هيئة علماء المسلمين في العراق

ما بعد الاتفاقية وضوح الخنادق!!!.. د. عماد الدين الجبوري
ما بعد الاتفاقية وضوح الخنادق!!!.. د. عماد الدين الجبوري ما بعد الاتفاقية وضوح الخنادق!!!.. د. عماد الدين الجبوري

ما بعد الاتفاقية وضوح الخنادق!!!.. د. عماد الدين الجبوري

إن تمرير الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن في يوم الخميس المصادف 27-11-2008 كان أمراً متوقعاً وفقاً للمسار السياسي الذي اختطه الاحتلال الأمريكي للعراق، وسار على نهجه بقية القطيع برغائهم ولهاثهم. ولقد عبرت جبهة الجهاد والتغيير عن ذلك بتاريخ 29-11-2008 في رسالة مفتوحة إلى الجهات التي أفتت بحرمة التوقيع على الاتفاقية الأمنية قائلة: (إننا لم نفاجأ بما حصل يوم 27 من الشهر الجاري داخل ما يسمى بمجلس النواب).

غير أن الذين تشدقوا ردحاً من الزمن بحرصهم على سلامة الوطن من التفكك والضياع خصوصاً مع جبهة التوافق العراقية وجبهة الحوار الوطني كشفوا عن سوءتهم، وكانوا ضمن 144 نائباً صوتوا لصالح الاتفاقية الأمنية ليشكلوا الغالبية من مجموع 198 نائباً حاضراً.

لقد غدت صورة التخندق اليوم أكثر وضوحاً، ولا يعلوها أدنى شائبة ليتستر بها هذا الطرف أو ذاك.. هذه الصورة الجلية هي التي تفصل بين إمعات العملية السياسية القائمة تحت حماية حراب المحتل وبين كل القوى الوطنية الرافضة للاحتلال وعلى رأسها فصائل المقاومة المسلحة.

إن من طبيعة الشعب الحي أن يكون دوماً أهلاً للمواجهة والتحدي، وأن يفرض انتصاره في نهاية المطاف، فإذا استطاع الأمريكيون أن يجتثوا الهنود الحُمر من أرضهم، وإذا تمكنوا من فرض عبيدهم على رأس السلطة في بغداد، فإن شعب العراق عريق حي يعي مخاطر الأهوال التي تمس صميم وجوده وحاضر كينونته. كما أنه جدير كفء لحمل راية المنازلة والتحدي، والأدلة في هذا المضمار كثيرة وغزيرة عبر حقب تاريخه التليد وحضارته الضاربة في أعماق سبعة آلاف سنة.

رغم أن ما تقوم به فصائل المقاومة العراقية الباسلة منذ مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر من عمليات مكثفة بالتنسيق بينها ضد إبرام اتفاقية الذل والهوان، ورغم أن هذا دليل إثبات آخر على قدرة العراقيين الأبطال على حمل راية المواجهة والتحدي، إلا أن موافقة حكومة الاحتلال الرابعة والبرلمانيين الموقعين على الاتفاقية الأمنية توجب على المقاومة العراقية الشهمة أن تزيد من سعير لظاها على قوات الاحتلال والمتحالفين معها.

ودون أدنى شك فان قيادات الفصائل الجهادية تعي جيداً، وتدرك تماماً هذا الأمر، ولذلك أصدر المكتب المشترك لحملة الأبرار لنقض اتفاقية العار بيانه رقم 11 الذي جاء فيه:

ان ما جرى في مجلس النواب اليوم ما هو إلا صفحة سوداء أضيفت للمتخاذلين ممن ارتموا بأحضان المحتل البغيض، متناسين أمثلة التاريخ فيمن باع أرضه وشعبه... اننا في حملتنا المباركة سنجد السير، ونحث الخطى، ونرفع الهامات ونقول:

صبراً صبراً يا بغداد    عهد الذل سوف يباد

إن مَن يظن أن الاتفاقية الأمنية هي ضرورية لصالح الخير العام للعراق فإما هو مراوغ مخادع أو مغفل ساذج عليه أن يفيق من بلاهته، أما الذين يعون ما يفعلون في مجلس النواب، فكما قالت هيئة علماء المسلمين في إدانتها: (قد باعوا العراق وشعبه للمحتل، ولكن بيعهم - والحمد لله – باطل؛ لأنهم باعوا ما لا يملكون، والعراق سيبقى لأهله المناهضين للاحتلال).     


يقين


المقالات تعبر عن اراء صحابها

أضف تعليق