كشفت قناة البي بي سي البريطانية تفاصيل خطيرة عن الاوضاع التي يعاني منها الاف المعتقلين العراقيين في سجون الحكومة واصفة الحال في هذه المعتقلات بانه مريع
وان المعتقلات تعاني ازدحاما شديدا بسبب الاعداد المتزايدة من العراقيين الذين يتم اعتقالهم من قبل القوات الحكومية وقوات الاحتلال على حد سواء.
ونقلت عن مراسلها في بغداد زار سجن الرصافة القريب من مقر وزارة الداخلية والذي شهد عمليات تعذيب مخيفة للمعتقلين خلال السنوات الخمس المنصرمة لاسباب طائفية ومذهبية اول مشهد كما يصف المراسل وقعت عينه عليه في هذا السجن هو داخل غرفة معتمة الإضاءة هو الأسرة الحديدية المزدوجة المتراصة إلى جوار بعضها البعض ومعلق عليها حقائب بلاستيكية وملابس وغيرها من أغراض السجناء.
وفي غرفة أخرى أكثر اتساعاً كان هناك سجين في كل شبر من الغرفة، كان كل أربعة أو خمسة رجال على سرير واحد بل إن بعضهم كان يجلس على الأرض.
وفي أول زيارة لوسيلة إعلام إلى السجون الحكومية منذ الغزو الأمريكي عام 2003، كان السجناء متوترون في البدء لرؤية صحفيين أجانب يقفون خلف سجانيهم، وكان أول ما قالوه إن "كل شىء على ما يرام هنا".
لكن بعد ذلك قفز رجل يلبس جلباباً طويلاً من أحد الأسرة قائلاً "لا تستمع لهذا، الأوضاع هنا مريعة، هناك أشخاص ينامون قرب الحمام، البعض يقفون على اقدامهم حتى يتمكن الآخرون من النوم".
رجل آخر يجلس أعلى أحد الأسرة قال "أشعر أنني ميت هنا"، واضاف أن محكمة أمرت باطلاق سراحه ثم قبض عليه من جديد.
وعلاوة على ذلك لا يسمح للنزلاء بالخروج من زنازينهم إلا نادراً لعدم وجود فناء مناسب.
وعلى بعد عدة أمتار من أحد الأسرة تغطي ستارة بالية المراحيض الثلاثة وغرفة الاستحمام التي يستخدمها أكثر من 100 شخص، ويقول أحد السجناء "علينا أن نستحم حسب الدور المتاح، مرة كل ثلاثة أيام".
كما توجد خارج الحمامات بعض الأغطية الثقيلة حيث ينام بعض السجناء.
كان يوماً بارداً من شهر نوفمبر عندما زرنا سجن الرصافة، لكن الهواء كان حاراً وثقيلاً في الداخل، ومن الصعب تخيل كيف يكون هذا المكان في صيف بغداد الذي تصل درجة الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية.
وصلنا إلى السجن بصحبة مسؤولين من وزارة الداخلية بعد أن طلبنا الوقوف على إدعاءات بسوء المعاملة وضرب السجناء في السجون الحكومية.
ولدهشتنا الشديدة قال لنا مسؤول رفيع بوزارة الداخلية إن بامكاننا أن نري ما بالداخل دون رقابة من أحد، وما أن نخطو داخل السجن سيكون بامكاننا التحدث للسجناء بحرية دون مراقبة حديثنا.
وقال لنا بعض السجناء إنهم ضربوا واسيئت معاملتهم ومعظمهم يقول إنه تعرض لهذه الظروف في الأيام الأولى من اعتقاله، لكن ما يهمهم أكثر الآن هو الظروف التي يحتجزون فيها.
ويشتبه في أن بعض هؤلاء السجناء من المتمردين المسلحين الذين اعتقلتهم الشرطة الحكومية ووحدات الجيش، بينما يتهم آخرون بارتكاب جرائم كالسرقة.
لكن يتعين على معظم السجناء الانتظار لأشهر قبل تقديمهم لمحاكمة لعدم مقدرة النظام القضائي الحكومي على مجاراة الأعداد الهائلة من القضايا في الانتظار.
ومع اعتقال الآلاف من المشتبهين في عمليات أمنية خلال الأعوام الماضية، صارت فترات الانتظار أكثر طولاً في المحاكم الحكومية.
لكن الوضع هنا ليس فريداً من نوعه، فقد أظهرت صور الهواتف المحمولة التي التقطها نواب عراقيون زاروا سجوناً أخرى واتيحت لبي بي سي فرصة الاطلاع عليها نفس الظروف التي شهدناها في سجن الرصافة.
ويقر الجنرال عبد الكريم الخلف قائد العمليات بوزارة الداخلية أن لديهم مشكلة ازدحام في السجون الحكومية، مضيفاً "ويضع تزايد أعداد السجناء المزيد من الضغوط على النظام المتبع".
ويقول الخلف إنه لا تزال هناك "بعض الحالات المعزولة" من الانتهاكات كالتعذيب والضرب، لكنه شدد على أن الثقافة السائدة قد تغيرت.
ويقول مسؤول رفيع في سجن الرصافة لا يريد الكشف عن اسمه إن "الوضع الاستثنائي" في العراق هو الذي يلقى عليه باللوم فيما يتعلق بالأوضاع التي يجبر السجناء على العيش فيها، لكنه شدد على أن الأوضاع ليست "غير انسانية".
الهيئة نت
الدار العراقية
ع
بي بي سي البريطانية: أوضاع المعتقلين في سجون الحكومة مريعة والتعذيب مازال مستمرا
