نفت مصر وسوريا سحب أي من سفراء بلادهما ، وأكدتا على استمرار العلاقات بشكل اعتيادي ، بعد أن أصابها بعد الفتور أو التوتر لخلاف على بعض المواقف العربية.
وقال السفير السوري في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية يوسف الأحمد: إن المعلومات المنشورة في بعض الصحف حول سحب السفراء ليست دقيقة بل ليس لها أساس على الإطلاق.
وأضاف السفير الأحمد لـ "شام برس": إنه يمارس عمله المعتاد في القاهرة سفيراً لبلاده في جمهورية مصر العربية و في الجامعة العربية.
ووصف السفير يوسف الأحمد العلاقات بين القاهرة و دمشق بأنها ليست بهذا السوء الذي وصفته الصحف و لكنها بالطبع ليست بالمستوى الذي تطمح إليه سوريا. وأضاف الأحمد أن سوريا باعتبارها رئيس للقمة العربية معنية بتوحيد الصف العربي و رأب أي صدع في الجسم العربي.
إلى ذلك، أكد مصدر إعلامي رسمي في السفارة المصرية في دمشق أن السفير شوقي إسماعيل يمارس مهام عمله في الجمهورية العربية السورية بشكل اعتيادي.
وقال المصدر الإعلامي الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ): إن السفير المصري لا يزال في مكتبه، وهو "موجود في دمشق".
ونفت مصادر دبلوماسية مصرية وجود خلافات شخصية مع دمشق أدت إلى التصعيد المفاجئ للأزمة بينهما، واعتبرت أن مواقف سوريا تجاه بعض القضايا العربية هي السبب الحقيقي وراء ما يمكن اعتباره فتورا في العلاقات.
في الوقت ذاته أشار السفير الأحمد في حديث لصحيفة "القدس" الفلسطينية إلى أن "الحملة كلها تتمحور حول ما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم في كلمته داخل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، ومطالبته الوسيط بأن يكون على مسافة واحدة من الطرفين الفلسطينيَّين".
وأوضح أن المعلم "لم يسمّ مصر في كلمته، بل دعا أيّ وسيط بالمطلق إلى أن يتحلّى بهذه الصفة".
وشدّد الأحمد أيضاً على أن سوريا ربطت موضوع التمديد للرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة إنهاء المصالحة الفلسطينية، معتبراً أنه "يجب أن يسجّل هذا الموقف لسوريا، فيما أراد الآخرون فتح السقف الزمني لمحاولات المصالحة، مؤثرين فقط عملية التمديد لعباس".
وأضاف أن "سوريا قالت: إذا كنتم ترغبون في المصالحة فيجب أن تحدث قبل 9 يناير من عام 2009".
ولفت إلى أنّه لم يردّ "أحد داخل قاعة اجتماعات وزراء الخارجية العرب على هذا الكلام، بل أثنى الجميع عليه بمن فيهم الوفد المصري، لكنّهم بعدما خرجوا وجدوا هذا الكلام في غير مصلحتهم فبدأت هذه الهجمة".
ونفى أحمد أن "تكون سوريا تطرح نفسها كوسيط بين حركتي حماس وفتح". وتساءل : "ما مبرر هذا الكلام أو هذا الردح الذي نراه في شبه حملات إعلامية مغرضة ضد سوريا في هذا الموضوع". وأضاف: "أنا أقصد بعض الصحف المصرية التي تمارس هذا الردح وأخرى تموّلها دولة خليجية، وبالتأكيد معروف من المقصود في كلامي".
وأكد أحمد أن العلاقات بين القاهرة ودمشق ليست في أحسن حالاتها وليست في مستوى الطموح السوري، مضيفاً أنه في السابق، كانت الجهات تتذرع بأن الحالة مع سوريا هي بسبب لبنان، وقالوا: إن انتخاب الرئيس اللبناني هو المفصل الذي يقف في وجه العلاقات المصرية السورية والسورية السعودية، لكن تبيّن أن هذا الكلام غير صحيح".
ورداً على سؤال عمّا إذا كان هناك موعد لقيام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة إلى القاهرة، قال أحمد: إن "الرئيس الأسد أعلن منذ فترة ليست قصيرة أنه كرئيس للقمة العربية يودّ أن يزور كل العواصم العربية من أجل رأب الصدع العربي، وهو فعلاً زار بعض الدول العربية، لكن الزيارات تحتاج إلى إجراءات أعتقد أنها لم تكن في مكانها بالنسبة إلى بعض الأماكن".
وكانت صحف لبنانية مقربة من حزب الله وسوريا وأخرى خليجية قد نشرت أمس الاثنين تقريرا أفاد بأن دمشق استدعت السفير السوري في القاهرة، ووصفت العلاقات السورية المصرية بأنها تتجه نحو المزيد من التوتر .
وقال السفير الأحمد للصحيفة: إن سوريا باعتبارها رئيس للقمة العربية و هي معنية بتوحيد الصف العربي و رأب أي صدع في الجسم العربي فإنها لا تنزل إلى مستوى الردح في بعض الصحف. وكان اجتماع المجلس الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد الأربعاء الماضي قد كشف عن وجود فتور وتوتر في العلاقات المصرية السورية.
وكانت بوادر هذا الفتور قد بدأت بعدما صدر من تصريحات لوزير الخارجية السوري وليد المعلم وهو في طريقه إلى الاجتماع وقبيل بدئه "وعلى غير العادة" بما اعتبر انه اتهام للموقف المصري بخصوص الوساطة بين الفلسطينيين وهو الأمر الذي كرره المعلم داخل الجلسة المغلقة.
وردت مصر على كلام المعلم، بنفس الكلام بأن دمشق هي المتهمة بالوقوف إلى جانب فصيل بوجه الفصيل الآخر.
واعتبرت وساط في القاهرة أن التدخل السوري زاد من الخلافات الفلسطينية وأدى إلى تعثر الحوار الفسلطيني، خصوصا بعد موافقة جميع الفصائل على الورقة المصرية، بما في ذلك حركة حماس التي عادت وتراجعت عن موقفها تحت ضغوط خارجية لم تكن خافية، وهو ما أدى إلى تعثر إطلاق الحوار قبل ساعات من موعده المقرر له 10 نوفمبر برغم إعداد المسرح له وتأهب الجميع للتوجه إلى القاهرة".
وكالات
ص
مصر وسوريا تنفيان سحب السفراء وتؤكدان استمرار العلاقات بشكل اعتيادي
