هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا أرادت اسرائيل من وراء احتلال العراق؟.. ضياء الفاهوم
ماذا أرادت اسرائيل من وراء احتلال العراق؟.. ضياء الفاهوم ماذا أرادت اسرائيل من وراء احتلال العراق؟.. ضياء الفاهوم

ماذا أرادت اسرائيل من وراء احتلال العراق؟.. ضياء الفاهوم

بداية أود ان أشير الى ما ذهب إليه الأستاذان الجامعيان الأمريكيان ستيفن والت وجون مير شايمر في كتابهما الوثائقي The Israel Looby and The U.S Foreign affairs الذي صدر مؤخرا، وأكدا فيه من بين ما أكدا ان اسرائيل وراء العدوان الامريكي الصارخ البشاعة والمآسي على الشعب العراقي الشقيق ذي النتائج التدميرية الهائلة.

وأتساءل: الى ماذا هدفت اسرائيل من وراء ذلك؟.

في اعتقادي ان أول ما هدفت إليه هو إيقاع أضرار بالغة بالعراق وشعبه، بالغة الأذى بالتقتيل الكثيف المتواصل وبتهجير الملايين من العراقيين وإثارة فتن عنيفة، ان استمرت - لا سمح الله ألف مرة - فسوف تتسبب في تقطيع أوصال العراق والمزيد من الضعف لأمة العرب.

والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه: لماذا كل ذلك؟.

والجواب في رأيي ان اسرائيل أرادت ان تظهر المصائب التي أحاقت بفلسطين وشعبها وأمتها على أنها ليست أولى ولا آخر المآسي، وأنها اصغر من حجم تلك التي اجتاحت العراق، وما تزال.

اسرائيل بذلك تثبت بما لا يدع أي مجال للشك أنها زُرعت في قلب الامة العربية لتعمل على ان لا تقوم لهذه الامة قائمة، وتبقيها مشغولة بقضايا تحرير أراضيها المغتصبة وما ينجم عن ذلك من مشاكل لا حصر لها وخاصة تلك المتعلقة بالانقسامات القطرية الداخلية واختلافات وجهات النظر بين الدول العربية إزاء القضايا القومية لإلهائها باستمرار عن ان تحقق تقدما ملموسا كبيرا في كل نواحي الحياة يجعلها قادرة بتضامنها وتعاونها وتركيزها على موضوعات التنمية على ان تصبح إحدى قوى العالم ذات الشأن، ما يمكنها بالطبع من المساهمة الفعالة في القضاء على كل أشكال العنصرية، وفي مقدمتها العنصرية الصهيونية.

ولعل الانقسام الفلسطيني الان هو الأخطر، وقد أصبح بحاجة ماسة الى علاج فوري؛ لان ما حدث منذ حوالي سنة ونصف السنة، وتأجج في الآونة الأخيرة أدى الى أضرار خطيرة، والقادم أعظم ان استمر هذا الانقسام المروع وخاصة بعد ان كشرت اسرائيل عن أنيابها، وبدأت خطة جهنمية أخرى قد تودي بحياة مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.

وإذا ما جرت السيطرة على هذا الانقسام الهائل الضرر على فلسطين وأمتها العربية الإسلامية، ووضع حد للانقسامات العربية الأخرى، ووقف العرب بعضهم مع بعض في مواجهة صلبة لما يتعرضون له من أخطار، فساعتها يمكن القول بكل موضوعية، وليس من باب التمني فقط، ان العد العكسي لإسرائيل قد بدأ؛ لأنها عندئذ ستصبح أمام أمرين: إما الجنوح الى السلام واغتنام الفرصة التاريخية التي تمنحها إياها مبادرة السلام العربية، وإما ان تستمر في غيّها واعتداءاتها التي تتفاقم في الوقت الحاضر بحصارها الرهيب لقطاع غزة وإمعانها في العمل الإجرامي الهادف الى إبادة أهله على مرأى العالم وسمعه، وهو ما لن يحقق لإسرائيل أمنا ولا سلاما او ربما حتى بقاء في منطقة تكرهها.

والحقيقة ان النزاع الفلسطيني قد اجل بدء العد العكسي لإسرائيل الذي أقدمت عليه هي بإفشال تنفيذ وعد الرئيس الامريكي بوش بإقامة الدولة الفلسطينية في عام 2008، وهذا الأمر يبدو في الظاهر وكأنه انتصار لإسرائيل، ولكنه في الحقيقة يضع مستقبلها على كف عفريت مهما طال الزمن بعد ان ينهض الشعب الفلسطيني بمسؤولياته، ويزيح عن كاهله وكاهل أمته كابوس الفرقة الفلسطينية اللئيمة.

وهناك إشارات كثيرة على تعاطف عالمي مع الشعب الفلسطيني، من أكثرها إنسانية زيارات السفن الأجنبية التي تتوالى على غزة معربة عن استنكارها الشديد للحصار وضرورة كسره، وهو ما وضع العرب في موقف حرج لا يسمح لهم بالبقاء ساكتين وأهلهم في فلسطين يتعرضون للإبادة ومقدساتهم للتدمير.

وختاما نقول ان تركيز العمل العربي لا بد ان ينصب على انهاء الاحتلال الامريكي للعراق وإبعاد أية تدخلات خارجية في شؤونه ودعم وحدته الوطنية ووضع حد للمهاترات التي تشهدها فلسطين الغاضبة على ملهبي الفتنة والتي تأمل من أبنائها التعاضد والتكاتف والتفاهم على أنجع السبل لدحر الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدور الجميع والتمثل فيما بينهم بقول رسولنا العظيم سيدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم (ان الرفق لا يكون في شيء إلا زانه وما يُنزع من شيء إلا شانه).

والله من وراء القصد.


الدستور الأردنية


المقالات تعبر عن اراء صحابها

أضف تعليق