هيئة علماء المسلمين في العراق

أحلام أمريكية لإنهاء مرحلة بوش العدوانية.. عمرو محمد
أحلام أمريكية لإنهاء مرحلة بوش العدوانية.. عمرو محمد أحلام أمريكية لإنهاء مرحلة بوش العدوانية.. عمرو محمد

أحلام أمريكية لإنهاء مرحلة بوش العدوانية.. عمرو محمد

بَدْءًا من 20 يناير المقبل سيصبح أمام الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما ثلاثة أشهر, سيَظَلُّ يحصرها مُعِدُّو تقرير \"تغيير المسار: تَوَجُّهٌ جديدٌ لعلاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي\" لِرَصْدِ مَدَى استجابته لهذا التقرير الذي وافَقَ عليه أوباما نَفْسُهُ أثناء تَرَشُّحِه لمنصبه, وهو التقرير الداعي إلى التَّقَرُّب مع العالم الإسلامي خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تَوَلِّي أوباما إدارة البيت الأبيض.

ومن هنا تُعَلِّق كثيرٌ من الدوائر الإسلامية في الولايات المتحدة, وغيرها من الداعيةِ إلى التقرير, آمالاً على أن تكون ما بعد نهاية هذه المدة توديعًا لمرحلة بوش وإدارته التي تُخَلِّف وراءها أَسْوَأَ مُسْتَوًى في تاريخ العلاقات الأمريكية بالعالم الإسلامي.

هذه العلاقات السيئةُ جاءَتْ بسبب سياساتِ البيت الأبيض العدوانية، واستخدام القوة العسكرية ضِدَّ عدد من الدول الإسلامية، وغزو العراق، والانحياز التام لإسرائيل، والتطاول على الإسلامِ بعباراتٍ مثل "الفاشية الإسلامية"، والخلط بين الحرب على ما يُسَمَّى الإرهاب، والحرب على الإسلام ذاته!.

ويدعو التقرير أوباما الى أن يسلط الضوءَ في خطابِ تنصيبه على الأهمية القصوى لتحسين العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي, وأنْ يُؤَكِّدَ فورًا التزام الولايات المتحدة بِحَظْرِ استخدام أشكال التعذيب كافَّةِ, وأنْ يُبَادِرَ خلال ثلاثة أشهر من تنصيبه بِطَرْحِ مبادراتٍ رَئِيسِيَّةٍ لِحَلِّ الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع العربي "الإسرائيلي"، والمجابهة مع إيران.

كما يدعو الْمُوَقِّعُون على التقرير إلى عَقْدِ مُؤْتَمَرٍ مُوَسَّعٍ يَضُمُّ وكالات الحكومة ورجال الأعمال لمناقشة الإصلاح الاقتصادي والتنمية وخلـق فـرص العمل في الشرق الأوسط, وذلك بحلول شهر يوليو المقبل.

ويطالب التقرير أوباما بأنْ يقودَ مبادرةً أمريكيةً بالتعاون مع الكونجرس وقيادات التعليم في الولايات المتحدة ورجال الأعمال لتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي وإطلاق مُبَادَرَةٍ للتبادل والتعليم بين المواطنين الأمريكيين ومواطني الدول الإسلامية.

وقد سبق إعلانَ التقرير مناقشاتٌ بين أعضاء المجموعة التي أَعَدَّتِ التقرير استنادًا إلى نتائج استطلاعات للرأي العام في الدول الإسلامية أَجْرَتْهَا مؤسسة جالوب لمعرفة ما الذي يريده مُوَاطِنُو الدول الإسلامية من الولايات المتحدة لفتح صفحة جديدة في العلاقات، ليس فقط مع الدول الإسلامية، ولكنْ مع الشعوب والمجتمعات الإسلامية.

ولذلك وَفَّقَتِ المجموعةُ الداعيةُ إلى التقرير بين ما تتطَلَّعُ إليه الشعوب الإسلامية وبين ما يُرِيدُهُ الأمريكيون, وضَمَّتِ المجموعةُ شخصياتٍ بارزةً مثل وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت، والنائب السابق للخارجية الأمريكية ريتشارد أرميتيج، والْمُنَسِّق السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط دينيس روس، وعُضْوَيِ الكونجرس السابقَيْن فين ويبر وستيف بارتلت، وإنجريد ماتسون رئيسة رابطة المجتمع الإسلامي في أمريكا الشمالية التي أكَّدَتْ أنَّ التَّوْصِيَاتِ عمليةٌ وقابلةٌ للتطبيق إذا صدَقت نوايا الجانبين.

ووَفْقَ ما حَمَلَتْهُ وكالات الأنباء فإنّ مُعِدِّي التقرير, ومنهم الدكتورة ماتسون, يُطَالِبُون بأهمية دَوْرِ الإعلام في وَقْفِ الصور السلبية النمطية عن الإسلام وعن الأمريكيين.

وقالت ماتسون: لقد اعترفنا في التقرير بأهمية الإعلام في رَأْبِ الصَّدْعِ بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، ويتعين لنجاح التَّوَجُّـه الجديد أنْ تَتَحَرَّى وسائل الإعلام الأمريكية الدِّقَّـة والموضوعية فيما تنشره وتذيعه عن الإسلام والمسلمين، وأنْ تَلْتَزِمَ وسائل الإعلام في الدول الإسلامية كذلك بتقديم الصور الصحيحة عن الولايات المتحدة، وعن الأمريكيين.

ويتزامَنُ تصريح ماتسون مع تقريرٍ أَصْدَرَتْهُ أيضا مؤسسة الدقة والإنصاف FAIR عَمَّنْ وصفتهم بـ"دستة الأشرار" التي أَخَذَتْ على عاتِقِهَا مهمة تشويه صورة الإسلام وبثّ الخوف من المسلمين في وسائل الإعلام الأمريكية، ومن أبرزهم دانيال بايبس، ومذيع قناة فوكس نيوز بيل أورايلي، ومذيع سي إن إن جلين بيك، ومُقَدِّم برامج الراديو مايكل سافيج، وعددٌ من الكُتَّاب البارزين مثل ديفيد هورويتز، ومارك ستاين، وروبرت سبنسر.

وإدراكًا من المجموعة لأهمية مكافحة تشويه صورة الإسلام في الولايات المتحدة فقد انطلق مع صُدُورِ التقرير موقع إليكتروني جديد باللغة الإنجليزية يُسَمَّى: ChangeTheStory.net، يَهْدِفُ إلى تعريف المواطنين الأمريكيين، بل نُخَبِ التعليم في الولايات المتحدة بالإسلام والمسلمين لِسَدِّ فجوة معلومات الأمريكيين، والابتعاد بهم عن الصور السلبية التي يُرَوِّجُها أعداء التفاهم والحوار من غُلاةِ الْمُتَشَدِّدِين والمتعصبين المسيحيين واليهود.

ومن بين الأبواب الثابتة على الموقع: تَعَرَّف على جارِكَ، وتغيير القصة لمكافحة تشويه الإسلام، وغَيِّرِ العَالَمَ بالكتابة للصحف ورجال الكونجرس، ورجال التعليم ورجال الدين، وغيرها من الأبواب التفاعلية.

ولتعريف المواطن الأمريكي العادي بالتقرير أعَدَّتْ شبكة Link TV، وهو تليفزيون أمريكيٌّ ثقافِيٌّ مُحَايِدٌ، فيلمًا تسجيليًّا تناوَلَ محاوره بأصوات كبار المشاركين فيه مثل مادلين أولبرايت ودينيس روس وغيرهم، وجعلته متاحًا للمشاهدة على موقع المشروع على شبكة الإنترنت.

وتقول ماتسون: إنّ استراتيجية تحسين العلاقات مع العالم العربي تستند الى أربعة أعمدة, أولا: الاعتماد على الدبلوماسية كأداة رئيسة لحل النزاعات في العالمين العربي والإسلامي، وإشراك الأطراف الحليفة، وكذلك المناهضة للولايات المتحدة في الحوار.

وثاني هذه الأعمدة: مساندة الجهود المبذولة للارتقاء بِنُظُمِ الحكم، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في الدول الإسلامية، والترويج للتحول الديمقراطي دون تفضيلِ تَوَجُّهٍ على آخر.

ثالثا: العَمَلُ مع الدول الإسلامية في برامج شراكة اقتصادية تُوَفِّرُ فرص العمل في الدول الإسلامية.

وقالت: إن الرئيس المنتخب تَسَلَّمَ نسخةً من التقرير، وأعرَب عن ارتياحه للتوصيات التي وردَت فيه.

وإدراكًا من المشاركين في إعداد التقرير بضرورة توفرِ إجماعٍ على هَدَفِ تحسين العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، فقد تَضَمَّنَ توصياتٍ لكلٍّ من الكونجرس ورجال الدين ورجال التعليم المسلمين والمسيحيين واليهود، بل ولرجال الأعمال ووكالات التنمية والمؤسسات الخيرية ولأصحاب وسائل الإعلام ولأفراد الشعب الأمريكي.

وكان من أبرز التوصيات للكونجرس الأمريكي مناشدةُ أعضائه تأييدَ التَّوَجُّهِ الجديد لتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي، ومساندة الجهود الدبلوماسية الأمريكية لِحَلِّ الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لدعم التجارة والاستثمار، وخَلْق فرص العمل في الدول الإسلامية، وتقديم حوافز للإصلاح الاقتصادي فيها.

كما أوصى التقرير رجالَ الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي بالعمل النَّشِطِ في مجال الحوار والتفاهم بين الأديان، وإظهار احترام كل منهم للآخر من خلال التصريحات العامة والتعليم الديني والاحتفالات المشتركة، والمساعدة في بناء تأييدٍ في أوساط الرأي العام للتواصل البَنّاء بين أبناء الديانات الثلاث، وتقديم القدوة للشباب، وتشجيعهم على التحلي بالتَّسَامُحِ واحترام الديانات الأخرى.

ويدعو أحد مُعِدِّي التقرير, وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النُّوَّاب النائب الديمقراطي هاورد بيرمان، أعضاء الكونجرس إلى دراسة توصيات التقرير بعناية، لتناوُلِه بعمقٍ واحدةً من أهم التحديات التي تواجه عالم اليوم، وهي تطوير علاقات انسجام بين الدول الإسلامية والغرب.

ويصف كثيرٌ من الساسة الأمريكيين التقريرَ بِأَنَّهُ بالغ الأهمية، وأنه يتَعَيَّنُ على كُلِّ أمريكيٍّ يعمَلُ في رَسْمِ السياسات أنْ يَدْرُسَهُ بعناية.

ويعتبر ليون بانيتا، الرئيس السابق لهيئة موظفي البيت الأبيض، التَّوَجُّهَ الجديد الذي دعا إليه التقرير خارِطَةُ طريقٍ للرئيس الجديد، تأخُذُ بِيَدِهِ إلى أسرع الطرق لتحسين العلاقات الأمريكية بالعالم الإسلامي، وتوفير الأمن الحقيقي للولايات المتحدة في أنحاء العالم.

ووَفْقَ ما يؤكد عليه الدكتور رضوان المصمودي، رئيس مركز دراسات الديمقراطية والإسلام في واشنطن وأَحَدُ مُعِدِّي التقرير, فإن توصياتِ التقرير واقِعِيَّةٌ وعمَلِيَّةٌ، وتستند إلى نَبْضِ الشارع في العالم الإسلامي، (ولكنها ستحتاج إلى بَذْلِ جُهُودٍ ضَخْمَةٍ لإقناع صُنَّاعِ القرار في البيت الأبيض والكونجرس بضرورة تطبيق تلك التوصيات لتحسين العلاقات الأمريكية بالعالم الإسلامي، والإقرار بضرورة إصلاح الصَّدْعِ الكبير الذي خَلَّفَهُ الرئيس بوش في تلك العلاقات). 


الاسلام اليوم


المقالات تعبر عن اراء صحابها

أضف تعليق