رجالنا ونسائنا للخطر، وكذلك حياة شركائنا داخل التحالفات.
وكانت النرويج التي تقف وراء هذه المبادرة أول دولة توقع المعاهدة التي تحظر إنتاج القنابل العنقودية واستخدامها وتخزينها والاتجار بها، وتلزم الدول الموقعة بمساعدة الدول والأشخاص ضحايا تلك القنابل.
ومن المنتظر أن توقع 100 دولة الأربعاء والخميس على الاتفاق الذي جرى التوافق عليه في العاصمة الأيرلندية دبلن في مايو الماضي من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا.
والقنابل العنقودية هي نوع من القنابل يحوي مئات القنابل الصغيرة التي تتناثر على مساحة واسعة من دون أن تنفجر كلها، وهو ما يجعلها أشبه بالألغام المضادة للأفراد التي تحظرها اتفاقية أوتاوا عام 1997.
وبحسب منظمة هانديكاب انترناشونال فإن نحو 100 ألف شخص (98% منهم مدنيون) قتلوا أو بترت أعضاؤهم في انفجار قنابل عنقودية في كل أنحاء العالم منذ 1965، ويشكل الأطفال أكثر من ربع هؤلاء.
واستخدمت قوات الاحتلال الأمريكي في العراق القنابل العنقودية بكثافة خاصة في مدينة الفلوجة عام 2004، فأدت إلى مقتل وإصابة الآلاف. كما استخدمتها قوات الاحتلال الصهيوني خلال اقتحاماته المتكررة للأراضي الفلسطينية.
وكانت لاوس ثاني دولة توقع هذه المعاهدة في أوسلو اذ انها الأكثر تضررا من هذه القنابل، فبين 1964 و1973 رمى سلاح الجو الأميركي 260 مليون قنبلة على أراضيها أي ما يوازي حمولة قاذفة بي 52 كل ثماني دقائق طوال تسعة أعوام.
لكن مناهضي القنابل العنقودية يرون أن من شأن هذه المعاهدة تركيز الضوء على أضرار هذه الأسلحة حتى في صفوف الدول غير الموقعة لها. واعتبر رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرغ أن المعاهدة تلزم كل الدول بواجب معنوي يقضي بعدم استخدام القنابل العنقودية.
وكالات
ي
بزعم أنه يعرضهما للخطر.. أمريكا والكيان الصهيوني يرفضان التوقيع على حظر عالمي للقنابل العنقودية
