بينما كان جورج بوش يحتفل بعيد الشكر يوم الخميس الماضي قدّم له أعضاء برلمان الاحتلال في العراق هدية العيد بمصادقتهم على اتفاقية بقاء القوات الأمريكية في البلاد بطريقة \"شرعية\" لذا لا تبدو صدفة أنّ تأجّل التصويت من يوم الأربعاء إلى يوم الخميس.
بعد ست سنوات تقريباً من الاحتلال الإجرامي للعراق وما ألحقت به قوات جورج بوش من دمار وقتل وخراب يستطيع الرئيس الأمريكي أن يفرح بهدية أعضاء برلمان الاحتلال وقبلها هدية حكومة الاحتلال شاكرين له تنصيبهم في حكم العراق. فطيلة سنوات الاحتلال كان أمل وهدف جورج بوش هو الحصول على شرعية لاحتلال غير شرعي بكل المقاييس، الآن يستطيع جورج بوش وهو يحزم حقائبه للخروج من البيت الأبيض أنّ ينام قرير العين لأنّ جريمة احتلال العراق انتهت بمكافأة كبيرة طالما حلم بها... أو هكذا يتوّهم جورج بوش في أحلام يقظته... العراق صار على الورق (فقط) تحت سيطرة أمريكا بـ "شرعية" حكومة وبرلمان "منتخبين" من قبل الشعب... هذه النتيجة تكشف لنا لماذا كان يصرّ جورج بوش على أنّ الحكومة العراقية منتخبة من قبل الشعب بعد أن صوّت لها 12 مليون عراقي... فقد كان ينتظر يوم المصادقة على البقاء "الشرعي" لقوات الاحتلال في العراق بفارغ الصبر. وجاء ذلك اليوم أخيراً في يوم عيد الشكر عام 2008.
ولكنّ فرحة جورج بوش لن تكون فرحة حقيقية... لإنّ ما حصل لا يزيد عن أكذوبة أخرى من أكاذيب الإدارة الأمريكية على النفس بخصوص العراق. فالعراق ليس ملك لثلاثمائة عميل في الحكومة والبرلمان... إنّه ملك لـ 27 مليون عراقي يريدون الخلاص التام من قوات الاحتلال الأمريكي ورؤية شمس التحرير تشرق على العراق وينتظرون عودة الحكم الوطني بفارغ الصبر.. القضية يا سيد بوش ليست لعبة قمار يحصل فيها الفائز على كل شيء. إنها قضية وطن وشعب عانى ويعاني الموت والدمار نتيجة احتلالكم الاجرامي. إنّ ما تقومون به لا يزيد عن محاولة فاشلة لتخيّل الانتصار في حرب يعرف العالم كلّه وقبله جنودكم أنّكم قد خسرتموها بكل المقاييس. فعشرات الآلاف من جنودكم قتلى وجرحى ومصابين ومعاقين شاهد حي على ذلك... وخسائركم المالية بترليونات الدولارات وما نتج عنه من انهيار شبه تام لمؤسساتكم المالية الكبرى وعجز اقتصادكم شاهد ثان... وسمعة أمريكا كدولة عدوان وجرائم ضد الانسانية وانتهاكات صارخة لحقوق الانسان شاهد آخر... وهناك الكثير أيضاً... فقد راقب العالم كلّه شعبكم وهو يقرّر انتخاب رجل أسود للرئاسة الأمريكية ليتخلّص من آثاركم في الحكم... هذه الشواهد على فشلكم الذريع من خسارة حربكم في العراق وانهيار مؤسسات بلادكم المالية لا يمكن أن يقابلها حصولكم على تواقيع 300 عميل عراقي من الذين جلبتموهم مع احتلالكم البغيض... فالخرقة التي كتبتموها ووقع عليها العملاء لا قيمة لها لدى الشعب العراقي ولنّ تمرّ بدون عقاب شديد لمن وقّع عليها... لقد قاوم شعبنا احتلالكم لمدة ست سنوات ببسالة شديدة وصبر منقطع النظير... وسيستمر بالمقاومة ولنّ يتنازل عن حقوقه لمجرّد توقيع العملاء على خرقتكم البالية... إنّ الشعب العراقي بملايينه مصمّم على التحرير الكامل وسيحصل عليه... إن شاء الله...
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
تصديق الاتفاقية الأمنية هدية عيد الشكر لجورج بوش / أبو محمد المقدادي
