هيئة علماء المسلمين في العراق

فرع الهيئة في المنطقة الجنوبية يستنكر مسرحية مجلس النواب الحالي في تمرير اتفاقية الذل والإذعان
فرع الهيئة في المنطقة الجنوبية يستنكر مسرحية مجلس النواب الحالي في تمرير اتفاقية الذل والإذعان  فرع الهيئة في المنطقة الجنوبية يستنكر مسرحية مجلس النواب الحالي في تمرير اتفاقية الذل والإذعان

فرع الهيئة في المنطقة الجنوبية يستنكر مسرحية مجلس النواب الحالي في تمرير اتفاقية الذل والإذعان

أستنكر فرع هيئة علماء المسلمين في المنطقة الجنوبية المسرحية التي اطلع عليها العالم حول تمرير مجلس النواب الحالي اتفاقية الإذعان التي وقعتها حكومة المالكي وإدارة الإحتلال الأمريكي . ودعا الفرع في بيانً صدر اليوم العراقيين جميعاً الى الإستمرار في مواجهة مشاريع الإحتلال الرامية الى تمزيق وحدتهم والنيل من عزتهم واستقلالهم.
وفيما يأتي نص البيان :

                            بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان الا على الظالمين ، وبعد ..
فمع كل الصرخات الوطنية ، وتحذيرات القوى والنخب المناهضة للإحتلال وانتفاضة الشارع العراقي بالرغم من حملات التضليل والتعتيم ، أقدمت حكومة المنطقة الحمراء ، حكومة (الدفاتر) و (والمصالح الشخصية والفئوية الضيقة) ، كما هي عادتها في استسلامها وخنوعها وخضوعها لأسيادها ، على بيع إرادة الأمة ، ورهن مصير الشعب المغلوب على أمره ، بما يزوقه له دهاقنة السياسة المخذولة التي لا تنصر ديناً ، ولا تحفظ وطناً ، بماكنتها الإعلامية الممولة من دماء الأبرياء ، وثروات البلاد ، فبها تم عزل الناس وإرهابهم وتضليلهم ، ومنها أطل العالم بأسره على مسرحية ما يسمى زوراً ( بمجلس النواب العراقي ) عن إرادة البيت الأبيض سوده الله في الدنيا والآخرة ، في موافقته بالأغلبية الساحقة طبعاً (!!!) ، على اتفاقية الذل والإذعان مع جانب الإحتلال الأمريكي ، إلا ثلة عارضت ورفعت أصواتها ولكن دون جدوى ، فهذه هي ضريبة الديمقراطية التي على الأقلية المعارضة أن تدفع ثمنها ، حتى ولو كانت جزءاً من العملية السياسية الطائفية العرجاء التي صنعها الإحتلال ، ورعاها وسهر عليها ، من دماء جنوده ومجنداته ، لا لسواد عيون من وقع نيابة عن الشعب المغيب عن معرفة الحقيقة ، ولكن ليحصد ثمرة اتفاقية خطيرة ، ذات أبعاد إستراتيجية كارثية ، وسيعلم حينها من صفق لحكومة المالكي طوعاً أو كرهاً ، أن ثمةَ أمر جلل وخطب جسيم حلَّ بالعراق لا تغسله دموع التائبين ولو كانت بحاراً !
لقد كشفت الأيام صواب نظر هيئة علماء المسلمين في العراق ، ودقة تشخيصها لما يحدق بالبلاد من مخاطر جمة ، ومفاسد عظمى ، منذ أن رفعت عقيرتها قديماً بمقاطعة العملية السياسية وما نتج عنها ، ومقاومتها للمحتل بمواقفها الوطنية الشريفة ، وثوابتها العقدية الأصيلة ، وما تلا ذلك من تحذيرها من مشاريع مسودة الدستور ، وبدعة الفيدرالية المغلفة بغطاء جذاب كاذب أقرب الى سراب ، واتفاقات الذل والهوان والإذعان ممن لا يملك مع من لا يستحق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، فإليه المشتكى ، وبه المستعان.
وستبقى الهيئة على مواقفها ، لن تحيد عنها ، فهذا هو ما يمليه عليها دينها وانتماؤها لهذه الأمة المباركة ، ولهذا البلد الجريح ، فهذا هو قدرها ، وهذا هو تكليفها ، وإن كانت لتعلم بأن الطريق طويل ، ويحتاج الى صبر وجهاد وتضحيات ، وهي تدعو وتشد على أيدي جميع العراقيين الصابرين على مواصلة الطريق ، ونبذ الباطل وأهله ، ومقاومة الإحتلال وذيوله ، فيقينها بأن دولة الباطل ساعة ودولة العدل الى قيام الساعة ، وأن اصحاب الزور وإن ارتفعت راياتهم بغفلة عن الأمة ردحاً من الزمن ، فإنها ستخبو وتنكسر على صخرة ثبات ووعي شعبنا الصابر المجاهد ، ولو بعد حين ، وفي ذلك اليوم لن تهنأ أمريكا بأحلافها ، ولن يغمض جفن لمن باع دينه ووطنه بعرض من الدنيا ، ولو امتلأت خزائن سويسرا بأمواله السحت التي انتزعها من آلام المستضعفين والمهمشين من بني جلدته ، وسيلعن التاريخ ، وتعلن صيحات المعذبين في سجون الإحتلال في أبي غريب وبوكا وسوسة من أبنائنا ، وستلعن ملائكة السماء ، أولئك النفر من السياسيين الوصوليين ممن يصح فيهم قول القائل : لا للعراق نصروا ، ولا للإحتلال كسروا ، وإن تسربلوا بلبوس الدين أو المذهب ، فإن المذاهب الإسلامية ما وجدت إلا لحماية حوزة الدين والملة ، ورعاية مصالح الأمة ، أما أن تكون عاراً وشناراً تحت غطاء حزبي تأويلي متأرجح عقيم متماه مع مشروعات أمريكا المدمرة للعراق فلا وألف لا ، ولا قيمة حينئذ لمن يعذر بالإجتهاد ، إذ لا اجتهاد في مورد الوطن.
ستمضي أمريكا خذلها الله ، من خلال موظفيها من أصحاب اللهجة العراقية اللذين ابتلانا الله بهم ، بمشاريعها التمزيقية والتقسيمية ، فالفيدرالية على الأبواب ، وتناحر العراقيين حولها بات قريباً ، فبالأمس شمالنا الحبيب ، واليوم بصرتنا الفيحاء ، والأيام حبلى ستلد قريباً ، في زمنٍ يؤتمن فيه الخائن ، ويخوّن الأمين ، ويصدّق الكاذب ، ويكذّب الصادق ، وينطق فيه الرويبضة  الذي فسره الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه : بالسفيه الذي يتكلم في أمر العامة ! وفي قبالة ماهم ماضون فيه من تدميركم ، ونهبكم ، وقتلكم ، عليكم يا أبناء العراق أن تمضوا بجهادكم وصبركم ووحدتكم ، ورفضكم للمحتل ومن جاء معه أو عمل في الظل خلفه ، فأنتم أبناء الرافدين ، أبناء عمر الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، وأبناء علي الكرار ، صاحب المنازل والمعارف والمشاهد ، أنتم أبناء دجلة والفرات ، وأبناء ثورة العشرين ، أبناء المقاومة البطلة الباسلة ، امضوا على بركة الله رافضين ، ومنددين صابرين ، ومن ورائكم دعوات الأمهات الثكالى ، وتسبيحات عجائزنا وصالحينا وعبّادنا ، ودموع أطفالنا ، فنصر الله قريب من المحسنين ، وبشائره لاحت في الأفق ، وما ذلك على الله بعزيز ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هيئة علماء المسلمين / فرع المنطقة الجنوبية
‏29‏ تشرين الثاني‏ 2008م‏ 1 ذو الحجة ‏1429هـ

أضف تعليق