منذ اكثر من ستة أشهر والرأي العام في العراق منشغل بعنوان صاخب اسمه ( الاتفاقية الامنية) , وفي حزيران الماضي , ارتفعت وتيرة التصريحات والاحاديث والنقاشات حول هذه الاتفاقية ,
وقبل ان تأخذنا امواج الاحداث الى المزيد من اللغط , لابد من التذكير , بأن الاطراف المعنية بهذه الاتفاقية , قد اعلنوا ان الثلاثين من تموز 2008 , سيشهد التوقيع على هذه الاتفاقية، التي تنظم الوجود الأميركي في العراق , على ان يكون ذلك التاريخ مهماً وضرورياً , حسب ما ادعى اكثر من طرف , وتأتي ضرورته من وقوعه قبل ستة اشهر من انتهاء التفويض الاممي لوجود القوات الأميركية في العراق , الذي ينتهي في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري .
وبعد ان قالوا ان نهاية تموز هو موعد نهائي لتوقيع هذه الاتفاقية , انطلقت قوافل كثيرة , بعضها يقف بالضد من هذه الاتفاقية , ويرفضها جملة وتفصيلاً , وهذا رأي القوى الوطنية العراقية , والفصائل المسلحة , التي تصدت ومازالت للاحتلال الأميركي للعراق بقوة السلاح , وهناك من وقف ضدها دون ان يعطي تفاصيل الموقف الرافض لها , وشاب مثل هذا الموقف الكثير من التراخي , بسبب غائمية الخطاب , الذي تبنته هذه الاطراف , واطلق البعض التصريحات العائمة وسارع البعض الاخر الى عقد الندوات , وطرحت خلالها الدراسات والبحوث , وشهدت قاعاتها الكثير من النقاشات , وهناك من كتب المقالات وتحدث في الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى , وجميع هذه الاطراف تقف بالضد من الاتفاقية , الا ان المعضلة في هذا الموقف , ان غالبية هؤلاء لم يتحدثوا عن البديل , فالذي يقول انا ضد الاتفاقية , ويلتزم الصمت , فأنه في واقع الحال يضع نفسه امام القبول بالخيار الثاني , ففي حال عدم التوقيع على اتفاقية امنية , بين حكومة المالكي والادارة الأميركية , فأن الخيار الاخر , هو الطلب من مجلس الامن لتمديد بقاء قوات الاحتلال الأميركية لفترة زمنية اخرى , وقد حاولت رصد مواقف الكثير من الرافضيين للأتفاقية , واذا بهم يقفون عند نقطة رفض الاتفاقية , دون الخوض في الخيار الاخر , واستثني من ذلك بعض الجهات الدينية والسياسية التي تعلن بأستمرار دعمها وتأييدها للمقاومة , ولهذا جاءت مواقفها مطابقة لما اعلنته الفصائل المسلحة , التي رفضت الاتفاقية جملة وتفصيلاً , واعلنت ان الخيار المطروح هو طرد الاحتلال وإجباره على الانسحاب.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
قصة اتفاقية / وليد الزبيدي .. كاتب عراقي
